تجاوز إلى المحتوى

من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

حصين (٢)

بن عبيد بن خلف الخزاعي والد عمران.

اختلف في إسلامه، فروى أحمد والنسائي بإسناد صحيح عن ربعي، عن عمران بن حصين- أنّ حصينا أتى النبي ﷺ قبل أن يسلم ... الحديث.

وفيه: ثم إن حصينا أسلم.

ورواه النّسائيّ من وجه آخر عن ربعيّ، عن عمران بن حصين، عن أبيه أنه أتى النّبيّ ﷺ فقال: يا محمد، كان عبد المطلب خيرا لقومك منك ... الحديث، وفيه: فلما أراد أن ينصرف قال: ما أقول؟ قل: «اللَّهمّ قني شرّ نفسي، واعزم لي على أرشد أمري».

فانطلق ولم يكن أسلم، ثم أسلم فقال يا رسول اللَّه، فما أقول الآن حين أسلمت؟

قال: قل: «اللَّهمّ قني شرّ نفسي، واعزم لي أرشد أمري، اللَّهمّ اغفر لي ما أسررت وما أعلنت، وما أخطأت، وما عمدت، وما علمت، وما جهلت».

وفي رواية للنّسائيّ: فما أقول الآن وأنا مسلم؟ وسنده صحيح من الطريقين.

وروى ابن السكن والطّبراني من طريق داود بن أبي هند عن العباس بن ذريح، عن عمران بن حصين، قال: أتى أبي حصين بن عبيد إلى النبيّ ﷺ، فقال: يا محمد، أرأيت رجلا كان يصل الرّحم، ويقري الضيف، ويصنع كذا وكذا لم يدركك، هل ينفعه ذلك؟

فقال: «لا» الحديث

وفيه: قال فما مضت عشرون ليلة حتى مات مشركا.

قال الطّبرانيّ: الصحيح أنّ حصينا أسلم.

وقال ابن خزيمة: حدثنا رجاء العذري. حدثنا عمران بن خالد بن طليق بن محمد بن عمران بن حصين، حدثني أبي عن أبيه عن جدّه- أن قريشا جاءت إلى الحصين وكانت

تعظّمه، فقالوا له: كلّم لنا هذا الرجل، فإنه يذكر آلهتنا ويسبّهم، فجاءوا معه حتى جلسوا قريبا من باب النبيّ ﷺ، فقال: «أوسعوا للشّيخ» وعمران وأصحابه متوافرون، فقال حصين: ما هذا الّذي بلغنا عنك؟ إنك تشتم آلهتنا وتذكرهم وقد كان أبوك حصين خيرا فقال: يا حصين، «إنّ أبي وأباك في النّار، يا حصين، كم تعبد من إله» ؟ قال: سبعا في الأرض وواحدا في السماء. قال: «فإذا أصابك الضّر من تدعو» ؟ قال: الّذي في السماء.

قال: «فإذا هلك المال من تدعو؟ قال: الّذي في السماء. قال: «فيستجيب لك وحده وتشركهم معه؟ أرضيته في الشّكر أم تخاف أن يغلب عليك؟» قال: ولا واحدة من هاتين. قال: وعلمت أني لم أكلم مثله. قال: «يا حصين أسلم تسلم». قال: إن لي قوما وعشيرة، فماذا أقول؟ قال: قل: «اللَّهمّ إنّي أستهديك لأرشد أمري، وزدني علما ينفعني». فقالها حصين. فلم يقم حتى أسلم، فقام إليه عمران فقبّل رأسه ويديه ورجليه، فلما رأى ذلك النبي ﷺ بكى، وقال: «بكيت من صنيع عمران، دخل حصين وهو كافر فلم يقم إليه عمران ولم يلتفت ناحيته، فلمّا أسلم قضى حقّه، فدخلني من ذلك الرّقة»، فلما أراد حصين أن يخرج قال لأصحابه: «قوموا فشيّعوه إلى منزله» فلما خرج من سدة الباب رأته قريش فقالوا: صبأ، وتفرّقوا عنه.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الحاء بعدها الصاد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.