تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

أبو العلاء المعري أحمد بن عبد الله بن سليمان

هُوَ: الشَّيْخُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الآدَابِ، أَبُو العَلاَءِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ أَحْمَدَ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ دَاوُدَ بن مُطَهِّرِ بن زِيَادِ بنِ رَبِيْعَةَ بنِ الحَارِثِ بنِ رَبِيْعَةَ بنِ أَنْوَرَ بنِ أَرْقَمَ بنِ أَسْحَمَ بنِ

النُّعْمَانِ - وَيُلَقَّبُ بِالسَّاطِعِ لِجَمَالِهِ - ابْنِ عَدِيِّ بنِ عَبْدِ غَطَفَانَ بنِ عَمْرِو بنِ برِيحِ بنِ جَذِيْمَةَ بنِ تَيْمِ اللهِ - الَّذِي هُوَ مُجْتَمعُ تَنُوخ - بنِ أَسَدِ بنِ وَبْرَةَ بنِ تَغْلِبَ بنِ حُلْوَانَ بنِ عِمْرَانَ بنِ الحَافِ بنِ قُضَاعَةَ بنِ مَالِكِ بنِ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ بنِ زَيْدِ بنِ مَالِكِ بنِ حِمْيَرِ بنِ سَبَأَ بنِ يَشْجُبَ بنِ يَعْرُبَ بنِ قَحْطَانَ بنِ عَامِرٍ - وَهُوَ هُودٌ ﵇ القَحْطَانِيُّ، ثُمَّ التَّنُوْخِيُّ، المَعَرِّيُّ، الأَعْمَى، اللُّغَوِيُّ، الشَّاعِرُ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ السَّائِرَةِ، وَالمُتَّهَمُ فِي نِحْلَتِهِ.

وُلِدَ: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَة.

وَأَضرَّ بِالجُدَرِيِّ وَلَهُ أَرْبَعُ سِنِيْنَ وَشهر؛ سَالتْ وَاحِدَةٌ، وَابيضَّتِ اليُمْنَى، فَكَانَ لاَ يذكُرُ مِنَ الأَلوَانِ إِلاَّ الأَحْمَر، لثَوْبٍ أَحْمَر أَلبسوهُ إِيَّاهُ

وَقَدْ جُدِّر، وَبَقِيَ خَمْساً وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً لاَ يَأْكُل اللَّحْم تَزُهُّداً فَلسفِيّاً.

وَكَانَ قَنوعاً مُتَعفِّفاً لَهُ وَقْفٌ يَقومُ بِأَمرِهِ، وَلاَ يَقبلُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئاً، وَلَوْ تَكسَّبَ بِالمديحِ، لحصَّلَ مَالاً وَدُنْياً، فَإِنَّ نَظمه فِي الذِّروَة، يُعَدُّ مَعَ المتنبِيّ وَالبُحْتُرِيّ.

سَمِعَ جُزْءاً مِنْ يَحْيَى بنِ مِسْعَر، رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَرُوْبَةَ الحَرَّانِيّ.

وَأَخَذَ الأَدب عَنْ بنِي كوثر، وَأَصْحَاب ابْنِ خَالويه، وَكَانَ يَتوَقَّدُ ذكَاء.

وَمِنْ أَرْدَأ تَوَالِيفه (رِسَالَة الغفرَان) فِي مُجَلَّد، قَدِ احْتَوَتْ عَلَى مَزْدَكَةٍ وَفرَاغ، وَ (رِسَالَة المَلاَئِكَة) وَرِسَالَة (الطَّير) عَلَى ذَلِكَ الْأُنْمُوذَج، وَديوَانه (سقط الزَّنْد) مَشْهُوْر، وَلَهُ (لُزُوم مَا لاَ يَلزم) مِنْ نَظمه، وَكَانَ إِلَيْهِ المُنْتَهَى فِي حَفِظ اللغَات.

ارْتَحَلَ فِي حُدُوْدِ الأَرْبَعِ مائَة إِلَى طرَابلس وَبِهَا كتب كَثِيْرَةٌ، وَاجتَاز بِاللاَّذقيَّة، فَنَزَلَ ديراً بِهِ رَاهِبٌ مُتفلسِفٌ، فَدَخَلَ كَلاَمُه فِي مسَامعِ أَبِي العَلاَءِ، وَحَصَلَتْ لَهُ شكوكٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ نورٌ يَدفعُهَا، فَحصلَ لَهُ نوعُ انحَلاَلٍ دَلَّ عَلَيْهِ مَا يَنظمه وَيلهج بِهِ.

وَيُقَالُ: تَابَ مِنْ ذَلِكَ وَارعوَى.

وَقَدْ سَارَتِ الفُضَلاَءُ إِلَى بَابه، وَأَخَذُوا عَنْهُ.

وَكَانَ أَخَذَ اللُّغَة عَنْ أَبِيْهِ، وَبحلبَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سَعْدٍ النَّحْوِيّ.

وَكَانَتْ غَلَّتُه فِي العَامِ نَحْو ثَلاَثِيْنَ دِيْنَاراً، أَفرز مِنْهَا نِصْفهَا لمَنْ يَخدُمه.

وَكَانَ غذَاؤُه العَدَسَ وَنَحْوهُ، وَحلوَاهُ التِّين، وَثيَابُه الْقطن، وَفِرَاشه لبَّادٌ وَحصِيْر بَرْدِي، وَفِيْهِ قوَةُ نَفْس، وَتَرْكٌ لِلْمِنَنِ، عُورِضَ فِي وَقْفِهِ، فَسَافر إِلَى بَغْدَادَ يَتظلَّم فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ، وَحَدَّثَ بِهَا بسَقط الزّند.

يُقَالُ: كَانَ يَحفظُ كُلَّ مَا مرَّ بِسَمِعَهُ، وَيُلاَزم بَيْتَه، وَسَمَّى نَفْسه رهن المَحْبِسَيْنِ؛ لِلزومه مَنْزِلَه وَلِلعمَى،

وَقَالَ الشِّعرَ فِي حدَاثته، وَكَانَ يُمْلِي تَصَانِيْفَه عَلَى الطَّلَبَةِ مِنْ صَدْره.

خَرَجَ صَالِح بنُ مِرْدَاسٍ ملك حلب، فَنَازل المَعَرَّة يُحَاصرهَا،

وَرمَاهَا بِالمجَانِيق، فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَبُو العَلاَءِ يَتشفَّع، فَأَكْرَمَه، وَقَالَ: أَلكَ حَاجَة؟

قَالَ: الأَمِيْرُ - أَطَالَ الله بقَاءهُ - كَالسَّيْف القَاطع، لاَن مسُّهُ، وَخَشُنَ حدُّهُ، وَكَالنَّهَار المَاتِع، قَاظ وَسطُه، وَطَابَ أَبْردَاهُ ﴿خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِين﴾.

فَقَالَ: قَدْ وَهبتُكَ المَعَرَّةَ، فَأَنْشِدنَا مِنْ شعرِكَ.

فَأَنْشَدَهُ عَلَى البديهِ أَبيَاتاً، وَترحَّل صَالِحٌ.

كَانَ لأَبِي العَلاَءِ خلوَةٌ يَدخُلهَا لِلأَكلِ، وَيَقُوْلُ: الأَعْمَى عورَة، وَالوَاجِبُ اسْتَتَارُهُ.

فَأَكَلَ مرَّةً دُبسَا، فَنقط عَلَى صَدْرِهِ مِنْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ لِلإِفَادَة؛ قِيْلَ لَهُ: أَكَلتُم دُبساً؟ فَأَسرع بِيَدِهِ إِلَى صَدْره، فَمسحه وَقَالَ: نَعَمْ، لَعَنَ اللهُ النَّهَم.

فَعجبُوا مِنْ ذكَائِهِ، وَكَانَ يَعتذر إِلَى مَنْ يَرحل إِلَيْهِ، وَيَتَأَوَّهُ لعدم صلته.

قَالَ البَاخَرزِي:أَبُو العَلاَءِ ضرِيرٌ مَا لَهُ ضرِيب، وَمكفوفٌ فِي قَمِيْص الفَضْل مَلْفُوف، وَمحجوبٌ خَصمه الأَلد مَحْجُوج، قَدْ طَالَ فِي ظلّ الإِسْلاَم آنَاؤُهُ، وَرشَح بِالإِلْحَاد إِنَاؤُه، وَعِنْدنَا خَبَرُ بصرِهِ، وَاللهُ العَالِمُ بِبصِيْرتِهِ وَالمطَّلعُ عَلَى سرِيرته، وَإِنَّمَا تحدَّثتِ الأَلْسُنُ بِإِسَاءته

بِكِتَابه الَّذِي عَارض بِهِ القُرْآن، وَعنونه بـ (الْفُصُول وَالغَايَات فِي محَاذَاة السُّوْر وَالآيَات).

وَقَالَ غَرسُ النِّعمَة مُحَمَّدُ بنُ هِلاَلٍ بن المُحَسَّن:لَهُ شِعْرٌ كَثِيْر، وَأَدب غزِيْر، وَيُرمَى بِالإِلْحَاد، وَأَشعَارُه دَالَّة عَلَى مَا يُزَنُّ بِهِ، وَلَمْ يَأْكُل لحماً وَلاَ بيضاً وَلاَ لَبَناً، بَلْ يَقتصر عَلَى النّبَات، وَيُحرِّمُ إِيلاَمَ الحيوَان، وَيُظهر الصَّوْم دَائِماً.

قَالَ: وَنَحْنُ نَذكُر مِمَّا رُمِي بِهِ فَمِنْهُ:

قِرَانُ المُشْتَرِي زُحَلاً يُرَجَّىلإِيقَاظِ النَّوَاظِرِ مِنْ كرَاهَا
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «قران المشتري زحلا يرجى»
تَقضَّى النَّاسُ جِيلاً بَعْدَ جِيْلٍوَخُلِّفتِ النُّجُوْمُ كَمَا ترَاهَا
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «قران المشتري زحلا يرجى»
تَقدَّم صَاحِبُ التَّوْرَاةِ مُوْسَىوَأَوقَعَ بِالخَسَارِ مَنِ اقْترَاهَا
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «قران المشتري زحلا يرجى»
فَقَالَ رِجَالُهُ:وَحْيٌّ أَتَاهُوَقَالَ الآخرُوْنَ: بَلِ افْترَاهَا
وَمَا حَجِّي إِلَى أَحْجَارِ بَيْتٍكؤوسُ الخَمْرِ تُشْرَبُ فِي ذُرَاهَا
إِذَا رَجَعَ الحَكِيمُ إِلَى حِجَاهُتَهَاوَنَ بِالمذَاهبِ وَازْدَرَاهَا

وَلَهُ:

صَرْفُ الزَّمَانِ مُفَرِّقُ الإِلْفَيْنِفَاحْكُم إِلهِي بَيْنَ ذَاكَ وَبَينِي
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة
أَنَهيْتَ عَنْ قَتْلِ النُّفُوْس تَعمُّداًوَبَعَثْتَ أَنْتَ لِقَبْضِهَا مَلَكَيْنِ
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة
وَزَعَمْتَ أَنَّ لَهَا مَعَاداً ثَانِياًمَا كَانَ أَغنَاهَا عَنِ الحَالَيْنِ
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة

وَلَهُ:

عُقُوْلٌ تَسْتَخِفُّ بِهَا سُطوروَلاَ يَدْرِي الفَتَى لِمَنِ الثُّبورُ
كِتَابُ مُحَمَّدٍ وَكِتَابُ مُوْسَىوَإِنجيلُ ابْنِ مَرْيَمَ وَالزَّبُورُ
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «أمور تستخف بها حلوم»

وَمِنْه:

هَفَتِ الحنِيفَةُ وَالنَّصَارَى مَا اهتدَتْوَيَهُوْدُ حَارتْ وَالمَجُوْسُ مُضَلَّلَهْ
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «إن هللت أفواهكم فقلوبكم»
رَجُلاَنِ أَهْلُ الأَرْضِ هَذَا عَاقلٌلاَ دينَ فِيْهِ وَدَيِّنٌ لاَ عَقْلَ لَهُ

وَمِنْه:

قُلْتُمْ لَنَا خَالِقٌ قَدِيْمُصَدَقْتُمُ هَكَذَا نَقُوْلُ
زَعَمْتُمُوْهُ بِلاَ زَمَانٍوَلاَ مَكَانٍ أَلاَ فَقُوْلُوا
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «قلتم لنا خالق حكيم»
هَذَا كَلاَمٌ لَهُ خَبِيءٌمَعْنَاهُ لَيْسَتْ لَكُم عُقُوْلُ
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «قلتم لنا خالق حكيم»

وَمِنْه:

دينٌ وَكفرٌ وَأَنبَاءٌ تقَال وَفُرقَانٌ يُنَصُّ وَتَوْرَاةٌ وَإِنجيلُ
فِي كُلِّ جيلٍ أَبَاطيلُ يُدَانُ بِهَافَهَلْ تَفَرَّد يَوْماً بِالهُدَى جيلُ؟
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «دين وكفر وأنباء تقص وفر»

فَأَجَبْتُه:

نَعَمْ أَبُو القَاسِمِ الهَادِي وَأُمَّتُهُفَزَادَكَ اللهُ ذُلاً يَا دُجَيْجِيلُ

وَمِنْه - لُعِنَ -:

فَلاَ تَحْسَبْ مَقَالَ الرُّسْلِ حَقّاًوَلَكِنْ قَوْلُ زُورٍ سَطَّرُوهُ
وَكَانَ النَّاسُ فِي عَيْشٍ رَغِيدٍفَجَاؤُوا بِالمُحال فَكَدَّرُوهُ

وَمِنْه:

وَإِنَّمَا حَمَّلَ التَّوْرَاةَ قَارِئَهَاكسبُ الفَوَائِدِ لاَ حُبُّ التِّلاَوَاتِ
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «مر الزمان فأضحى في الثرى جسد»
وَهل أُبِيحَتْ نِسَاءُ الرُّوْم عَنْ عُرُضٍلِلعُرْبِ إِلاَّ بِأَحكَامِ النُّبُوَّاتِ

أَنشدتنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عليّ كِتَابَةً، أَخْبَرَنَا فَرْقَدُ الكِنَانِيّ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتّ مائَة، أَنشدنَا السِّلَفِيّ، سَمِعْتُ أَبَا زَكَرِيَّا التبرِيزِي يَقُوْلُ:

لَمَّا قَرَأْتُ عَلَى أَبِي العَلاَءِ بِالمَعَرَّة قَوْله:

تَنَاقُضٌ مَا لَنَا إِلاَّ السُّكوتُ لَهُوَأَن نَعُوذَ بِمَوْلاَنَا مِنَ النَّارِ
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «تناقض ما لنا إلا السكوت له»
يَدٌ بِخَمْسِ مِئٍ مِنْ عَسْجَدٍ وُدِيَتْمَا بِالُهَا قُطِعَتْ فِي رُبْعِ دِيْنَارِ؟

سَأَلتُهُ، فَقَالَ: هَذَا كَقَوْل الفُقَهَاء: عبَادَة لاَ يُعْقَلُ معنَاهَا.

قَالَ كَاتِبهُ: لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ؛ لقَالَ: تَعَبُّدٌ.

وَلَمَّا قَالَ: تَنَاقضٌ.

وَلَمَّا أَرْدَفَه بِبَيْتٍ آخَر يَعترِضُ عَلَى رَبّهُ.

وَبإِسْنَادِي قَالَ السِّلَفِيّ: إِنْ كَانَ قَالَهُ مُعْتَقداً مَعْنَاهُ، فَالنَّارُ مأوَاهُ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الإِسْلاَمِ نصِيْب.

هَذَا إِلَى مَا يُحَكَى عَنْهُ فِي كِتَابِ (الْفُصُول وَالغَايَات) فَقِيْلَ لَهُ: أَيْنَ هَذَا مِنَ القُرْآن؟

فَقَالَ: لَمْ تَصْقُلْهُ المحَارِيب أَرْبَعِ مائَةِ سَنَةٍ.

وَبِهِ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا الخَلِيْلُ بنُ عبد الجَبَّار بقَزْوِيْن وَكَانَ ثِقَةً، حَدَّثَنَا أَبُو العَلاَءِ بِالمَعَرَّة، حَدَّثَنَا أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا خَيْثَمَةُ ...، فَذَكَرَ حَدِيْثاً.

ثُمَّ قَالَ السِّلَفِيّ: وَمِنْ عَجِيْب رَأْي أَبِي العَلاَءِ تركُهُ أَكل مَا لاَ يَنْبُتُ حَتَّى نُسِبَ إِلَى التَّبَرْهُم، وَأَنَّهُ يَرَى رَأْي البرَاهِمَةِ فِي إِثْبَات الصَّانعِ وَإِنْكَارِ الرُّسلِ، وَتَحْرِيْم إِيذَاء الحيوَانَاتِ، حَتَّى العقَارب وَالحيَّات، وَفِي شِعْرِهِ مَا يَدلُّ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لاَ يَسْتَقِرُّ بِهِ قرَار، فَأَنشدنِي أَبُو المَكَارِمِ الأَسَدِيّ، أَنشدنَا أَبُو العَلاَءِ لِنَفْسِهِ:

أَقَرُّوا بِالإِلهِ وَأَثْبِتُوهُوَقَالُوا: لاَ نَبِيَّ وَلاَ كِتَابُ
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «أقروا بالإله وأثبتوه»
وَوطءُ بنَاتِنَا حِلٌّ مُبَاحٌرُوَيْدَكُمُ فَقَدْ طَالَ العِتَابُ
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «أقروا بالإله وأثبتوه»
تَمَادَوا فِي الضَّلاَل فَلَمْ يَتوبُواوَلَوْ سَمِعُوا صَليلَ السَّيْفِ تَابُوا

قَالَ: وَأَنشدنَا أَبُو تَمَّام غَالِبُ بنُ عِيْسَى بِمَكَّةَ، أَنشدنَا أَبُو العَلاَءِ المَعَرِّيّ لِنَفْسِهِ:

أَتَتْنِي مِنَ الإِيْمَان سِتُّوْنَ حِجَّةًوَمَا أَمْسَكَتْ كَفِّي بِثِنْيِ عِنَانِ
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة
وَلاَ كَانَ لِي دَارٌ وَلاَ رُبْعُ مَنْزِلٍوَمَا مسَّنِي مِنْ ذَاكَ رَوْعُ جَنَانِ
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة
تَذكَّرتُ أَنِّي هَالكٌ وَابْنُ هَالِكٍفَهَانَتْ عليَّ الأَرْضُ وَالثَّقَلاَنِ
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة

وَبِهِ: قَالَ السِّلَفِيّ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّة عَقيدَتِهِ مَا سَمِعْتُ الخَطِيْب حَامِدَ بنَ بختيَار، سَمِعْتُ أَبَا المَهْدِيّ بنَ عبدِ الْمُنعم بن أَحْمَدَ السَّرُوجِي، سَمِعْتُ أَخِي أَبَا الفَتْح القَاضِي يَقُوْلُ:

دَخَلتُ عَلَى أَبِي العَلاَءِ التنوخِي بِالمَعَرَّة بَغْتَةً، فَسمِعتُهُ يُنشدُ:

كَمْ غُودِرَتْ غَادَةٌ كَعَابٌوَعُمِّرت أُمُّهَا العَجُوْزُ
أَحرَزَهَا الوَالِدَانِ خَوفاًوَالقَبْرُ حِرْزٌ لَهَا حَرِيزُ
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة
يَجوزُ أَنْ تُخْطِئ المنَايَاوَالخُلْدُ فِي الدَّهْرِ لاَ يَجُوْزُ

ثُمَّ تَأَوَّهَ مَرَّات، وَتَلاَ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ

الآخِرَةِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَمِنْهُم شَقِيٌّ وَسَعِيْدٌ﴾.

ثُمَّ صَاح وَبَكَى، وَطرح وَجهه عَلَى الأَرْضِ زَمَاناً، ثُمَّ مَسحَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: سُبْحَانَ مَنْ تَكَلَّمَ بِهَذَا فِي القِدَمِ! سُبْحَانَ مَنْ هَذَا كَلاَمُه! فَصبرتُ سَاعَةً، ثُمَّ سَلَّمْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: أَرَى فِي وَجْهِكَ أَثَرَ غِيظٍ؟

قَالَ: لاَ، بَلْ أَنشدتُ شَيْئاً مِنْ كَلاَم المَخْلُوْق، وَتَلَوْتُ شَيْئاً مِنْ كَلاَم الخَالِق، فَلَحِقَنِي مَا تَرَى.

فَتحققت صِحَّة دينه.

وَبِهِ: قَالَ السِّلَفِيّ: سَمِعْتُ أَبَا زَكَرِيَّا التبرِيزِي يَقُوْلُ: أَفْضَلُ مَنْ قَرَأْتُ عَلَيْهِ أَبُو العَلاَءِ.

وَسَمِعْتُ أَبَا المَكَارِم بِأَبهر - وَكَانَ مِنْ أَفرَاد الزَّمَان - يَقُوْلُ: لمَّا تُوُفِّيَ أَبُو العَلاَءِ اجْتَمَع عَلَى قَبْرِهِ ثَمَانُوْنَ شَاعِراً، وَخُتِمَ فِي أُسْبُوْعٍ وَاحِدٍ مِئتَا ختمَة، إِلَى أَنْ قَالَ السِّلَفِيّ: وَفِي الجُمْلَةِ فَكَانَ مِنْ أَهْلِ الفَضْل الوَافر، وَالأَدبِ البَاهرِ، وَالمَعْرِفَةِ بِالنَّسبِ وَأَيَّامِ العَرَبِ، قَرَأَ القُرْآنَ بِروَايَات، وَسَمِعَ الحَدِيْثَ عَلَى ثِقَات، وَلَهُ فِي التَّوحيد وَإِثْبَات النّبوَات، وَمَا يَحُضُّ عَلَى الزُّهْدِ، وَإِحيَاء طرق الفتوَّة وَالمُروءة شعرٌ كَثِيْرٌ، وَالمُشكل مِنْهُ، فَلَهُ عَلَى زَعْمِهِ تَفْسِيْر.

قَالَ غَرْسُ النِّعمَة: حَدَّثَنَا الوَزِيْرُ أَبُو نَصْرٍ بنُ جَهِير، حَدَّثَنَا المنَازِي الشَّاعِر قَالَ:

اجْتَمَعتُ بِأَبِي العَلاَءِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا الَّذِي يُرْوَى عَنْكَ؟ قَالَ:

حسدونِي، وَكَذَبُوا عليّ.

فَقُلْتُ: عَلَى مَاذَا حَسَدُوك، وَقَدْ تركتَ لَهُم الدُّنْيَا وَالآخِرَة؟

فَقَالَ: وَالآخِرَة؟!

قُلْتُ: إِي وَاللهِ.

ثُمَّ قَالَ غَرس النِّعمَة: وَأَذْكُرُ عِنْد وَرود الخَبَر بِمَوْته وَقَدْ تذَاكرنَا إِلحَادَهُ، وَمَعَنَا غُلاَمٌ يُعْرَفُ بِأَبِي غَالِب بن نَبْهَانَ مِنْ أَهْلِ الخَيْر وَالفِقْه، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الغَدِ، حَكَى لَنَا قَالَ: رَأَيْتُ البَارِحَةَ شَيْخاً ضرِيراً عَلَى عَاتقه أَفعيَان مُتدَلِّيَان إِلَى فَخِذَيْهِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَرْفَعُ فَمَهُ إِلَى وَجهِهِ، فِيقطع مِنْهُ لحماً، وَيَزْدَرِدُهُ، وَهُوَ يَسْتَغِيثُ، فَهَالنِي، وَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيْلَ لِي: هَذَا أَبُو العَلاَءِ المعرِّي المُلْحِدِ.

وَلأَبِي العَلاَءِ:

لاَ تَجْلِسَنْ حُرَّة، موفَّقَةٌمَعَ ابْنِ زَوْجٍ لَهَا وَلاَ خَتَنِ
فَذَاكَ خَيْرٌ لَهَا وَأَسْلَمُ لِلـإِنْسَانِ إِنَّ الفَتَى مِنَ الفِتَنِ
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «لاتجلسن حرة موفقة»

أَنشدنَا أَبُو الحُسَيْنِ الحَافِظُ بِبَعْلَبَك، أَنشدنَا جَعْفَرُ بنُ عَلِيّ، أَنشدنَا السِّلَفِيّ، أَنشدنَا أَبُو المَكَارِمِ عَبْدُ الوَارِثِ بنُ مُحَمَّدٍ الأَسَدِيُّ، أَنشدنَا أَبُو العَلاَءِ بنُ سُلَيْمَانَ لِنَفْسِهِ:

رَغِبْتُ إِلَى الدُّنْيَا زَمَاناً فَلَمْ تَجُدْبِغَيْرِ عَنَاءٍ وَالحَيَاةُ بلاغُ
وَأَلقَى ابْنَه اليَأْسُ الكَرِيْمُ وَبِنْتَهُلَدَيَّ فَعِنْدِي رَاحَةٌ وَفرَاغُ
وَزَادَ فَسَادَ النَّاسِ فِي كُلِّ بلدَةٍأَحَادِيْثُ مَيْنٍ تُفْتَرَى وَتُصَاغُ
وَمِنْ شَرِّ مَا أَسْرَجْتَ فِي الصُّبْح وَالدُّجَىكُمَيْتٌ لَهَا بِالشَّاربينَ مَرَاغُ

وَبِهِ:

أَوحَى المليكُ إِلَى مَنْ فِي بَسيطتِهِمِنَ البَرِيَّةِ جُوسُوا الأَرْضَ أَوْ حُوسُوا
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «أوحى المليك إلى من في بسيطته»
فَأَنْتُم قَوْمُ سُوءٍ لاَ صلاَحَ لَكُممَسْعُوْدُكُم عِنْدَ أَهْل الرَّأْي منَحْوسُ
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «أوحى المليك إلى من في بسيطته»

أَنشدنَا مُوْسَى بنُ مُحَمَّدٍ بِبَعْلَبَك، أَنشدنَا الشَّرَف الإِرْبِلِيّ، أَنشدنَا أَحْمَدُ بنُ مُدْرِك القَاضِي، أَنشدنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُؤيد بن أَحْمَدَ بنِ حوَارِيّ، أَنشدنَا جَدِّي أَبُو اليَقْظَان أَحْمَد، أَنشدنَا أَبُو العَلاَءِ بنُ سُلَيْمَانَ لِنَفْسِهِ:

يَا سَاهِرَ البَرْقِ أَيقظ رَاقد السَّمُرِلَعَلَّ بِالجِزْعِ أَعْوَاناً عَلَى السَّهَرِ
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «يا ساهر البرق أيقظ راقد السمر»
وَإِن بَخِلْتَ عَلَى الأَحْيَاءِ كُلِّهمِفَاسْقِ المَوَاطِرَ حيّاً مِنْ بَنِي مَطَرِ
وَيَا أَسيرَةَ حِجْلَيْهَا أَرَى سَفَهاًحَمْلَ الحُلِيِّ لِمَنْ أَعيَى عَنِ النَّظَرِ
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «يا ساهر البرق أيقظ راقد السمر»
مَا سِرْتُ إِلاَّ وَطَيْفٌ مِنْكَ يَطرحُنِييَسرِي أَمَامِي وَتَأْويباً عَلَى أَثَرِي
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «أدر أحاديث سلع والحمى أدر»
لَوْ حَطَّ رَحْلِي فَوْقَ النَّجْمِ رَافِعُهُأَلْفَيْتُ ثَمَّ خيَالاً مِنْكَ مُنْتَظِرِي
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «أدر أحاديث سلع والحمى أدر»
يَوَدُّ أَنَّ ظلاَمَ اللَّيْل دَامَ لَهُوَزِيْدَ فِيْهِ سوَادُ القَلْبِ وَالبَصَرِ
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «يا ساهر البرق أيقظ راقد السمر»
لَوِ اخْتَصَرتُم مِنَ الإِحسَانِ زُرْتُكُمُوَالعَذْبُ يُهْجَرُ لِلإِفرَاط فِي الخَصَرِ
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «يا ساهر البرق أيقظ راقد السمر»

وَهِيَ طَوِيْلَة بَدِيْعَة نَيِّفٌ وَسَبْعُوْنَ بَيْتاً، وَشِعْرُه مِنْ هَذَا النَّمَط.

قِيْلَ: إِنَّهُ أَوْصَى أَنْ يُكتب عَلَى قَبْرِهِ:

هَذَا جنَاهُ أَبِي عليَّوَمَا جَنِيْتُ عَلَى أَحَدِ
للشاعر مفيد فهد نبزو، من قصيدة «أمام ضريح أبي العلاء (( المعرِّيّ ))»

قُلْتُ: الفَلاَسِفَة يَعدُّوْنَ اتخَاذ الوَلَدِ وَإِخرَاجَهُ إِلَى الدُّنْيَا جنَايَةً عَلَيْهِ، وَيظهرُ لِي مِنْ حَال هَذَا المَخْذُول أَنَّهُ مُتَحَيِّرٌ لَمْ يَجزِم بِنِحْلَةٍ.

اللَّهُمَّ فَاحفظ عَلَيْنَا إِيْمَاننَا.

وَنَقَلَ القِفْطِيّ أَنَّ أَبَا العَلاَء قَالَ: لَزِمْتُ مسكنِي مُنْذُ سَنَةَ أَرْبَع مائَة، وَاجتهدتُ أَنْ أَتوفَّرَ عَلَى الحمدِ وَالتَّسْبيحِ، إِلاَّ أَنْ أُضْطَرَّ إِلَى غَيْر ذَلِكَ، فَأَمْلَيْتُ أَشيَاءَ تَولَّى نسخَهَا أَبُو الحَسَنِ ابْن أَبِي هَاشِمٍ فِي الزُّهْدِ وَالعظَاتِ وَالتَّمجيدِ؛ فَمِنْ ذَلِكَ (الْفُصُول وَالغَايَات) مائَة كُرَّاسة، وَمُؤلَّفٌ فِي غَرِيْب ذَلِكَ عِشْرُوْنَ كرَّاسَة، وَ (إِقليد الغَايَات فِي اللُّغَة) عَشر كَرَارِيْس، وَكِتَاب (الأَيك وَالغصُوْنَ) أَلف وَمائتَا كرَّاسَة. وَكِتَاب (مُخْتَلف

الْفُصُول) نَحْو أَرْبَع مائَة كُرَّاس، وَ (تَاج الحرّة فِي وَعظ النِّسَاء) نَحْو أَرْبَع مائَة كرَّاسَة، وَ (الْخطب) مُجَلَّد، وَكِتَاب فِي الْخَيل عشر كَرَارِيْس، وَكِتَاب (خطبَة الفَصِيْح) خَمْسَ عَشْرَةَ كرَّاسَة، وَ (ترسِيْل الرُّمُوز) مُجَلد، وَ (لُزُوم مَا يَلزم) نَحْو مائَة وَعِشْرِيْنَ كرَّاسَة، وَ (زجر النَّابح) مُجَلد، وَكِتَاب (نَجر الزّجر) مِقْدَاره، وَكِتَاب (شَرْح لُزُوم مَالاَ يَلزم) ثَلاَث مُجَلَدَات، وَكِتَاب (مُلْقَى السَّبِيل) جُزْء، وَ (موَاعِظ)

فِي مُجَلَّد، وَ (خُمَاسيَّة الرَّاح فِي ذَمّ الخَمْر) عشر كَرَارِيْس - قُلْتُ: أَظنّه يَعْنِي بِالكرَّاسَة: ثَلاَث وَرقَات - وَكِتَاب (سقط الزَّنْد) وَكِتَاب (القوَافِي وَالأَوزَان) سِتُّوْنَ كرَّاسَة، وَسرد أَشيَاء كَثِيْرَة أَدبيَات، وَكِتَابُه فِي الزُّهْد، يُعرفُ بِكِتَاب (اسْتَغْفر وَاسْتَغْفرِي) مَنظومٌ نَحْو عَشْرَة آلاَف بَيْت، الْمَجْمُوع خَمْسَة وَخَمْسُوْنَ مُصَنّفاً.

قَالَ: فِي نَحْو أَرْبَعَة آلاَف وَمائَة وَعِشْرِيْنَ كرَّاسَة. قُلْتُ: قَدْ قدَّرتُ لَكَ الكرَّاسَة.

قَالَ القِفْطِيّ:أَكْثَرُ كتبِهِ عُدِمَتْ، وَسلم مِنْهَا مَا خَرَجَ عَنِ المَعَرَّة قَبْل اسْتبَاحَةِ الكُفَّار لَهَا.

قُلْتُ: قَبْرُهُ دَاخِل المَعَرَّة فِي مَكَان دَاثِرٍ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو طَاهِرٍ بنُ أَبِي الصَّقْر الأَنْبَارِيّ، وَطَائِفَة، وَقَدْ طَالَ المَقَالُ، وَمَا عَلَى الرَّجُلِ أُنْسُ زُهَّادِ

المُؤْمِنِيْنَ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا خُتِمَ لَهُ.

وَمِنْ خَبِيْثِ قَوْله:

أَتَى عِيْسَى فَبَطَّلَ شَرْعَ مُوْسَىوَجَاءَ مُحَمَّدٌ بصَلاَةِ خَمْسٍ
وَقَالُوا: لاَ نَبِيَّ بَعْدَ هَذَافَضلَّ القَوْمُ بَيْنَ غَدٍ وَأَمْسِ
وَمهمَا عِشْتَ مِنْ دُنْيَاك هذِيفَمَا تُخْلِيكَ مِنْ قَمَرٍ وَشَمْسِ
إِذَا قُلْتُ المُحَالَ رَفَعتُ صَوْتِيوَإِنْ قُلْتُ الصَّحِيْحَ أَطَلْتُ هَمْسِي

وَمِمَّنْ رثَاهُ تِلْمِيْذُه أَبُو الحَسَنِ عليّ، فَقَالَ:

إِنْ كُنْتَ لَمْ تُرِقِ الدِّمَاءَ زَهَادَةًفَلَقَدْ أَرَقْتَ اليَوْمَ مِنْ جَفْنِي دمَا
سَيَّرْتَ ذِكْرَكَ فِي البِلاَدِ كَأَنَّهُمِسْكٌ فَسَامِعَةً يُضَمَّخُ أَوْ فَمَا
وَأَرَى الحَجِيْجَ إِذَا أَرَادُوا لَيْلَةًذِكرَاكَ أَخرجَ فِديَةً مَنْ أَحرمَا

وَومن رَوَى عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ المُحَسّن التَّنوخِي - وَمَاتَ قَبْلَهُ -، وَغَالِبُ بنُ عِيْسَى الأَنْصَارِيّ.

وَكَانَتْ عِلَّتُهُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، وَمَاتَ فِي أَوَائِل شَهْر ربيع الأَوَّل مَنْ سَنَة تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَعَاشَ سِتّاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الرَّابِعَةُ وَالعِشْرُوْنَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.