من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
عبدة بن الطبيب
ماذا روى «الإصابة في تمييز الصحابة» عن عَبدَةِ بنِ الطَبيب؟
واسم الطبيب يزيد بن عمرو بن وعلة بن أنس بن عبد اللَّه بن عبد نهم بن جشم بن عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم الشّاعر المشهور.
ذكر سيف في «الفتوح» أنه شهد مع المثنى بن حارثة قتال هرمز، وله في ذلك آثار مشهورة. وكان في جيش النعمان بن مقرّن الذين حاربوا الفرس بالمدائن.
قال أبو الفرج: هو مخضرم، وهو شاعر مجيد ليس بالمنكر، وهو القائل في قتال الفرس:
هل حبل خولة بعد الهجر موصولأم أنت عنها بعيد الدّار مشغول
يقول فيها:
يقارعون رءوس الفرس ضاحيةمنهم فوارس لا عزل ولا ميل
[وذكر ابن دريد في «الأخبار المنثورة»، وأبو الفرج الأصبهاني في «الأغاني»، عنه، عن ابن أخي الأصمعي، عن عمه، قال: اجتمع الزّبرقان بن بدر والمخبل السعدي وعبدة بن الطبيب وعمرو بن الأهتم، وعلقمة بن عبدة قبل أن يسلموا والنبيّ ﵌ بمكة قبل أن يبعث، فنحروا جزورا، واشتروا خمرا ببعير، وجعلوا يشوون ويأكلون ويشربون، فقال بعضهم: لو أن قوما طاروا من جودة أشعارهم لطرتم، فتحاكموا إلى أول من يطلع عليهم، فطلع ربيعة بن حذار اليربوعي، فسرّوا به وحكموه، فقال: أخاف أن تغضبوا، فأمنوه من ذلك، فقال لهم: أما عمرو فشعره برود يمنيّة تنشر وتطوى، وأما الزبرقان فكرجل أتى جزورا فأخذ من مطايبها ثم خلطه بعد ذلك. وأما المخبّل فشهب نار يلقيها اللَّه على من يشاء من عباده. وأما علقمة فكمزادة أحكم خرزها فليس يسقط منها شيء].
وقال المرزبانيّ: كان عبدة أسود من لصوص الرّباب، وهو مخضرم، وهو الّذي رثى قيس بن عاصم المنقري التميمي لما مات بقوله:
عليك سلام اللَّه قيس بن عاصمورحمته ما شاء أن يترحّما
تحيّة من أوليته منك نعمةإذا زار عن شحط بلادك سلّما
ويقول فيها:
وما كان قيس هلكه هلك واحدولكنّه بنيان قوم تهدّما
كان أبو عمرو بن العلاء يقول: هذا البيت أرثى بيت قيل.
وقال ابن الأعرابيّ: هو قائم بنفسه، ما له نظير في الجاهلية ولا الإسلام قال: ولما أسنّ عبدة جمع بنيه وأنشأ قصيدته التي يوصيهم فيها، وهي من القصائد التي يقول فيها:
ولقد علمت بأنّ قصري حفرةغبراء يحملني إليها شرجع
فبكت بناتي شجوهنّ وزوجتيوالأقربون إليّ، ثمّ تصدّعوا
وتركت في غبراء يكره وردهاتسفي عليّ الرّيح حين أودّع
قوله: قصري، بفتح القاف وسكون المهملة، أي آخر أمري.
قوله: شرجع- بفتح المعجمة وسكون الراء ثم جيم- هو سرير الميت.
وقوله: تصدّعوا، أي تفرقوا.
قوله: تسفي، بمهملة ثم فاء مع فتح أوله، أي تهب بالتراب.
وقال المرزبانيّ: مخضرم، ويروي أن عمر كان يعجب من شعر عبدة. وقيل لخالد ابن صفوان: إن عبدة لا يحسن أن يهجو فقال: لا، بل كان يترفع عن الهجاء.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع