من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
أبو الفضل جعفر بن حرب الهمذاني
المُعْتَزِلِيُّ، العَابِدُ، كَانَ مِنْ نُسَّاكِ القَوْمِ، وَلَهُ تَصَانِيْفُ.
يُقَالُ: إِنَّهُ حَضَرَ عِنْدَ الوَاثِق لِلْمُنَاظَرَةِ، ثُمَّ حَضَرَتِ الصَّلاَةُ، فَتَقَدَّمَ
الوَاثِقُ، فَصَلَّى بِهِم، وَتَنَحَّى جَعْفَرٌ، فَنَزَعَ خُفَّهُ، وَصَلَّى وَحْدَهُ، وَكَانَ قَرِيْباً مِنْ يَحْيَى بنِ كَامِلٍ، فَجَعَلَتْ دُمُوْعُ ابْنِ كَامِلٍ تَسِيْلُ خَوْفاً عَلَى جَعْفَرٍ مِنَ القَتلِ، فَكَاشَرَ عَنْهَا الوَاثِقُ، فَلَمَّا خَرَجُوا، قَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي دُوَادَ: إِنَّ هَذَا السَّبُعُ لاَ يَحْتَمِلُكَ عَلَى مَا صَنَعتَ، فَإِنْ عَزَمتَ عَلَيْهِ، فَلاَ تَحضُرِ المَجْلِسَ.
قَالَ: لاَ أُرِيْدُ الحُضُوْرَ.
فَلَمَّا كَانَ المَجْلِسُ الآتِي، تَأَمَّلَهُمُ الوَاثِقُ، قَالَ: أَيْنَ الشَّيْخُ الصَّالِحُ؟
قَالَ ابْنُ أَبِي دُوَادَ: إِنَّ بِهِ السِّلَّ، وَيَحْتَاجُ أَنْ يَضْطَجِعَ.
قَالَ: فَذَاكَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ النَّدِيْمُ: وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ، عَنْ نَحْوِ سِتِّيْنَ سَنَةً.
وَلَهُ: كِتَابُ (مُتَشَابَهِ القُرْآنِ)، وَكِتَابُ (الاسْتِقْصَاءِ)، وَكِتَابُ (الرَّدِّ عَلَى أَصْحَابِ الطَّبَائِعِ)، وَكِتَابُ (الأُصُوْلِ).
وَلَهُ مِنَ التَّلاَمِذَةِ:
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع