من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي
(ع)
الحَافِظُ، الإِمَامُ، شَيْخُ مَرْو وَقَاضِيْهَا، أَبُو سَهْلٍ الأَسْلَمِيُّ، المَرْوَزِيُّ، أَخُو سُلَيْمَانَ بنِ بُرَيْدَةَ، وَكَانَا تَوْأَمَيْنِ، وُلِدَا سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ - فَأَكْثَرَ - وَعِمْرَانَ بنِ الحُصَيْنِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ، وَأَبِي مُوْسَى، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَذَلِكَ فِي السُّنَنِ.
وَفِي (التِّرْمِذِيِّ) أَيْضاً: عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ.
وَعَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو السَّهْمِيِّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَسَمُرَةَ بنِ
جُنْدَبٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالمُغِيْرَةِ بنِ شُعْبَةَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ - مُرْسَلاً - وَعِدَّةٍ.
وَعَنْ: أَبِي الأَسْوَدِ الدِّيْلِيِّ، وَبُشَيْرِ بنِ كَعْبٍ، وَحُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِمْيَرِيِّ، وَيَحْيَى بنِ يَعْمَرَ، وَحَنْظَلَةَ بنِ عَلِيٍّ، وَطَائِفَةٍ.
وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنَاهُ؛ صَخْرٌ وَسَهْلٌ، وَمَطَرٌ الوَرَّاقُ، وَمُحَارِبُ بنُ دِثَارٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَسَعْدُ بنُ عُبَيْدَةَ، وَالمُغِيْرَةُ بنُ سُبَيْعٍ، وَالوَلِيْدُ بنُ ثَعْلَبَةَ الطَّائِيُّ، وَأَبُو رَبِيْعَةَ الإِيَادِيُّ، وَأَبُو هَاشِمٍ الرُّمَّانِيُّ، وَأَجْلَحُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَبَشِيْرُ بنُ المُهَاجِرِ، وَثَوَابُ بنُ عُتْبَةَ، وَحُسَيْنٌ المُعَلِّمُ، وَحُسَيْنُ بنُ وَاقِدٍ، وَدَاوُدُ بنُ أَبِي الفُرَاتِ، وَسَعِيْدٌ الجُرَيْرِيُّ، وَصَالِحُ بنُ حَيَّانَ القُرَشِيُّ، وَعَبْدُ المُؤْمِنِ بنُ خَالِدٍ الحَنَفِيُّ، وَعُثْمَانُ بنُ غِيَاثٍ، وَعَطَاءٌ الخُرَاسَانِيُّ، وَعَطَاءُ بنُ السَّائِبِ، وَعِيْسَى بنُ عُبَيْدٍ الكِنْدِيُّ، وَفَائِدٌ أَبُو العَوَّامِ، وَكَهْمَسُ بنُ الحَسَنِ، وَمَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ، وَمُقَاتِلُ بنُ حَيَّانَ، وَمُقَاتِلُ بنُ سُلَيْمَانَ المُفَسِّرُ، وَأَبُو هِلاَلٍ مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمٍ، وَمُعَاوِيَةُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ الثَّقَفِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الأَثْرَمُ: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللهِ: ابْنَا بُرَيْدَةَ؟
قَالَ: أَمَّا سُلَيْمَانُ، فَلَيْسَ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ، وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ!
ثُمَّ سَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: كَانَ وَكِيْعٌ يَقُوْلُ: كَانُوا لِسُلَيْمَانَ بنِ بُرَيْدَةَ أَحْمَدَ مِنْهُم لِعَبْدِ اللهِ - أَوْ مَا هَذَا مَعْنَاهُ -.
وَرَوَى: عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
عَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ حُسَيْنُ بنُ وَاقِدَةَ مَا أَنْكَرَهَا! وَأَبُو المُنِيْبِ أَيْضاً، قَالَ: يَقُوْلُ: كَأَنَّهَا مِنْ قِبَلِ هَؤُلاَءِ.
وَرَوَى: إِسْحَاقُ الكَوْسَجُ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ.
وَكَذَا قَالَ: أَبُو حَاتِمٍ، وَالعِجْلِيُّ.
أَبُو تُمَيْلَةَ: عَنْ رُمَيْحِ بنِ هِلاَلٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ، قَالَ:
وُلِدْتُ لِثَلاَثٍ خَلَوْنَ مِنْ خِلاَفَة عُمَرَ ﵁ فَجَاءَ عَبْدٌ لَنَا، فَبَشَّرَ أَبِي وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ: أَنْتَ حُرٌّ.
وَوُلِدَ أَخِي سُلَيْمَانُ بَعْدِي، وَكَانَا تَوْأَماً، فَجَاءَ غُلاَمٌ آخَرُ
لَنَا إِلَى أَبِي وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ: وُلِدَ لَكَ غُلاَمٌ.
قَالَ: سَبَقَكَ فُلاَنٌ.
قَالَ: إِنَّهُ آخَرُ.
قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: وَهَذَا أَيْضاً - أَي: أَعْتِقْهُ -.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وُلِدَ ابْنَا بُرَيْدَةَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ خِلاَفَةِ عُمَرَ، سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَمَاتَ سُلَيْمَانُ بنُ بُرَيْدَةَ بِمَرْوَ، وَهُوَ عَلَى القَضَاءِ بِهَا، سَنَةَ خَمْسٍ وَمائَةٍ، وَوَلِيَ أَخُوْهُ بَعْدَهُ القَضَاءَ بِهَا، فَكَانَ عَلَى القَضَاءِ إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ، فَيَكُوْنُ عُمُرُ عَبْدِ اللهِ مائَةَ عَامٍ، وَأَخْطَأَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُمَا مَاتَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ.
قَالَ أَبُو تُمَيْلَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المُؤْمِنِ بنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، قَالَ:
يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَعَاهَدَ مِنْ نَفْسِهِ ثَلاَثَةَ أَشْيَاءَ لاَ يَدَعُهَا: المَشْيُ، فَإِنِ احْتَاجَهَ وَجَدَهُ، وَأَنْ لاَ يَدَعَ الأَكْلَ، فَإِنَّ أَمْعَاءهُ تَضِيْقُ، وَأَنْ لاَ يَدَعَ الجِمَاعَ، فَإِنَّ البِئْرَ إِذَا لَمْ تُنْزَعْ ذَهَبَ مَاؤُهَا.
قُلْتُ: يَفْعَلُ هَذِهِ الأَشْيَاءَ بَاقْتِصَادٍ، وَلاَ سِيَّمَا الجِمَاعَ، إِذَا شَاخَ، فَتَرْكُهُ أَوْلَى.
أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ): حَدَّثَنَا زَيْدُ بنُ الحُبَابِ، حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ، حَدَّثَنِي ابْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ:
دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَأَجْلَسَنَا عَلَى الفِرَاشِ، ثُمَّ أَكَلْنَا، ثُمَّ شَرِبَ مُعَاوِيَةُ، فَنَاوَلَ أَبِي، ثُمَّ قَالَ:
مَا شَرِبْتُهُ مُنْذُ حَرَّمَهُ رَسُوْل اللهِ ﷺ.
ثُمَّ قَالَ مُعَاوِيَةُ: كُنْتُ أَجْمَلَ شَبَابِ قُرَيْشٍ، وَأَجْوَدَهُ ثَغْراً، وَمَا شَيْءٌ كُنْتُ أَجِدُ لَهُ لَذَّةً - وَأَنَا شَابٌّ - أَجِدُهُ غَيْرَ اللَّبَنِ، أَوْ إِنْسَانٍ حَسَنِ الحَدِيْثِ يُحَدِّثُنِي.
أَخُوْه
ُ: سُلَيْمَانُ بنُ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيُّ
قَدْ كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يُفَضِّلُهُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ.
رَوَى عَنْ: أَبِيْهِ، وَعَائِشَةَ، وَعِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ.
وَعَنْهُ: عَلْقَمَةُ بنُ مَرْثَدٍ، وَمُحَارِبُ بنُ دِثَارٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ جُحَادَةَ، وَجَمَاعَةٌ.
ثِقَةٌ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمائَةٍ، وَلَهُ تِسْعُوْنَ عَاماً.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع