من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
أبو دلف القاسم بن عيسى العجلي
صَاحِبُ الكَرَجِ، وَأَمِيْرُهَا، القَاسِمُ بنُ عِيْسَى العِجْلِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: هُشَيْمٍ، وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ المُغِيْرَةِ الأَصْبَهَانِيُّ.
وَكَانَ فَارِساً، شُجَاعاً، مَهِيْباً، سَائِساً، شَدِيْدَ الوَطأَةِ، جَوَاداً، مُمَدَّحاً، مُبَذِّراً، شَاعِراً، مُجَوِّداً، لَهُ أَخْبَارٌ فِي حَرْبِ بَابَكَ، وَولِيَ إِمْرَةَ دِمَشْقَ لِلْمُعْتَصِمِ، وَقَدْ دَخَلَ وَهُوَ أَمْرَدُ عَلَى الرَّشِيْدِ، فَسَلَّمَ، فَقَالَ: لاَ سَلَّمَ اللهُ عَلَيْكَ، أَفْسَدْتَ الجَبَلَ عَلَيْنَا يَا غُلاَمُ.
قَالَ: فَأَنَا أُصْلِحُهُ، أَفْسَدْتُهُ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ وَأَنْتَ عَلَيَّ، أَفَأَعْجِزُ عَنْ صَلاحِهِ وَأَنْتَ مَعِي؟!
فَأَعْجَبَهُ، وَوَلاَّهُ
الجَبَلَ، فَلَمَّا خَرَجَ، قَالَ: أَرَى غُلاَماً يَرْمِي مِنْ وَرَاءِ هِمَّةٍ بَعِيْدَةٍ.
وَمِنْ جَيِّد نَظْمِهِ:
أَيُّهَا الرَّاقِدُ المُؤَرِّقُ عَيْنِينَمْ هَنِيْئاً، لَكَ الرُّقَادُ اللَّذِيْذُ
عَلِمَ اللهُ أَنَّ قَلْبِيَ مِمَّاقَدْ جَنَتْ مُقْلَتَاكَ فِيْهِ وَقِيْذُ
وَقِيْلَ: إِنَّهُ فَرَّقَ فِي يَوْمٍ أَمْوَالاً عَظِيْمَةً، وَأَنْشَدَ لِنَفْسِهِ:
كَفَانِيَ مِنْ مَالِي دِلاَصٌ وَسَابِحٌوَأَبْيَضُ مِنْ صَافِي الحَدِيْدِ وَمِغْفَرُ
وَلَهُ أَخْبَارٌ فِي الكَرَمِ وَالفُرُوْسِيَّةِ.
وَكَانَ مَوْتُهُ: بِبَغْدَادَ، فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَفِي ذُرِّيَّتُهُ أُمَرَاءُ وَعُلَمَاءُ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع