من «التكملة لكتاب الصلة» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
من اسمه حكم
حكم بْن عِمْرَانَ الْمُقْرِئ النَّقَّاط من أَهْل قرطبة يعرف بِابْن الطليطلي صَحبه الْغَازِي بْن قيس وَأخذ عَنْهُ وتصدر للإقراء بقرطبة واشتهر بنقط الْمَصَاحِف والتقدم
فِي ذَلِكَ وتُوُفيّ سنة ستٍّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَفَاته عَنِ الرّازيّ وَنسبه أَبُو عَمْرو الْمُقْرِئ فِي الْمُحكم من تواليفه وَأَبُو دَاوُد تِلْمِيذه وبخطه قَرَأت أَكثر خَبره
الحكم بْن عَبْد الرَّحْمَن النَّاصِر لدين اللَّه بْن مُحَمَّد بْن الْأَمِير عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن الْأَوْسَط بْن الحكم الربضي بْن هِشَام الرضي بْن عَبْد الرَّحْمَن الدَّاخِل بْن مُعَاوِيَة بْن هِشَام بن عَبْد الْملك بْن مَرْوَان بْن الحكم أَبُو العَاصِي الْمُسْتَنْصر بِاللَّه أَمِير الأندلس المستبحر فِي هَذَا الشَّأْن وَالْجَامِع من دواوين الْعُلُوم مَا لَمْ يجمعه خَليفَة فِي الإِسْلَام إِلَى هَذَا الزَّمَان مَعَ الفَضْل وَالْعدْل وَحسن السّيرة وصفاء السريرة أدبه مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْمَعْرُوف بالحكيم وَسمع قَاسم بْن أصبغ وَأحمد بْن دُحَيْم بْن خَلِيل وَمُحَمّد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد السّلام الْخُشَنِي وَسعد بن جَابر وزكرياء بن خطاب التطيلي وَمُحَمّد بن مَرْوَان بن الغشاء البطليوسي استقدمهما من بلديهما وَكتب عَنْهُمَا وَأكْثر عَنْ زَكَرِيَّاء مِنْهُمَا وَأَجَازَ لَهُ ثَابت بْن قَاسم كتاب الدَّلَائِل فِي شرح غَرِيب الحَدِيث من تأليف أَبِيه وجده جَمِيعًا وَله شُيُوخ سوى هَؤُلَاءِ من أَصْحَاب بَقِي بْن مخلَد وَمُحَمّد بْن وضاح وَعبيد اللَّه بْن يحيى وَغَيرهم وَمن القادمين عَلَيْهِ من الْمشرق كَأبي عَليّ الْبَغْدَادِيّ وسواه وَكَانَ يُشَاهد مجَالِس الْعلمَاء وَيسمع مِنْهُم ويروي عَنْهُم حبا للْعلم ورغبة فِي الإشراف عَلَيْهِ والاطلاع عَلَى شؤونه وسعياً لاقتناء أُصُوله وفروعه وَضم أبكاره إِلَى عُونه يقتني الْكتب النفيسة ويستنسخ الأوضاع المفيدة ويبحث عَنِ الْأُصُول الرفيعة وينقر عَنِ الخطوط المستوية ويستجلب المؤلفات من الْبلدَانِ الشاسعة والأقاليم النائية حَتَّى غصت بهَا أماكنه وَضَاقَتْ عنهاا خزائنه باذلاا فِي ذَلِكَ الْأَمْوَال الجليلة ومتجشمًا لَهُ الكلف الباهضة قَدْ حبب إِلَيْهِ مُنْذُ صباه وَاسْتعْمل نَفسه فِيه من وَقت إِدْرَاكه وآثره عَلَى جَمِيع مَا يستهوي الْمُلُوك من شهوات الدُّنْيَا فَلم يسْتَحل عَنْهُ وَلَا فتر فِيهِ إِلَى حِين وَفَاته فاستوسع علمه ودق نظره وجمت استفادته وَكَانَ فِي الْمعرفَة بِالرِّجَالِ والأنساب وَالْأَخْبَار أجوذيا نَسِيج وَحده يعْتَرف لَهُ بالرسوخ فِيهِ أَهْل عصره وَكَانَ أَخُوهُ عَبْد اللَّه الْمَعْرُوف بِالْوَلَدِ عَلَى
مثل حَاله من الْمحبَّة فِي الْعلم وَالْعُلَمَاء وَالرِّوَايَة وَهُوَ مَذْكُور فِي بَابه وتُوُفيّ فِي حَيَاة أبيهماا النَّاصِر مقتولاً فتصيرت كتبه إِلَى الحكم وقلما نجد لَهُ كتابا وَلَا ديوانًا من خزائنه إلاّ وَله فِيهِ قِرَاءَة وَنظر من أَي فن كَانَ يقرأه وَيكْتب فِيهِ بِخَطِّهِ إِمَّا فِي أَوله أَوْ فِي آخِره أَوْ فِي تضاعيفه نسب الْمُؤلف ومولده ووفاته والتعريف بِهِ وَيذكر أَنْسَاب الروَاة لَهُ وَيَأْتِي من ذَلِكَ بِغَرَائِب لَا تكَاد تُوجد إلاّ عِنْدَهُ لِكَثْرَة مطالعته وعنايته بِهَذَا الشَّأْن وَكَانَ موثوقًا بِهِ ومأمونًا عَلَيْهِ صَار كلّ مَا كتبه حجَّة عِنْد شُيُوخ الأندلسيين وأئمتهم ينقولنه من خطه ويحاضرون بِهِ ذَكَرَ ذَلِكَ ابْن حَيَّان وَغَيره وَقد اجْتمع لي جُزْء ممّا وجد بِخَط الحكم وَوجدت أَنَّهُ يشْتَمل على فَوَائِد جمة فِي أَنْوَاع شَتَّى وعجبا لِابْنِ الفرضي وَابْن بشكوال كَيفَ أغفلاه وَقد ذكرا من لَيْسَ مثله من الْوُلَاة تُوُفّي ﵀ بقصر قرطبة وَقت صَلَاة الْعشَاء الآخِرَة من لَيْلَة الْأَحَد لليلتين خلتا من صفر سنة سِتّ وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَولي بَعْدَ أَبِيه النَّاصِر المستكمل فِي أمد خِلَافَته خمسين سنة ونيفاً يَوْمَ الْخَمِيس لثلاث خلون من رَمَضَان سنة خمسين وَهُوَ ابْن ثَلَاث وستِّين سنة وَسَبْعَة أشهر وَثَلَاثَة أيّام مولده فِي أول خلَافَة أَبِيه وَكَانَ بكرَة يَوْمَ الجُمُعَة لست بَقينَ من جُمَادَى الآخِرَة سنة اثْنَيْنِ وثلاثمائة فَكَانَت خِلَافَته خمس عشرَة سنة وَخَمْسَة أشهر وَثَلَاثَة أيّام
حكم بْن بدر الوَصيف مولى النَّاصِر عَبْد الرَّحْمَن من أَهْل قرطبة يعرف بِابْن الزبديلة ويكنى أَبَا العَاصِي كَانَ أديبًا حَسَن البلاغة سَلس القياد فِي الخطابة حَسَن الْخط من فَوَائِد ابْن حُبَيْش
الحكم بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بن أبي العَاصِي الْأنْصَارِيّ الخزرجي من ولد سَعْد بْن عبَادَة ﵁ من أَهْل شارقة عمل بلسنية يكنى أَبَا العَاصِي روى عَنْ أَبِيه أَخذ عَنْهُ أَبُو عُمَر بْن عياد بَعْض شعر أبي الْوَلِيد الوَقَّشِي وَأَبُو عَبْد اللَّه القلعي وَغَيرهمَا وتُوُفيّ قَبْلَ الثَّمَانِينَ وَخَمْسمِائة فِيمَا أَخْبرنِي بِهِ ابْن سَالم وَهُوَ نسبه
وَمن الكنى
أَبُو الحكم بْن حسون الْكَلْبِيّ قَاضِي مالقة ورئيسها فِي الْفِتْنَة كَانَ فَقِيها مشاورًا وَله رِوَايَة فِيمَا بَلغنِي عَنْ أبي عَلِيّ الغساني ولمّا انْقَضتْ دولة الملثمة بالأندلس
وتأمرت القُضاة فِي بلادها شرقًا وغربًا صَارَت إِلَيْهِ رياسة بَلَده إِلَى أنَّ قتل بِهِ بَعْدَ الْأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
أَبُو الحكم اسْمه الْمُنْذر بْن رضى من أَهْل سرقسطة وَسكن بلنسِيَّة سَمِعَ من أبي مُحَمَّد القلني وَكَانَ أديبًا شَاعِرًا ذكره ابْن عياد
النص من طبعة دار الفكر ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع