تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٣)

الصفحة ٢ من ٢

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن فرج الشَّمْس أَبُو الْخَيْر الْبَيَانِي الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن فريجان بِضَم الْفَاء مُهْملَة مَفْتُوحَة وجيم وَنون مصغر. ولد بحماة وَنَشَأ بهَا فتفقه بالزين الخرزي وبأبي الثَّنَاء مَحْمُود خطيب الدهشة ولازمه حَتَّى سمع عَلَيْهِ الصَّحِيح وَكتب شَرحه للمنهاج الْمُسَمّى لباب الْقُوت وَسمع من بلدية الشَّمْس بن الْأَشْقَر وانتفع بتربيته وَشَيخنَا وَآخَرين وبرع وَصَارَ من فضلاء بَلَده مَعَ فهم فِي الْعَرَبيَّة وديانة وَخير لقِيه الْعِزّ بن فَهد فَكتب عَنهُ وَمَات بعده بِيَسِير فِي الطَّاعُون سنة أَربع وَسبعين وَدفن قَرِيبا من الشَّيْخ عبد الله بن الْفُرَات صَاحب الْأَحْوَال والكرامات ﵀.

مُحَمَّد بن الخواجا إِبْرَاهِيم بن مباركشاه بن عبد الله الأسعردي الدِّمَشْقِي. ولد فِي أَوَائِل الْقرن أَو آخر الَّذِي قبله. وَمَات فِي أَوَائِل سنة إِحْدَى وَخمسين بِدِمَشْق. قَالَه البقاعي مُجَردا.

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد أَبُو الْفَتْح بن الْبُرْهَان الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده وَيعرف كسلفه بِابْن الخص. مِمَّن سمع مَعَ أَبِيه ختم البُخَارِيّ بالظاهرية وَحضر عِنْدِي قَلِيلا وتكسب بِالشَّهَادَةِ وخطب وتنزل فِي صوفية البيبرسية.

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن إِبْرَاهِيم بن صلح الْكَمَال بن الْبُرْهَان النيني ثمَّ الدِّمَشْقِي القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن القادري. حفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل يَسِيرا عِنْد الْجَوْجَرِيّ وَغَيره وأحضره وَالِده فِي الثَّانِيَة خَامِس الْمحرم سنة أَربع وَخمسين ختم البُخَارِيّ بالظاهرية وَقَرَأَ عَليّ فِي الألفية وَغَيرهَا وَمَا سلك مسك أَبِيه.

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد إِبْرَاهِيم الجذامي البرنتيشي المغربي ابْن عَم أبي الْقسم بن مُحَمَّد وَالِد عبد الله مُحَمَّد الآتيين. مِمَّن اشْتغل وَقَرَأَ.

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْبَصْرِيّ الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَأَخُوهُ إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَيعرف بِابْن زقزق. مِمَّن اشْتغل بِبَلَدِهِ وبالشام وتميز فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا وَشرح الْجَوَاهِر مُخْتَصر الملحة شرحا جيدا مُخْتَصرا، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ وَعَن أَبِيه عبد الله الْبَصْرِيّ صَاحب البرهاني بن ظهيرة.)

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أَيُّوب الْبَدْر بن العصياتي. مضى بِدُونِ مُحَمَّد الثَّانِي.

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن حطاب الشَّمْس أَبُو الْعَبَّاس الْوسط الْحلَبِي الكتبي وَيعرف فِي صغره بِالْقَاضِي وَرُبمَا حذف من نسبه مُحَمَّد. ولد كَمَا كتبه لي بِخَطِّهِ فِي ثامن عشر جُمَادَى الأولى سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ وَلم تعلم لَهُ صبوة وأحضر فِي الرَّابِعَة على الْجمال

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عمر بن العديم الْمُوَطَّأ وَفِي الْخَامِسَة على مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن رَبَاح غَالب البُخَارِيّ وَسمع على الشهَاب بن المرحل ونسيبة الشّرف أبي بكر الْحَرَّانِي وَالْحُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن التكريتي فِي آخَرين وَأَجَازَ لَهُ الصّلاح بن أبي عمر وَجَمَاعَة كالحراوي وَجُوَيْرِية، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كَابْن فَهد أجَاز لي وَكَانَ خيرا بارعا فِي التجليد مَعَ كرم وأخلاق حَسَنَة وعفة زَائِدَة وَكَذَا كَانَ أَبوهُ إنْسَانا حسنا بَيته مأوى الطّلبَة. مَاتَ صَاحب التَّرْجَمَة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين أَو بعْدهَا ﵀.

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن يحيى بن أَحْمد بن سُلَيْمَان بن مهيب الصدقاوي الزواوي الأَصْل ثمَّ البجائي الْمَالِكِي نزيل مَكَّة ويلقب سِرَاجًا. ولد سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وقطن مَكَّة دهرا قبل أَبِيه وَبعده وناب فِيهَا عَن الْبُرْهَان بن ظهيرة بِالطَّائِف ثمَّ أعرض عَنهُ وَدخل مصر وَغَيرهَا، وَهُوَ إِنْسَان سَاكن فِيهِ فَضِيلَة بل أوقفني على أَشْيَاء جمعهَا وتكرر تردده لي بِمَكَّة فِي سنتي ثَلَاث وَأَرْبع وَتِسْعين واستفدت مِنْهُ تَرْجَمَة أَبِيه وجده. وَمَات بعد انفصالنا عَنهُ فِي رَمَضَان سنة خمس وَتِسْعين ﵀.

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الأرموي ثمَّ الصَّالِحِي. سمع من فَاطِمَة ابْنة الْعِزّ وَغَيرهَا وَحدث سمع مِنْهُ شَيخنَا وَآخَرُونَ. وَمَات بِدِمَشْق سنة أَربع. ذكره فِي المعجم والأنباء.

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْجمال عبد الله الشَّمْس أَبُو عبد الله الغماري ثمَّ القاهري الْقَرَافِيّ خَليفَة أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن جزي الْأنْصَارِيّ الخزرجي البلنسي الأندلسي الضَّرِير الْمَعْرُوف بالبصير. لبس فِي سنة تسع وَتِسْعين الْخِرْقَة من الْبُرْهَان الأبناسي بِسَنَدِهِ أَخذهَا عَنهُ الشَّمْس ابْن الْمُنِير وَجَمَاعَة، وَكَانَ خيرا مُعْتَقدًا جَلِيلًا وجده عبد الله مِمَّن أَخذ عَن الْبَصِير. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَخمسين ﵀.)

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن يُوسُف بن يُونُس الشَّمْس أَبُو عبد الله السلَامِي بالتثقيل البيري الأَصْل الْحلَبِي الشَّافِعِي. ولد تَقْرِيبًا سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة بالبيرة وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن على عَمه وَقدم حلب فحفظ الْمِنْهَاج الفرعي والألفيتين وَغَيرهَا على جمَاعَة ولازم الْبُرْهَان الْحلَبِي فَأكْثر عَنهُ وَكَذَا أَخذ عَن شَيخنَا النخبة وَشَرحهَا وَالْأَرْبَعِينَ وَغير ذَلِك بل قَرَأَ عَلَيْهِمَا مُجْتَمعين مُسْند الشَّافِعِي فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ الشّرف عبد الله بن مُحَمَّد بن مُفْلِح الْحَنْبَلِيّ القَاضِي وَعَائِشَة ابْنة ابْن الشرائحي وَخلق، وتفقه بِعَبْد الْملك بن أبي المنى وَابْن

خطيب الناصرية وَأخذ الْعَرَبيَّة والأصلين وَغَيرهَا عَن جمَاعَة وَكتب الْمَنْسُوب على ابْن مَجْرُوح وَكتب التوقيع عِنْد ابْن خطيب الناصرية بل نَاب فِي الْقَضَاء عَنهُ بالبيرة ثمَّ بحلب عَن التَّاج عبد الْوَهَّاب الْحُسَيْنِي الدِّمَشْقِي وتصدى للإقراء فَانْتَفع بِهِ جمَاعَة وَحج وزار بَيت الْمُقَدّس. وَقدم الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بهَا مُدَّة وتكرر اجتماعي مَعَه بهَا وَكَانَ فَقِيها فَاضلا مفننا دينا متواضعا حسن الْخط لطيف الْعشْرَة كتب على الرحبية شرحا وَنسخ بِخَطِّهِ الْكثير بِالْأُجْرَةِ وَغَيرهَا، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ أَبُو ذَر ابْن شَيْخه. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة تسع وَسبعين وَلم يخلف فِي الشَّافِعِيَّة بحلب مثله ﵀ وإيانا.

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الشَّمْس بن الْمُعْتَمد الدِّمَشْقِي وَالِد إِبْرَاهِيم الْمَاضِي. مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة ثَلَاث وَسبعين بِدِمَشْق عَن تسع وَخمسين.

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس بن الظهير بن المطهر على مَا يحرر الْجَزرِي الدِّمَشْقِي. سمع من ابْن الخباز وَغَيره وَأكْثر عَن أَصْحَاب الْفَخر بِطَلَبِهِ، وَكَانَ فَاضلا خيرا متغاليا فِي مقالات ابْن تَيْمِية متعصبا للحنابلة. مَاتَ فِي تَاسِع عشر شَوَّال سنة ثَلَاث عَن سِتِّينَ سنة. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَفِي مُعْجَمه لكَونه مِمَّن أجَاز لَهُ. وَوَصفه المقريزي فِي عقوده بالحنبلي فَقَالَ: كَانَ فَقِيها حنبليا وَأَنه مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة فَالله أعلم.

مُحَمَّد الْعِزّ الطّيب بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن مطير الْحكمِي الْيَمَانِيّ وَالِد إِبْرَاهِيم الْمَاضِي. تفقه وَسمع الحَدِيث وَالتَّفْسِير. وَمَات بعد أَخِيه مُحَمَّد.

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْبَدْر بن الْبُرْهَان البعلي الشَّافِعِي عرف كأبيه بِابْن المرحل. درس بعد أَبِيه بِالْمَدْرَسَةِ النورية ببعلبك. وَمَات فِي سنة تسع وَسبعين فَتلقى)

النّصْف فِيهَا عَنهُ ابْن أُخْته الْبَهَاء بن الفصي.

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشَّمْس الياسوفي الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي أحد النواب بِالْقَاهِرَةِ ووالد مُحَمَّد الْآتِي. بَاشر النقابة للباعوني بِدِمَشْق بل وباشر حسبتها وأستادارية نَاظر الْخَاص وَغير ذَلِك وَلم يكن مَحْمُودًا وَلكنه اخْتصَّ بِالظَّاهِرِ خشقدم لسابق معرفَة بِهِ فَكَانَ قُضَاة مصر يستنيبونه لذَلِك. مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَسبعين عَفا الله عَنهُ.

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مقبل أَبُو الْفَتْح البلبيسي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الوفائي. مِمَّن أَخذ عني بِالْقَاهِرَةِ.

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن يحيى بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم قوام الدّين بن غياث الدّين الْحُسَيْنِي الكازروني. ولد فِي غَزَّة فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَأخذ عَن الْأمين مُحَمَّد البلياني وروى عَن سعيد الدّين الكازروني، قَالَ الطاووسي: أجَاز لي فِي سنة تسع وَعشْرين.

مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْبَدْر أَبُو الْبَقَاء الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي الأَصْل الْمصْرِيّ الشَّاعِر الشهير الطاهري وَيعرف بالبدر البشتكي. كَانَ أَبوهُ فَاضلا فولد لَهُ هَذَا فِي أحد الربيعين سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بجوار جَامع بشتك الناصري وَنَشَأ بخانقاه بشتك وَكَانَ أحد صوفيتها فَعرف بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا وَحفظ الْقُرْآن وكتابا فِي فقه الْحَنَفِيَّة ثمَّ تحول شافعيا وَصَحب الْبَهَاء مُحَمَّد بن عبد الله الكازروني وَكَانَ عجبا فِي جذب النَّاس للإقامة عِنْده بِحَيْثُ يهجروا أَهَالِيهمْ وَنَحْوهم خُصُوصا المردان فَاجْتمع بِهِ صَاحب التَّرْجَمَة وَهُوَ كَذَلِك مَعَ كَونه من أجمل أهل عصره صُورَة فَلم يتَمَكَّن من مُفَارقَته بل أَقَامَ عِنْده ينْسَخ لَهُ كتب ابْن الْعَرَبِيّ بِحَيْثُ كتب مِنْهَا الْكثير وَغَيرهَا ثمَّ امتحن بِسَبَب ذَلِك فأظهر الرُّجُوع وأمعن النّظر فِي كَلَام ابْن حزم فغلب عَلَيْهِ حبه وتزيا بِكُل زِيّ وسلك كل طَرِيق واشتغل فِي فنون كَثِيرَة وَلكنه لم يتقن شَيْئا مِنْهَا وَأخذ عَن الْجمال بن نباتة جملَة من شعره وَكَاد حِكَايَة فِي الرقة والجزالة وَعَن غَيره من معاصريه كالقيراطي والصفدي والبدر بن الصاحب، وتعانى الأدبيات فمهر فِيهَا وَقَالَ الشّعْر الْجيد الْكثير السائر ومدح الْأَعْيَان كَالْقَاضِي برهَان الدّين بن جمَاعَة وَلذَا كَانَ الْبُرْهَان يعظمه جدا وَجمع كتابا حافلا فِي طَبَقَات الشُّعَرَاء وقفت على بعضه وَكَذَا جمع نظم شَيْخه ابْن نباتة فِي مجلدين تَعب فِي تَحْصِيله وَمَعَ ذَلِك فقد فَاتَهُ مِنْهُ جملَة بِحَيْثُ استدرك عَلَيْهِ شَيخنَا مِمَّا فَاتَهُ)

مجلدا رَأَيْته أَيْضا، وَلم يعتن هُوَ بِجمع نظم نَفسه وَهُوَ شَيْء كثير فَانْتدبَ لجمع مَا أمكنه مِنْهُ الشهَاب الْحِجَازِي وذيل عَلَيْهِ بعض الطّلبَة وَقد حدث الْبَدْر بالكثير من نظمه كتب عَنهُ الْأَئِمَّة، وَمِمَّنْ كتب عَنهُ ابْن مُوسَى المراكشي وَمَعَهُ الْمُوفق الأبي كراسة من نظمه وَكَانَ بَينه وَبَين الْجلَال بن خطيب داريا مكاتبات لَطِيفَة وَله قدرَة على اختراع الحكايات والنوادر غَايَة فِي ذَلِك مَعَ نزاهة نفس وإيثار للانفراد والوحدة والجلادة على النّسخ مَعَ الإتقان والسرعة الزَّائِدَة بِحَيْثُ كَانَ يكْتب فِي الْيَوْم خمس كراريس فَأكْثر وَرُبمَا يتعب فيضطجع على جنبه وَيكْتب، وَكتب بِخَطِّهِ من المطولات والمختصرات لنَفسِهِ وَلغيره مَا لَا يدْخل تَحت الْحصْر كَثْرَة خُصُوصا النَّهر لأبي حَيَّان وأعراب السمين والكرماني وتاريخ

الْإِسْلَام للذهبي حَتَّى كتب من تصانيف شَيخنَا وَوجد لَهُ بآخر نُسْخَة من النَّهر أَنَّهَا الثَّانِيَة وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة مِمَّا كتبه بِخَطِّهِ مِنْهُ وَلَيْسَ فِي خطه الْحسن بِذَاكَ وبلغنا أَنه رام الْكِتَابَة على بعض الأستاذين فَرَأى سرعَة يَده وَقُوَّة عصبه فَقَالَ لَهُ: كم تكْتب فِي الْيَوْم فَذكر لَهُ قدرا فَأَشَارَ عَلَيْهِ بترك الِاشْتِغَال بملاحظة قوانين الْكِتَابَة لِأَنَّهُ لَا ينْهض بعد انتهائه إِلَى مرتبَة الْكتاب لتَحْصِيل مَا يتَحَصَّل لَهُ الْآن فَمَا خَالفه، ولسرعة كِتَابَته وملازمته لَهَا كَانَ موسعا عَلَيْهِ وَلَا يكَاد يتقلد مانة كل أحد حَتَّى أَنه بلغنَا أَنه أرسل يستعير من الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ بَيته ببولاق فَأرْسل لَهُ بالمفتاح وَمَعَهُ عشرَة دَنَانِير فقبح بالقاصد وَقَالَ لَهُ: لم أرسل أستحذيه ثمَّ أخرج جرابه ونثر مَا فِيهِ من ذهب وَفِضة وفلوس بِحَضْرَتِهِ وَلَكِن عد هَذَا فِي سوء طباعه وَلذَا كَانَ لَا يقدر كل أحد على مصاحبته لحدة خلقه وَسُرْعَة استحالته وإنكاء جليسه بِلِسَانِهِ نظما ونثرا، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي بقوله أَنه تزيا بِكُل زِيّ وسلك كل طَريقَة ويؤثر الِانْفِرَاد ويلازم التوحد وَلَا يقدر كل أحد على معاشرته، وَذكر معنى مَا تقدم وَأنْشد عَنهُ من نظمه أَشْيَاء ويحكى عَنهُ قَالَ للكمال الدَّمِيرِيّ حِين شرح ابْن مَاجَه سمه بعثرة الدَّجَاجَة وَكَانَ حِين سمي البُلْقِينِيّ الْفَوَائِد المنتهضة على الرَّافِعِيّ وَالرَّوْضَة يَقُول وَالرَّوْضَة بِفَتْح الْوَاو ليَكُون موازيا للمنتهضة وَلذَا غير البُلْقِينِيّ التَّسْمِيَة إِلَى الْمَحْضَة بل كَانَ يَقُول: لما لم يكن للشَّيْطَان سَبِيل للبلقيني حسن لَهُ نظم الشّعْر فَأتى بِمَا يضْحك مِنْهُ وَنَحْو هَذَا، وعلت سنه وَهُوَ مُقيم بخلوة علو المنصورية يرتقى إِلَيْهَا بسبعين دَرَجَة فَعرض عَلَيْهِ شَيخنَا أَن يُعْطِيهِ خلوته السفلية قصد التَّخْفِيف للْمَشَقَّة عَلَيْهِ فَمَا أجَاب بل صرح بِمَا لَا يُنَاسب، وَلم يزل على)

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.