تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٥)

الصفحة ٢ من ٢

تلامذته وانتشرت فَتَاوَاهُ وَهُوَ وَأَبوهُ وجده وجد أَبِيه ووالده عُلَمَاء وَقل أَن يتَّفق ذَلِك، وامتدحه الأكابر وَهُوَ مَعَ مَا هُوَ عَلَيْهِ من الْعلم والرياسة على قدم عَظِيم من التَّوَاضُع وخفض الْجنَاح والقرب وَقَضَاء حوائج النَّاس مَا أمكن وَله نظم على طَريقَة الْفُقَهَاء فَمِنْهُ مِمَّا كتب بِهِ لِعَمِّهِ الْمُوفق عَليّ بن أبي بكر:

قلبِي بكم أهل الغوير متيملَا يَشْتَهِي طعم الطَّعَام لَهُ فَم
من يَوْم مَا رَحل الحداة بعيسكمنَحْو العذيب حمامهم يترنم

إِلَى أَن قَالَ:

ولي اخْتِصَاص دون كل مجَالِسوفوائد لَيست لغيري مِنْكُم
تجْرِي الدُّمُوع من المآقي عِنْدَمَاوَالْقلب ينكى والمنية تهجم

مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد الشَّمْس الطَّائِي الْبَيَانِي الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الْأَشْقَر. ولد سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَقيل سبعين وَالْأول أثبت بحماة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَالْحَاوِي وَأخذ عَن الْجمال يُوسُف بن خطيب المنصورية وَقَرَأَ عَلَيْهِ الصَّحِيح وَالْتمس مِنْهُ الْإِذْن لَهُ بقرَاءَته على الْعَامَّة فَأَشَارَ باستئذان الْعَلَاء القضامي أَيْضا فِي ذَلِك للأمن من معارضته بعد، قَالَ: فتوجهت إِلَيْهِ فاختبرني بِثَلَاثَة أَمَاكِن من مشكلات الصَّحِيح وَهِي الْمَسَاجِد الَّتِي على الطَّرِيق وَحَدِيث أم زرع وَالتَّفْسِير قَالَ: فَفتح الله بالمرور الْحسن فِيهَا وَكَانَ ذَلِك سَببا لإذنه أَيْضا، وَسمع بِدِمَشْق بعض الصَّحِيحَيْنِ مَعَ ثلاثيات البُخَارِيّ على عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كالجمال بن السَّابِق وأفادني تَرْجَمته والنجم بن فَهد وناصر الدّين بن زُرَيْق وَكَانَ لقِيه فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ بل كتب عَنهُ شَيخنَا وناهيك بِهَذَا. وَرَأَيْت من سمى جده إِبْرَاهِيم بن أبي بكر فَالله أعلم وَكَانَ إنْسَانا حسنا زاهدا عابدا منعزلا عَن بني الدُّنْيَا مستحضرا لكثير من الْفِقْه كثير التِّلَاوَة مُعظما فِي بَلَده مشارا إِلَيْهِ بمشيختها. مَاتَ فِي ثامن عشري أَو رَابِع عشري شَوَّال سنة خمسين ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن الشهَاب أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن الحزمي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كأبيه بِابْن جبيلات.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر الشَّمْس أَبُو الْفَتْح بن الشهَاب الفوي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الصُّوفِي.)

ولد قبل التسعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَحفظ الْقُرْآن وَسمعت أَنه اشْتغل فِي الْمِنْهَاج يَسِيرا وَصَحب إِبْرَاهِيم الأدكاوي وَالشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ بن عَافِيَة بن أَحْمد الْغَزالِيّ والزين أَبَا بكر المداوي وَآخَرين وَقَرَأَ والمرسلات وَالَّتِي تَلِيهَا على أَحْمد بن عَليّ بن مُوسَى الأدكاوي الصُّوفِي وتلقن مِنْهُ ذكرا وخصوصا وَقَالَ إِنَّه تلقنه من النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام، واختص بشيخه الأول وانتفع بِصُحْبَتِهِ وبسلوكه وإرشاده وَعرف بِالْخَيرِ وَالصَّلَاح، وَعمل رِسَالَة سَمَّاهَا سلَاح المسالك وسد المهالك فِي علم الطَّرِيق لأهل الْأَمَانَة والتصديق وتصدى للإرشاد فَأخذ عَنهُ الأكابر فَمن دونهم وَكنت مِمَّن صَحبه وتلقن مِنْهُ الذّكر على طريقتهم، وَحج وجاور غير مرّة آخرهَا فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَكَانَ خيرا كثير الصمت حسن السمت ملازما لِلْعِبَادَةِ والتلاوة منجمعا عَن النَّاس مَذْكُورا بالصلاح لَهُ أَتبَاع يعتقدونه ويعظمونه ويؤثرون عَنهُ الكرامات مِمَّا أوردت بَعْضهَا فِي التَّارِيخ الْكَبِير. مَاتَ فِي مسَاء يَوْم السبت تَاسِع عشري ربيع الأول سنة سِتّ وَدفن بتربة الحلاوي بِالْقربِ من الرَّوْضَة ظَاهر بَاب النَّصْر ﵀ ونفعنا بِهِ.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر البيري الشَّافِعِي بن الْحداد. صَوَابه مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح وَسَيَأْتِي.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر الدِّمَشْقِي النّحاس. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَار الله بن زَائِد الْجمال بن الشهَاب السنبسي الْمَكِّيّ. ولد فِي سنة ثَمَان وَسَبْعمائة وَحفظ الْقُرْآن وَتعلم الْكِتَابَة بِحَيْثُ صَار يكْتب الوثائق لنَفسِهِ وَلغيره، وتعانى التِّجَارَة فأثرى جدا. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَعشْرين بِمَكَّة وَحصل لَهُ قبل مَوته حرارة عَظِيمَة جوفية بِحَيْثُ أَقَامَ أَيَّامًا وليالي جَالِسا منغمسا فِي مَاء بَارِد فِي قدر من نُحَاس وَلَا يَسْتَطِيع مَعَ ذَلِك شربة مَاء بل أَقَامَ اثْنَي عشر يَوْمًا ينظره وَلَا يسيغه وطلق قبل مَوته إِحْدَى زوجتيه ليخص الْأُخْرَى بميراثه. ذكره الفاسي فِي مَكَّة مطولا.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَار الله بن صَالح الشَّيْبَانِيّ الْمَكِّيّ. أجَاز لي فِيمَا رَأَيْته بِخَطِّهِ فيحرر.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَار الله الْبناء. مَاتَ فِي رَجَب سنة خمس وَثَمَانِينَ بِمَكَّة أرخه ابْن فَهد.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَعْفَر بن أَحْمد بن عَليّ الديواني الْمَكِّيّ. خدم عنان بن مغامس بن رميثة وَغَيره من أُمَرَاء مَكَّة وَمَات بهَا ظنا فِي سنة سِتّ أَو فِي الَّتِي بعْدهَا. ذكره الفاسي فِي مَكَّة.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن حاجي مَوْلَانَا شمس الدّين التبريزي ثمَّ الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن)

عذيبة لملازمته العذبة. ولد قبيل سنة خمس وَخمسين وَسَبْعمائة بتبريز واشتغل قَدِيما وارتحل إِلَى أقْصَى الْعَجم والهند وَالروم واليمن والحجاز للتِّجَارَة مَعَ اشْتِغَاله بالفقه والعربية وَالصرْف والقراءات وَدخل مصر فِي زمن الأسنوي وحلب فِي زمن الْأَذْرَعِيّ وَالشَّام فِي زمن ابْن كثير وَابْن رَافع وَحضر عِنْدهم وَعند غَيرهم وَحصل كتبا جَيِّدَة وَدخل الْقُدس فِي سنة خمس وَتِسْعين وَعرف بالخواجا وجاور سِنِين بِمَكَّة قبل الْفِتْنَة. ذكره ابْن أبي عذيبة وَقَالَ إِنَّه بِهِ عرف وَأَنه قَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْعَرَبيَّة وَالتَّفْسِير والقراءات وجاور مَعَه بِمَكَّة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ، وَكَانَ أحد رجال الدَّهْر كرما وديانة وتصوفا وتخشعا ومحبة فِي أهل الْعلم وَالْخَيْر وفضلا ذَا نعْمَة طائلة وثروة مَعَ سَرقَة كَثِيرَة من مَاله وغرفه. مَاتَ بِمَكَّة فِي الْمحرم سنة خمس وَثَلَاثِينَ بعد مرض طَوِيل ﵀.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن حبيب الشَّمْس الغانمي الْمَقْدِسِي وَيعرف بِابْن دامس. شيخ حسن من أهل الْقُرْآن، لَقيته بِبَيْت الْمُقَدّس وأخبرت أَنه سمع على أبي الْخَيْر بن العلائي وَالشَّمْس القلقشندي وَغَيرهمَا، وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض الْأَجْزَاء وَكَانَ صوفيا بالصلاحية هُنَاكَ وخازن الْكتب بالأقصى ومولده فِي عشر الثَّمَانِينَ وَسَبْعمائة. وَمَات قريب السِّتين تَقْرِيبًا.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن بن أَحْمد بن عَطِيَّة الْبَدْر بن عَطِيَّة المنوفي قاضيها الشَّافِعِي. ولد بهَا تخمينا فِي سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن عِنْد الشَّمْس أبي عبد الله الْمَعْرُوف بكنيته والشهاب الهيثمي وَغَيرهمَا وَحفظ كتبا عرضهَا على الصَّدْر الهيثمي وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَحضر مَجْلِسه فِي الْإِمْلَاء وَادّعى أَنه حضر عِنْد وَالِده أَيْضا، لَقيته بمنوف فَأجَاز لي وَمَا علمت حَاله.

مَاتَ قريب السِّتين أَيْضا تَقْرِيبًا.

مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن بن إِسْمَاعِيل بن يَعْقُوب بن إِسْمَاعِيل الشَّمْس بن الشهَاب الكجكاوي العينتابي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ شَقِيق مَحْمُود الْآتِي، أمهما فردوس ابْنة الشَّمْس مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن مُوسَى وَيعرف بالأمشاطي نِسْبَة لجده أبي أمه لكَونه هُوَ الَّذِي رباه لمَوْت وَالِده وَابْنه صَغِير وَكَانَ الْجد يتجر فِيهَا وَكَانَ خيرا. ولد كَمَا قرأته بِخَطِّهِ فِي سادس عشري ذِي الْحجَّة أَو الْقعدَة سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة مُقَابل صهريج منجك بِالْقَاهِرَةِ وَقَرَأَ الْقُرْآن وجود بعضه على حبيب العجمي وَحفظ الْقَدُورِيّ وَبَعض الْمجمع وَغَيرهمَا وَقَرَأَ تَصْحِيحا على قَارِئ الْهِدَايَة بل حضر دروسه ودرس التفهني وَابْن الفنري وتفقه بالشمس بن الجندي وَعبد اللَّطِيف)

الْكرْمَانِي

وَابْن الديري والأمين الأقصرائي وأذنا لَهُ فِي التدريس والإفتاء وَعَلَيْهِمَا قَرَأَ فِي الْأُصُول وَكَذَا على الْكرْمَانِي وَعَن ثَانِيهمَا وَابْن الجندي وَكَذَا الشمني والراعي أَخذ الْعَرَبيَّة وانتفع بِابْن الديري وناب عَنهُ فِي الْقَضَاء وَكَانَ كثير التبجيل لَهُ وحاول وسائط السوء تَغْيِير خاطره عَلَيْهِ لكَونه لَا ينجر مَعَهم فِيمَا يَخُوضُونَ فِيهِ فَأبى الله إِلَّا تَقْدِيمه عَلَيْهِم بِحَيْثُ صَار فِي قَضَاء مذْهبه كالشاملة وَكَذَا انْتفع بملازمة الْأمين وَأخذ عَن ابْن الْهمام وَكَانَ أَيْضا يجله حَتَّى أَنه لما عين لَهُ تصوفا بالأشرفية وَقرر جَوْهَر فِيهِ غَيره غضب وَكَانَ ذَلِك هُوَ السَّبَب فِي خلع الكمالي نَفسه من الْوَظِيفَة واسترضوه بِكُل طَرِيق فَمَا أذعن، وَسمع على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِيمَا يغلب على ظَنّه والشموس بن الْجَزرِي والشامي وَابْن الْمصْرِيّ والشهاب الوَاسِطِيّ والزين الزَّرْكَشِيّ وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن بردس وَابْن الطَّحَّان والمحب بن يحيى والشرابيشي وَشَيخنَا وَابْن أبي التائب والمحبين ابْن الإِمَام والقمني وَعلي بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن الْقيم وَعَائِشَة وَفَاطِمَة الحنبليتين وَسَارة ابْنة ابْن جمَاعَة وأخيها الْجمال عبد الله فِي آخَرين، بل رَأَيْت لَهُ حضورا فِي الثَّالِثَة مَعَ وَالِده على الشّرف بن الكويك لبَعض الْجُزْء الأول من مُسْند أبي حنيفَة للحارثي بِقِرَاءَة الكلوتاتي وَلذَا لَا أستبعد أَن يكون عِنْده أقدم من هَؤُلَاءِ، وَأَجَازَ لَهُ غير وَاحِد ترجمت لَهُ أَكْثَرهم فِي مُجَلد، ودرس للحنفية بالفخرية ويدرس بكلمش وبالفيروزية مَعَ مشيخة الصُّوفِيَّة بهَا وبالمنكوتمرية والباسطية وبالمسجد الْمَعْرُوف بإنشاء الظَّاهِر جقمق بخان الخليلي وبمدرسة سودون من زَاده وناب فِي مشيخة التصوف بالأشرفية وتدريسها فِي غيبَة ابْن شَيْخه الأقصرائي وَكَذَا فِي تدريس الصرغتمشية فقها وحديثا فِي غيبَة أَبِيه وَهُوَ من جملَة معيديها، وَحج مرَارًا وجاور فِي بَعْضهَا أشهرا. وسافر دمياط وغزة وَغَيرهمَا وأقرأ الطّلبَة وَحلق بل أفتى بإلزام شَيْخه الْأمين لَهُ بذلك وَرُبمَا كتب الْأَمِير تَحت خطه وَعرف بالثقة وَالْأَمَانَة والديانة والنصح وبذل الهمة وَالْقِيَام مَعَ من يَقْصِدهُ وتأييد طلبة الْعلم فِي الْأَمَاكِن الَّتِي رُبمَا يحصل لَهُم فِيهَا امتهان والتواضع مَعَ من يُحِبهُ وَحمل الْأَذَى والتقلل من الدُّنْيَا مَعَ التعفف وَشرف النَّفس والتصميم فِي الْحق وَعدم الْمُحَابَاة وَترك قبُول الْهَدِيَّة فاشتهر ذكره وَقبلت شَفَاعَته وأوامره خُصُوصا عِنْد كل من يتَرَدَّد إِلَيْهِ من الْأُمَرَاء كَبِيرهمْ وصغيرهم وباشر العقد لغير وَاحِد من الْأَعْيَان وَمِنْهُم فِيمَا بَلغنِي الظَّاهِر جقمق رَغْبَة مِنْهُم فِي ديانته وثقته مَعَ حرص بعض مستنيبيه على مُبَاشرَة بَعْضهَا وسعيه فِي ذَلِك وَلَا يحاب وَمَا انْفَكَّ مَعَ هَذَا كُله عَن)

مناوئ وَهُوَ لَا يزْدَاد مَعَ ذَلِك إِلَّا عزا، وَلما مَاتَ شَيْخه سعد الدّين

تعفف عَن الدُّخُول فِي القضايا إِلَّا فِي النَّادِر ثمَّ ترك أصلا كل ذَلِك مَعَ الْفَهم الْجيد وَحسن التَّصَوُّر وذوق الْعلم والإتقان فِيمَا يبديه والمشاركة فِي فنون وَالرَّغْبَة فِي إخفاء كثير من أَعماله الصَّالِحَة، وَقد جود الْخط على الزين بن الصَّائِغ وَكتب بِهِ كثيرا لنَفسِهِ وَلغيره من كتب الْعلم وَغَيرهَا وانتفى وَأفَاد وَكَذَا كتب بِخَطِّهِ ماربعة ومصحف ووقف بَعْضهَا قصدا للثَّواب بل أهْدى لكل من الْأَشْرَف قايتباي وجانبك الدوادار ويشبك الدوادار وَغَيرهم ربعَة وَامْتنع من قبُول مَا يثيبونه فِي مُقَابل ذَلِك وَهُوَ شَيْء كثير، وَكتب فِيمَا أَخْبرنِي بِهِ ربع الْقُرْآن وَضَبطه فِي لَيْلَة لاضطراره لذَلِك فِي الارتفاق بِثمنِهِ فِي ملاقاة شَيْخه ابْن الجندي حِين حج، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ حَسَنَة من حَسَنَات الدَّهْر وَقد صحبته قَدِيما فَمَا أعلم مِنْهُ إِلَّا الْخَيْر وَأشْهد مِنْهُ من مزِيد الْحبّ مَا لَا أنهض لبثه، وَسمع مني بِالْقَاهِرَةِ جملَة وَعين للْقَضَاء غير مرّة بِإِشَارَة شَيْخه الْأمين وَغَيره وَهُوَ لَا يذعن حَتَّى كَانَت كائنة شقراء ابْنة النَّاصِر فرج بن برقوق وانحراف السُّلْطَان عَن الْمُحب بن الشّحْنَة بِسَبَب قيام ابْنه الصَّغِير فِي التعصب مَعهَا وَغير ذَلِك حَسْبَمَا شرحته فِي الْحَوَادِث صرح بعزل القَاضِي وَأخذ بِيَدِهِ فأقامه من مَجْلِسه ثمَّ ولى صَاحب التَّرْجَمَة إلزاما وَذَلِكَ فِي يَوْم الْخَمِيس حادي عشر جُمَادَى الأولى سنة سبع وَسبعين من غير سبق علم بذلك فِيمَا قيل مَعَ استدعاء السُّلْطَان لَهُ أمس تَارِيخه وَتكلم مَعَه فِي الكائنة وَغَيرهَا وَركب وَمَعَهُ الْمَالِكِي والحنبلي فِي جمع من نواب كل مِنْهُم حَتَّى وصل الصالحية على الْعَادة وَهِي مَحل سكنه وهرع النَّاس للسلام عَلَيْهِ وَاسْتقر بالشريف جلال الدّين الجرواني نقيب شَيْخه فِي النقابة. ورام التَّخْفِيف من النواب والاقتصار على من يكون مِنْهُم أشبه فَلم يتم لَكِن مَعَ التَّأْكِيد على جمَاعَة مِنْهُم ثمَّ بَاشر على طَرِيقَته فِي التصميم وَمَا تمكن من منع الاستبدالات بعد معالجة ومراجعة كَمَا بَينته فِي تراجم الْقُضَاة وَغَيرهَا وَلَكِن مَعَ احْتِيَاط وَضبط بِالنِّسْبَةِ، ثمَّ قَرَّرَهُ السُّلْطَان فِي مشيخة البرقوقية ونظرها بعد موت العضدي الصيرامي وَأعْرض حِينَئِذٍ عَن كثير من وظائفه الصغار لجَماعَة من الْفُضَلَاء والمستحقين مجَّانا لارتقائه عَن مباشرتها بل رام فِيمَا بَلغنِي إِعْطَاؤُهُ الشيخونية فَمَا وَافق كَمَا أَنه لم يُوَافق على المؤيدية قبل، وَاسْتمرّ فِي الْقُضَاة وَهُوَ يكابد ويناهد ويدافع ويمانع ويخاصم ويسالم ويتعصب ويغضب وَيقوم وَيقْعد ويشدد ويتودد وَيملك مَا يمدح بِهِ أَو يذم أَو يغْضب صديقه أَو يطم كقيامه مَعَ البقاعي فِي حَادِثَة لَيْسَ فِي الْإِمْكَان أبدع مِمَّا كَانَ)

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.