من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي
(ع)
تَيْمُ الرَّبَابِ، الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الفَقِيْهُ، عَابِدُ الكُوْفَةِ، أَبُو أَسْمَاءَ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ؛ يَزِيْدَ بنِ شَرِيْكٍ التَّيْمِيِّ، وَكَانَ أَبُوْهُ يَزِيْدُ مِنْ أَئِمَّةِ الكُوْفَةِ أَيْضاً.
يَرْوِي عَنْ: عُمَرَ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَالكِبَارِ.
أَخَذَ عَنْهُ أَيْضاً: الحَكَمُ، وَإِبْرَاهِيْمُ النَّخَعِيُّ، وَحَدِيْثُهُ فِي الدَّوَاوِيْنِ السِّتَّةِ.
نَعَمْ وَحَدَّثَ إِبْرَاهِيْمُ عَنْ:
الحَارِثِ بنِ سُوَيْدٍ، وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَعَمْرِو بنِ مَيْمُوْنٍ الأَوْدِيِّ، وَجَمَاعَةٍ.
وَأَرْسَلَ عَنْ: عَائِشَةَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الأَعْمَشُ، وَمُسْلِمٌ البَطِيْنُ، وَبَيَانُ بنُ بِشْرٍ، وَيُوْنُسُ بنُ عُبَيْدٍ، وَجَمَاعَةٌ.
وَكَانَ شَابّاً، صَالِحاً، قَانِتاً للهِ، عَالِماً، فَقِيْهاً، كَبِيْرَ القَدْرِ، وَاعِظاً.
المُحَارِبِيُّ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ:
قَالَ لِي إِبْرَاهِيْمُ التَّيْمِيُّ: مَا أَكَلْتُ مُنْذُ أَرْبَعِيْنَ لَيْلَةً إِلاَّ حَبَّةَ عِنَبٍ.
أَبُو أُسَامَةَ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَقُوْلُ:
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ التَّيْمِيُّ: رُبَّمَا أَتَى عَلَيَّ شَهْرٌ لاَ أَطْعَمُ طَعَاماً، وَلاَ أَشْرَبُ شَرَاباً، لاَ يَسْمَعَنَّ هَذَا مِنْكَ أَحَدٌ.
وَقَالَ الأَعْمَشُ: كَانَ إِبْرَاهِيْمُ التَّيْمِيُّ إِذَا سَجَدَ، كَأَنَّهُ جِذْمُ حَائِطٍ يَنْزِلُ عَلَى ظَهْرِهِ العَصَافِيْرُ.
يُقَالُ: قَتَلَهُ الحَجَّاجُ.
وَقِيْلَ: بَلْ مَاتَ فِي حَبْسِهِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ.
وَقِيْلَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ.
لَمْ يَبْلُغْ إِبْرَاهِيْمُ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً.
رَوَى الثَّوْرِيُّ: قَالَ إِبْرَاهِيْمُ التَّيْمِيُّ:
كَمْ بَيْنَكُم وَبَيْنَ القَوْمِ! أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمُ الدُّنْيَا، فَهَرَبُوا، وَأَدْبَرَتْ عَنْكُم، فَاتَّبَعْتُمُوْهَا.
رَوَى: أَبُو حَيَّانَ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ:
مَا عَرَضْتُ قَوْلِي عَلَى عَمَلِي إِلاَّ خِفْتُ أَنْ أَكُوْنَ مُكَذِّباً.
قَالَ العَوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ: مَا رَأَيْتُ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيَّ رَافِعاً بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ قَطُّ.
وَعَنْ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَظْلِمُنِي، فَأَرْحَمُهُ.
وَرَوَى عَنْهُ: مَنْصُوْرٌ، قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَهَاوَنُ فِي التَّكْبِيْرَةِ الأُوْلَى فَاغْسِلْ يَدَكَ مِنْهُ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ:
طَلَبَ الحَجَّاجُ إِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيَّ، فَجَاءَ الرَّسُوْلُ، فَقَالَ: أُرِيْدُ إِبْرَاهِيْمَ.
فَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ التَّيْمِيُّ: أَنَا إِبْرَاهِيْمُ.
وَلَمْ يَسْتَحِلَّ أَنْ يَدُلَّهُ عَلَى النَّخَعِيِّ، فَأَمَرَ بِحَبْسِهِ فِي الدِّيْمَاسِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُم ظِلٌّ مِنَ الشَّمْسِ، وَلاَ كِنٌّ مِنَ البَرْدِ، وَكَانَ كُلُّ اثْنَيْنِ فِي سِلْسِلَةٍ، فَتَغَيَّرَ إِبْرَاهِيْمُ، فَعَادَتْهُ أُمُّهُ، فَلَمْ تَعْرِفْهُ، حَتَّى كَلَّمَهَا، فَمَاتَ.
فَرَأَى الحَجَّاجُ فِي نَوْمِهِ قَائِلاً يَقُوْلُ: مَاتَ فِي البَلَدِ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ.
فَسَأَلَ، فَقَالُوا: مَاتَ فِي السِّجْنِ إِبْرَاهِيْمُ التَّيْمِيُّ.
فَقَالَ: حُلْمٌ نَزْغَةٌ مِنْ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ.
وَأَمَرَ بِهِ فَأُلْقِيَ عَلَى الكُنَاسَةِ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع