تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٣٤)

الصفحة ١ من ٢

والمحيوي الْأنْصَارِيّ الْمَكِّيّ فوصف بسيدنا الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة الْمُحدث حَافظ الْوَقْت بديع الزَّمَان وعلامة عُلَمَاء هَذَا الشان أبقاه الله تَعَالَى على ممر الدهور والأزمان.

والشمسي الْقَرَافِيّ سبط ابْن أبي جَمْرَة فَقَالَ: الشَّيْخ الإِمَام الْمُحدث الْكَامِل الْحَافِظ المتقن الباحث فِي هَذَا الْفَنّ عَن حقائقه الْمبلغ فِي طلب التَّصْحِيح غَايَة

دقائقه أَفَاضَ الله علينا من بركاته وعلومه وأدام نعمه عَلَيْهِ فِي حركاته وسكونه.

والبدري بن المخلطة فَقَالَ: هُوَ الإِمَام الْمُنْفَرد فِي عصره الْمُجْتَهد فِي إِقَامَة الصَّلَاة فِي مصره فقسما لَو رفعت إِلَى الْحَاكِم قصَّته لقبل مِنْهُ القَوْل وَأوجب لَهُ الْجَائِزَة ذَات الطول وَحكم على من نازعه بِالتَّسْلِيمِ ومناولة الْكتاب بِالْيَمِينِ وَإنَّهُ إِن شافه النَّاس بحَديثه فيوثق بِهِ وَلَا يَمِين وَلَو تصفحه الذَّهَبِيّ لنقطه بذهبه أَو رَآهُ الْبَيْهَقِيّ لرفعه مَعَ شعبه وَلَو سمع بِهِ القصري لأمر بِالْوُقُوفِ على أبوابه بل بالتوسد بأعتابه هَذَا وَإِنِّي وجدت القَوْل ذَا سَعَة غير أَن عبارتي قَاصِرَة والفكرة مني مَقْصُورَة فاترة. وَالثَّلَاثَة مالكيون.

بل سمع مِنْهُ بعض تصانيفه من شُيُوخه الزين البوتيجي واستجازه لنَفسِهِ وللقاضي الحسام بن حريز وَأَشَارَ لهَذَا بقوله: فاستجزته مِنْهُ لأرويه عَنهُ بِسَنَد صَحِيح وتناولت من يَده بقلب منشرح وأمل فسيح، وَكَذَا سمع مِنْهُ بَعْضهَا إِمَام الكاملية مَعَ مناولة جَمِيعه مقرونة بِالْإِجَازَةِ، والمحب بن الشّحْنَة وَاشْتَدَّ غرامه بهَا وتكرر سُؤَاله فِي بَعْضهَا بِخَطِّهِ وبلفظه. وَكتب الشّرف أَبُو الْفَتْح المراغي وَكَانَ فِي التَّحَرِّي واليبس والورع بمَكَان بِخَطِّهِ مَا نَصه: وكاتبه يسْأَل سَيِّدي الْحَافِظ أمده الله تَعَالَى وعمره أَن يُجِيز لولد عَبده فلَان. بل سمع مِنْهُ جَمِيع القَوْل البديع مِنْهَا شيخ الْمَذْهَب الشّرف الْمَنَاوِيّ وَأحد أَئِمَّة الْحَنَفِيَّة الْبَدْر بن عبيد الله وَصَالح الْأُمَرَاء وأوحدهم يشبك المؤيدي الْفَقِيه وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعضه وَتَنَاول سائره مِنْهُ التقي الجراعي الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ وَحدث بِهِ عَنهُ الشهَاب بن يُونُس المغربي وَالْفَخْر عُثْمَان الديمي والشرف عبد الْحق السنباطي وَهُوَ)

بِخُصُوصِهِ مِمَّن سَمعه مِنْهُ ثمَّ قَرَأَهُ بالروضة الشَّرِيفَة عِنْد الْحُجْرَة النَّبَوِيَّة وَكَذَا قَرَأَهُ قبله فِيهَا النَّجْم بن يَعْقُوب الْمدنِي وَخير الدّين بن القصبي المالكيان وَأَبُو الْفَتْح بن إِسْمَاعِيل الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي حَسْبَمَا أخبرهُ بِهِ كل مِنْهُم وَبَالغ الْجلَال الْمحلي فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ والتنويه بِهِ حَتَّى قَالَ لَهُ قد عزمت على إشهاره وإظهاره، وَكَذَا أثنى على غَيره من التصانيف وتكرر ثَنَاؤُهُ فِي الْغَيْبَة كَمَا أخبرهُ بِهِ الشَّمْس الْجَوْجَرِيّ وَالسَّيِّد السمهودي وَغَيرهمَا وَاخْتصرَ التقي الشمني بَعْضهَا وَأكْثر عَالم الْحَنَابِلَة الْعِزّ الْكِنَانِي من مطالعتها والانتقاء مِنْهَا وَرُبمَا صرح بذلك فِي بعضه وَقَالَ فِي بَعْضهَا: إِن لم تكن التصانيف هَكَذَا وَإِلَّا فَلَا فَائِدَة. وَكتب الأكابر بَعْضهَا بخطوطهم كالعز السنباطي وَالشَّمْس بن قمر والبرهان

القادري أحد الْأَوْلِيَاء وَالشَّمْس بن الْعِمَاد والأستاذ عبد الْمُعْطِي المغربي نزيل مَكَّة والنجم بن قَاضِي عجلون وقابل مَعَه بَعْضهَا وَالسَّيِّد السمهودي وَسمع بَعْضهَا والبرهان البقاعي وَنقل مِنْهَا فِي مجاميعه تناقهلا النَّاس إِلَى كثير من الْبلدَانِ والقرى وَلم يعْدم من يَأْخُذ مِنْهَا المُصَنّف بِكَمَالِهِ سلخا ومسخا وينسبه لنَفسِهِ من غير عزو بل وَمِنْهُم من ينْتَقد والأعمال بِالنِّيَّاتِ وَالله يعلم الْمُفْسد من المصلح.

ولقب بمشيخة الْإِسْلَام المحيوي الكافياجي مشافهة غير مرّة والشمسي بن الْحِمصِي عَالم غَزَّة مراسلة والزيني زَكَرِيَّا الْأنْصَارِيّ فِي غير مَوضِع والجمالي بن ظهيرة والبدري السَّعْدِيّ والمحيوي الْمَكِّيّ الحنبليان وَآخَرُونَ من الْأَئِمَّة الْأَحْيَاء والأموات.

وامتدحه بالنظم خلق أفردهم بِالْجمعِ وَمِنْهُم مِمَّن مدح شَيْخه المحبان ابْن الشّحْنَة وَابْن الْقطَّان والبرهان الباعوني وَغَابَ الْآن نظمه عَنهُ دون نثره والمليجي الْخَطِيب والشهب الْحِجَازِي والمنصوري وَابْن صَالح والجديدي والشمسي بن الْحِمصِي والسخاوي قَاضِي طيبَة والقادري وَابْن أَيُّوب الفوي وَأَبُو اللطف الحصكفي الْمَقْدِسِي وَغَابَ الْآن نظمه عَنهُ دون كَلَامه وَعبد اللَّطِيف الطويلي وَالْجمال عبد الله الْمحلى والزين عبد الْغَنِيّ الأشليمي وعدتهم سِتَّة عشر نفسا بِقَيْد الْحَيَاة مِنْهُم ثَلَاثَة الْآن بل اثْنَان فالمحب الأول قَالَ وَقد قلت فِيهِ قَول الْمُحب فِي الحبيب:

وقف الْمُحب على الَّذِيرقم الحبيب فِرَاقه
قسما وَلم يسمع بِهِمن وصف إِلَّا سَاقه

بل من وَصفه لَهُ الْحَافِظ الْكَبِير والمحدث الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي عصره نَظِير وَأَنه ظهر لَهُ بِالْقِيَاسِ الصَّحِيح من هَذِه الْأَوْصَاف أَن إِجْمَاع أهل السّنة لَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ الْخلاف وَأَن المترجم جدير أَن)

يترجم بطبقات فَوق مَا ترْجم وجدير بِالْعلمِ بتقييد المهمل وتبيين المعجم فَالله يبقيه لكشف مشكلات الْأَحَادِيث الغامضة وَبَيَان معضلات الْأَسَانِيد الْعَارِضَة وإحياء دواوين السّنَن السّنيَّة وإماتة أَقْوَال أهل الْبدع الْفِتَن والعصبية فِي كَلَام طَوِيل. والمحب الثَّانِي قَالَ:

على السخاوي دون حفظ الَّذِي سمابوقتي هَذَا رُتْبَة ابْن عَليّ
لَهُ من لجين الطرس نقد دوينهمناقشة النقاش والذهبي
بدا بسما الْعرْفَان شمس معارفوَيَوْم بَيَان كالرضى الْعلوِي

وَقَالَ أَيْضا:

وَغير عَجِيب من محب بديهةسخبا بالمعاني فِي مديح سخاوي
روى عطشا بِالْعلمِ عِنْد رِوَايَةفَأكْرم بري من رِوَايَته رَاوِي

وَقَالَ أَيْضا:

بليغ إِذا مَا رَاح يَتْلُو رِوَايَةيشنف آذَانا ويشرح خاطرا
يقر لَهُ عِنْد الْقِرَاءَة خَصمهفَأكْرم بمولى يبهج الْخصم إِن قرا

والمليجي قَالَ من قصيدة:

أولاك فضلا فِي حَدِيث نبيهتبدي جميل الْوَصْف من أنبائه
تملى ارتجالا فِيهِ وصف رِجَالهوتذيع مَا قد شاع من أَسْمَائِهِ
يَا شمس دين الله حَسبك مَا تَجِدمن خير خلق الله عِنْد لِقَائِه
فضلا يجيزك وَهُوَ أكْرم سيدأغْنى الورى بنواله وسخائه
وَالْفضل فضلك فِي الحَدِيث وَغَيرهعجز الْمُفِيد الْوَصْف عَن إحصائه

والحجازي قَالَ من أَبْيَات:

أَعنِي الإِمَام الْعَالم الْعَلامَةالْمسند الْمُحدث الفهامة
الْحَافِظ المفوه السخاويبِعلم كل عَالم وراوي

والمنصوري أثبت فِي الْجمع الْمشَار إِلَيْهِ وَابْن صَالح تقدم مَعَ نثره. والجديدي قَالَ فِي أَبْيَات:

وافي جوابك فَاسْتَنَارَ ظلاموغدت بدور الْأُفق وَهِي تَمام
يَا كَاتبا كبت العدى لما كبتمن خَلفه فِي شوطها الأقلام
صلى وَرَاءَك فِي الحَدِيث جمَاعَةمِمَّن يعانيه وَأَنت إِمَام

)

أَهْدَت لنا طرسا سطور بَيَانهروض ومغناه البديع حمام
وكأنما تِلْكَ الْحُرُوف جَوَاهِرفِيهَا تأنق جهده النظام
لَا بل كؤوس مدامة من فَوْقهَاقد در من مسك المدام ختام
لَا بدع إِن مَالَتْ بعطفي نشوةفَمن الْكَلَام إِذا اعْتبرت مدام

وَابْن الْحِمصِي قَالَ:

يَا خَادِمًا أَخْبَار أشرف مُرْسلوسخا فنسبته إِلَيْهِ سخاوي
وحوى السياسة والرياسة ناهجامنهاج حبر للمكارم حاوي

وَقَالَ أَيْضا:

أحببتكم من قبل رؤياكملحسن وصف عَنْكُم فِي الورى
وَهَكَذَا الْجنَّة محبوبةلأَهْلهَا من قبل أَن تنظرا

والسخاوي قَالَ فِي قصيدة طَوِيلَة قيلت بِحَضْرَة كل مِنْهُمَا فِي الرَّوْضَة النَّبَوِيَّة:

وَفِي فضائله القَوْل البديع فكمأبدى بديعا لأرباب الحجا حسنا
فكم فَوَائِد فِيهَا للورى جمعتمن دَعْوَة وَصَلَاة أذهبا الحزنا
فاسمعه فِي الرَّوْضَة الزهرا تنَلْ رشدابِحَضْرَة الْمُصْطَفى تظفر بِكُل منى
فَكل أَقْوَاله كم فرجت كرباوَكم بهَا خَائِف من بأسه أمنا
جمع الإِمَام السخاوي الشَّافِعِي فَلَقَدأَجَاد فِي جمعه إِذْ فَارق الوسنا
الْعَالم الْحَافِظ الْمَحْمُود سيرتهأضحى بضبط على الْأَخْبَار مؤتمنا
يقْرَأ ويقرئ مَا يقريه يُوضحهُللطالبين فَمَا فِي الْعَصْر عَنهُ غنى
يروي الْأَحَادِيث والْآثَار مُتَّصِلاعَن الْأَسَانِيد لَا ريبا وَلَا وَهنا

والقادري وَقَوله فِي الْجمع الْمشَار إِلَيْهِ، وَابْن أَيُّوب وَقد غَابَ الْآن عَنهُ نظمه، والطويلي فَقَالَ:

بِهَذَا الْعِيد قد جِئْنَا نهنيإِمَام الْعَصْر شيخ النَّاس طرا
أَطَالَ الله عمرك فِي ازديادمن الْخيرَات للدنيا وَأُخْرَى

والمحلى وَقد غَابَ الْآن عَنهُ نظمه والزين الإشليمي فَقَالَ:

يَا سيدا أضحى فريد زَمَانهوَدَلِيل مَا قد قلته الْإِجْمَاع
عِنْدِي حَدِيث مُسْند ومسلسليرويهِ ذُو الاتقان لَا الوضاع

)

مَا فِي الزَّمَان سواك يلفى عَالماصحت بِذَاكَ إجَازَة وَسَمَاع
الْخَيْر فِيك تَوَاتَرَتْ أخبارهوَهُوَ الصَّحِيح وَلَيْسَ فِيهِ نزاع
يَا من إِذا مَا قد أَتَاهُ ممرضيشكو يَزُول الضّر والأوجاع

فِي أَبْيَات. وَقد يكون فِيمَا طوى أبدع وأبلغ مِمَّا أثبت وَلَكِن إِنَّمَا اقْتصر على هَؤُلَاءِ لما سبق.

وَقَالَ لَهُ الشَّمْس بن القاياتي مُخَاطبا لَهُ:

يَا حَافِظًا سنة الْمُخْتَار من مُضروباذلا جهده فِي خدمَة الْأَثر
وَمن سما وَعلا فِي كل مكرمَةحَتَّى استكان لَهُ من كَانَ ذَا بصر
إِنِّي أَقُول لمن أضحى يشانئكمأقصر عَن الطعْن واسمع قَول مختبر
قد تنكر الْعين ضوء الشَّمْس من رمدوينكر الْفَم طعم المَاء من ضَرَر
للشاعر حسن كامل الصيرفي، من قصيدة «مالي أراك أخا الإيناس والسلم»
مازال ذُو الْجَهْل يَبْغِي النَّقْص من حسدلذِي الْفَضَائِل إِذا فَاتَتْهُ فِي الْعُمر
فاصفح بِفَضْلِك عَنهُ واجتهد فَلَقَدحباك رَبك علما صَادِق الْخَبَر

واقتفى أَثَره بعض الآخذين عَنْهُمَا فَقَالَ:

يَا عَالما على الحَدِيث قد جذاوماحيا بحفظه ضرم الجذي
وباذلا للسعي فِيهِ جهدهوراكبا لأَجله شط الشذى
لَا ينثني عَن حبكم إِلَّا فَتىمعاند أَو حَاسِد وَمن هذي
إِنِّي أَقُول للعداة إِنَّهلقد سما على العدا مستحوذا

وَقَالَ:

لعمرك مَا بدا نسب الْمُعَلَّىإِلَى كرم وَفِي الدُّنْيَا كريم
وَلَكِن الْبِلَاد إِذا اقشعرتوضوح نبتها رعى الهشيم
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «لعمر أبيك ما نسب المعلى»

وَاسْتقر فِي تدريس الحَدِيث بدار الحَدِيث الكاملية عقب موت الْكَمَال وَلَكِن تعصب مَعَ أَوْلَاده من يحْسب أَنه يحسن صنعا وَكَانَت كوائن أُشير إِلَيْهَا فِي الفرجة ثمَّ رغب الابْن عَنْهَا لعبد الْقَادِر بن النَّقِيب وَكَذَا اسْتَقر فِي تدريس الحَدِيث بالصرغتمشية عقب الْأمين الأقصرائي وناب قبل ذَلِك فِي تدريس الحَدِيث بالظاهرية الْقَدِيمَة بتعيينه وسؤاله، ثمَّ فِي تدريس الحَدِيث بالبرقوقية عقب موت الْبَهَاء المشهدي، وَقَررهُ الْمقر الزيني بن مزهر فِي الْإِمْلَاء بمدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا فاستعفى من ذَلِك لالتزامه تَركه كَمَا قدمه وَكَذَا قَرَّرَهُ الْمَنَاوِيّ فِي تدريس الحَدِيث بالفاضلية)

لظَنّه أَنه وَظِيفَة فِيهَا، كَمَا أَنه سَأَلَ شَيْخه بعد موت شَيْخه الْبُرْهَان بن خضر فِي تدريس الحَدِيث بالمنكوتمرية فَأَجَابَهُ بِأَنَّهُ لم يكن مَعَه إِنَّمَا كَانَ مَعَه الْفِقْه وَقد أَخذه تَقِيّ الدّين القلقشندي، بل عينه الْأَمِير يشبك الْفَقِيه الدوادار حِين غيبته بِمَكَّة لمشيخة الحَدِيث بالمنكوتمرية عقب التقي الْمَذْكُور فَلَا زَالَ بِهِ صهره حَتَّى أَخذهَا لنَفسِهِ وَكَذَا ذكر فِي غيبته التالية لَهَا لقِرَاءَة الحَدِيث بِمَجْلِس السُّلْطَان بعد إِمَامه وَمَا كَانَ يفعل لِأَن الدوادار الْمشَار إِلَيْهِ سَأَلَهُ فِي الْمبيت عِنْد الظَّاهِر خشقدم لَيْلَتَيْنِ فِي الْأُسْبُوع ليقْرَأ لَهُ نخبا من التَّارِيخ كَمَا كَانَ الْعَيْنِيّ يفعل فَبَالغ فِي التنصل كَمَا تنصل مِنْهُ حِين التمَاس الدوادار يشبك من مهْدي لَهُ عِنْد نَفسه، وَمن مُطلق التَّرَدُّد لتمر بغا المستقر بعد فِي السلطنة وَفِي

الْحُضُور عِنْد برد بك والشهابي بن الْعَيْنِيّ وَغَيرهمَا، نعم طلبه الظَّاهِر نَفسه فِي مرض مَوته فَقَرَأَ عِنْده الشفافي لَيْلَة بعض ذَلِك بِحَضْرَتِهِ وَفِي غيبته الَّتِي بعْدهَا لمشيخة سعيد السُّعَدَاء بعد الكوراني، وَعرض عَلَيْهِ الأتابك شفاها قَضَاء مصر فَاعْتَذر لَهُ فَسَأَلَهُ فِي تعْيين من يرضاه فَقَالَ لَهُ لَا أنسب من السُّيُوطِيّ قاضيك، إِلَى غير هَذَا مِمَّا يَرْجُو بِهِ الْخَيْر مَعَ أَن مَاله من الْجِهَات لَا يسمن وَلَا يُغني من جوع، وَللَّه در الْقَائِل:

تقدمتني أنَاس كَانَ شوطهموَرَاء خطوي لَو أَمْشِي على مهل
للشاعر عبد الحميد الرافعي، اقرأ القصيدة
هَذَا جَزَاء امْرِئ أقرانه درجوامن قبله فتمنى فسحة الْأَجَل
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «أصالة الرأي صانتني ( لامية العجم )»
فَإِن علاني من دوني فَلَا عجبلي أُسْوَة بانحطاط الشَّمْس عَن زحل
فاصبر لَهَا غير محتال وَلَا ضجرفِي حَادث الدَّهْر مَا يُغني عَن الْحِيَل
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «أصالة الرأي صانتني ( لامية العجم )»
أعدى عَدوك من وثقت بِهِفعاشر النَّاس واصحبهم على دخل
فَإِنَّمَا رجل الدُّنْيَا وواحدهامن لَا يعول فِي الدُّنْيَا على رجل
للشاعر ابن علوان الرفاعي، اقرأ القصيدة

وَقَالَ أَحْمد بن يحيى ثَعْلَب النَّحْوِيّ فِيمَا روينَاهُ عَنهُ يَقُول دخلت على أَحْمد بن حَنْبَل فَسَمعته يَقُول:

إِذا مَا خلوت الدَّهْر يَوْمًا فَلَا تقلخلوت وَلَكِن قل عَليّ رَقِيب
للشاعر أبو العتاهية، من قصيدة «إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل»
إِذا مَا مضى الْقرن الَّذِي أت فيهموخلفت فِي قرن فَأَنت غَرِيب
للشاعر أبو العتاهية، من قصيدة «إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل»
فَلَا تَكُ مغرورا تعلل بالمنىفعلك مدعُو غَدا فتجيب

ألم تَرَ أَن الدَّهْر أسْرع ذَاهِب وَأَن غَدا للناظرين قريب هَذَا كُله وَهُوَ عَارِف بِنَفسِهِ معترف بالتقصير فِي يَوْمه وأمسه خَبِير بعيوبه الَّتِي لَا يطلع عَلَيْهَا)

مُسْتَغْفِر مِمَّا لَعَلَّه يَبْدُو مِنْهَا، لكنه أَكثر الهذيان طَمَعا فِي صفح الإخوان مَعَ كَونه فِي أَكْثَره نَاقِلا واعتقاد أَنه فضل مِمَّن كَانَ لَهُ قَائِلا.

وَالله يسْأَل أَن يَجعله كَمَا يظنون وَأَن يغْفر لَهُ مَا لَا يعلمُونَ، وَللَّه در الْقَائِل:

لَئِن كَانَ هَذَا الدمع يجْرِي صبَابَةعلى غير ليلى فَهُوَ دمع مضيع
للشاعر ابن البديري، من قصيدة «تذكّرت ليلى حين شطّ مزارها»

وَقَول غَيره:

سهر الْعُيُون لغير وَجهك بَاطِلوبكاؤهن لغير فضلك ضائع

مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْجمال الْمصْرِيّ مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن يُوسُف الْجمال بن الْعَلامَة الْوَجِيه الْأنْصَارِيّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الْجمال الْمصْرِيّ وَسمع من الزين المراغي فِي سنة ثَلَاث عشرَة أَشْيَاء واشتغل على أَبِيه وَغَيره وَفضل وجود الْخط. مَاتَ بِمَكَّة فِي صفر سنة سِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عِيسَى الشَّمْس بن الزين بن الشَّمْس القاهري الصحراوي الشَّافِعِي أَخُو عبد الصَّمد الْمَاضِي وَيعرف بالهرساني. ولد بالصحراء وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد أَبِيه والسنديوني والتنبيه وَغَيره، وَعرض على جمَاعَة ح وَسمع على جده والحافظين الْعِرَاقِيّ والهيثمي والتنوخي وَابْن أبي الْمجد وَابْن الشيخة والأبناسي والغماري فِي آخَرين. واشتغل قَلِيلا وتنزل فِي الْجِهَات كالطلب بدرس وَكَانَ هُوَ الدَّاعِي فِي حَلقَة مدرسه محفوفا بالأنس فِي ذَلِك والخفر وَحدث باليسير سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء سَمِعت عَلَيْهِ. وَمَات بعد أَن كف فَصَبر بعد السِّتين ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر الشَّمْس الصبيبي الْمدنِي الشَّافِعِي وَالِد أَحْمد وَأبي الْحرم مُحَمَّد وَابْن عَمه الْجمال الكازروني وَابْن أُخْت أبي الْعَطاء أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد. ولد فِي ربيع الآخر سنة صمان وَخمسين وَسَبْعمائة وَسمع على الْبَدْر إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عِيسَى بن الخشاب فِي سنة سبعين فَمَا بعْدهَا وَوَصفه النَّجْم السكاكيني فِي إجَازَة وَلَده بالعالم الْفَاضِل الْكَامِل ووالده بالشيخ الصَّالح الزَّاهِد العابد، وَحدث بالبخاري لفظا فِي الرَّوْضَة سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة فَسمع من جمَاعَة، وَذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ إِنَّه اشْتغل بالفقه ودرس فِي الْحرم النَّبَوِيّ. مَاتَ بصفد سنة سبع وَقد بلغ الْخمسين. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن حجي بن فضل الشَّمْس بن الزين السنتاوي الأَصْل)

القاهري الشَّافِعِي سبط المحيوي يحيى الدمياطي والماضي أَبوهُ. نَشأ فحفظ الْقُرْآن وكتبا عرضهَا عَليّ فِي جملَة الْجَمَاعَة واشتغل عِنْد أَبِيه والجوجري وَغَيرهمَا فِي فنون، وَفضل وبرع ولازمني مُدَّة فِي قِرَاءَة الْأَذْكَار وَغَيره، وَحج ورزق أَوْلَادًا. كل هَذَا مَعَ أدب واقتفاء لطريقة أَبِيه وَرُبمَا احتطب طلبا للْحَلَال. مَاتَ فِي مستهل الْمحرم سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ عقب صَلَاة الْجُمُعَة بالأزهر فِي مشْهد حافل وتأسف اللناس على فَقده وأثنوا عَلَيْهِ وتوجعوا لِأَبِيهِ من بعده عوضهما الله الْجنَّة. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن حسن الفاقوسي الْمَاضِي أَبوهُ وجده مِمَّن

سمع هُوَ وَأَخُوهُ أَحْمد ختم البُخَارِيّ بالظاهرية. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن خَلِيل بن أَسد بن الشَّيْخ خَلِيل صَاحب الضريح الشَّمْس النشيلي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وَيعرف بالنشيلي. وَأخذ عَن الْعلم البُلْقِينِيّ فِي الْفِقْه وَغَيره رَفِيقًا للشمس الطَّيِّبِيّ وَكَذَا أَخذ عَن الْمَنَاوِيّ وَابْن حسان وَآخَرين وَسمع على شَيخنَا وَغَيره وَأَجَازَ لَهُ باستدعائي جمَاعَة وَصَحب الشَّيْخ مُحَمَّد الغمري وَأقَام بجامعه مُدَّة بل أم بِهِ قَلِيلا وداوم التِّلَاوَة وَالْعِبَادَة وَالنَّظَر فِي كتب الرَّقَائِق والتصوف فعلق بذهنه كثيرا من الْفَوَائِد والنكت وَصَارَ يذاكر بهَا ويبديها لمن لَعَلَّه يجْتَمع بِهِ ونوه خطيب مَكَّة أَبُو الْفضل الويري بِهِ بِحَيْثُ تردد لَهُ الشّرف الْأنْصَارِيّ بل الْأَمِير أزبك الظَّاهِرِيّ وَجلسَ فِي خلْوَة بسطح جَامع الْأَزْهَر وَتردد النَّاس إِلَيْهِ وَرُبمَا حصل التوسل بِهِ فِي الْحَوَائِج، وَقَرَأَ عِنْده إِبْرَاهِيم الْحَمَوِيّ الميعاد فِي بعض أَيَّام الْأُسْبُوع وَكَذَا الْبَهَاء المشهدي ثمَّ لما هدمت الخلاوي تحول لبيته الأول وتقلل مِمَّا كَانَ فِيهِ، كل ذَلِك مَعَ كَونه لم يتَزَوَّج قطّ ومزيد عفته وإكرامه للوافدين بِحَسب الْحَال بِحَيْثُ لَا يبْقى على شَيْء وملازمته للتلاوة وَالْعِبَادَة، وَهُوَ من قدماء أَصْحَابنَا. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن رَجَب بن صلح الشَّمْس الطوخي الشَّافِعِي وَالِد أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن رَجَب. نَشأ فحفظ الْقُرْآن والشاطبية وَبَعض التَّقْرِيب للنووي أَو جَمِيعه والتبريزي وَالْحَاوِي والملحة، وَعرض على جمَاعَة وَأخذ فِي الْفِقْه عَن الشَّمْس الشنشي وَفِي النَّحْو عَن ابْن الزين بل تَلا عَلَيْهِ للسبع إفرادا وَقدم الْقَاهِرَة فَأخذ عَن شَيخنَا وَالْعلم البُلْقِينِيّ والبدر النسابة وَغَيرهم، وَحج مرَارًا وجاور فِي بَعْضهَا وَقَرَأَ بِمَكَّة على أبي الْفَتْح المراغي فِي مُسلم وَولي عُقُود الْأَنْكِحَة بِبَلَدِهِ وَكَانَ عين أَهلهَا فضلا وديانة وصلاحا وتعبدا، وَقد حضر)

عِنْدِي فِي بعض مجَالِس الأملاء واغتبط بهَا وَذَلِكَ حِين قدومه الْقَاهِرَة قبيل مَوته ليتداوى من مرض وَأقَام نَحْو شَهْرَيْن، ثمَّ رَجَعَ وَقد نصل يَسِيرا فَلم يلبث أَن مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة سادس عشري جُمَادَى الأولى سنة سبع وَسبعين وَدفن فِي عصره وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن صَالح بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن حسن بن عَليّ بن صلح فتح الدّين أَبُو الْفَتْح بن نَاصِر الدّين أبي الْفرج بن الشَّمْس ابْن الْخَطِيب التقي أبي الْبَقَاء الْكِنَانِي بل زعم أَنه هاشمي الْمصْرِيّ الأَصْل الْمدنِي

الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن صلح. ولد فِي لَيْلَة ثَانِي عشر ربيع الأول سنة تسع وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَقَالَ إِنَّه تلاه للعشر من طَرِيق النشر على ابْن الْجَزرِي مُصَنفه وَالْحَاوِي وَجمع الْجَوَامِع والجمل للزجاجي وألفية الْعِرَاقِيّ الحديثية، وَعرض على جمَاعَة واشتغل فِي الْفِقْه على وَالِده وَالْجمال الكازروني والنجم السكاكيني ويوسف الريمي اليمني وَالشَّمْس الغراقي وَالْجمال بن ظهيرة فِي آخَرين وَعَن النَّجْم أَخذ الْأُصُول مَعَ الْمعَانِي وَالْبَيَان وَكَذَا أَخذ الْأُصُول مَعَ الْعَرَبيَّة والمنطق عَن أبي عبد الله الوانوغي وَعنهُ وَعَن غَيره أَخذ النَّحْو وَكَذَا أَخذ الحاجبية وَغَيرهَا عَن أبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الزرندي تلميذ الْمُحب بن هِشَام وَقَرَأَ عَلَيْهِ التِّرْمِذِيّ وَكَذَا قَرَأَ البُخَارِيّ وَغَيره على أَبِيه وَحسن الدرعي وَفتح الدّين النحريري وَخلف الْمَالِكِي وَغَيرهم كَابْن الْجَزرِي فَإِنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين بِالْمَدِينَةِ الشفا وَغَيره وَسمع عَلَيْهِ الْحصن الْحصين لَهُ وَكَذَا سمع على أبي الْحسن الْمحلي سبط الزبير وَقبل ذَلِك جَمِيع البُخَارِيّ على الزين المراغي فِي آخَرين من الْمَدَنِيين والقادمين إِلَيْهَا كالجمال بن ظهيرة وَالْمجد اللّغَوِيّ وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة خمس فَمَا بعْدهَا ابْن صديق وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي والعراقي وَولده والهيثمي وَابْن الشرائحي والشهابان ابْن حجي والحسباني وَآخَرُونَ كالفرسيسي والجوهري وَعبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد الْحلَبِي وَأبي الطّيب السحولي وَأبي الْيمن الطَّبَرِيّ وَغَيرهم تجمعهم مشيخته تَخْرِيج التقي بن فَهد وَهِي فِي مُجَلد اقْتصر فِيهَا على المجيزين، وناب فِي الْقَضَاء والخطابة والإمامة بِبَلَدِهِ طيبَة عَن أَبِيه ثمَّ اسْتَقل بذلك بعد مَوته وَاسْتمرّ إِلَى أثْنَاء سنة أَربع وَأَرْبَعين فَترك الْقَضَاء لِأَخِيهِ الْآتِي وَاقْتصر على الخطابة والإمامة مَعَ نظر الْمَسْجِد النَّبَوِيّ حَتَّى مَاتَ، وَقدم الْقَاهِرَة بِسَبَب اتهامه بالمواطأة على قتل)

أبي الْفضل المراغي أخي أبي الْفَتْح وَأبي الْفرج الْمَاضِي ذكرهم وزار بَيت الْمُقَدّس، وَكَانَ ذكيا مُسَددًا فِي قَضَائِهِ كَرِيمًا من دهاة الْعَالم ذَا سمت حسن وملقي جميل مَعَ فَضِيلَة فِي الْفِقْه ومشاركة فِي غَيره وسهولة للنظم بِحَيْثُ كَانَ قد ابْتَدَأَ نظم القراآت الْعشْر من طرق ابْن الْجَزرِي فِي رُوِيَ الشاطبية وَنَحْوهَا مَعَ التَّصْرِيح بأسماء الْقُرَّاء نظما منسجما واختصارا حسنا لَو كَانَ سالما من اللّحن لَقيته بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة فَأخذت عِنْده. وَمَات بهَا فِي لَيْلَة الْجُمُعَة رَابِع عشري جُمَادَى الأولى سنة سِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الصُّبْح بالروضة وَدفن بمقبرتهم بِالْقربِ من السَّيِّد عُثْمَان على قَارِعَة الطَّرِيق، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَنسب المشيخة لعمر بن فَهد

وَوَصفه بصاحينا ﵀ وَعَفا عَنهُ. مُحَمَّد ولي الدّين أَبُو عبد الله بن صثالح أَخُو الَّذِي قبله. ولي الْقَضَاء اسْتِقْلَالا حِين استعفى أَخُوهُ مِنْهُ فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين فدام حَتَّى استعفى هُوَ أَيْضا مِنْهُ وَتَركه لِابْنِ أَخِيه صَلَاح الدّين مُحَمَّد وشارك فِي الخطابة والإمامة وَكَانَ جيد الخطابة مِمَّن سمع على أبي الْحسن سبط الزبير وَغَيره وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي إِحْدَى الجماديين سنة أَربع وَسبعين. مُحَمَّد شمس الدّين أَخُو اللَّذين قبله. سمع على أبي الْحسن سبط الزبير. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن القَاضِي أبي عبد الله مُحَمَّد بن القَاضِي نَاصِر الدّين عبد الرَّحْمَن ابْن مُحَمَّد بن صَالح معِين الدّين الْكِنَانِي الْمدنِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ. شَاب رَأَيْته قَرَأَ فِي الشفا على خير الدّين قَاضِي الْمَالِكِيَّة بِالْمَدِينَةِ فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين يَوْم خَتمه فِي الرَّوْضَة النَّبَوِيَّة. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْقسم الْحِمْيَرِي الفاسي الأَصْل القسنطيني التّونسِيّ ثمَّ الْمَقْدِسِي الْمَالِكِي وَالِد أَحْمد الْمَعْرُوف بالخلوف. جاور بِمَكَّة سنة ثَلَاثِينَ فَمَا بعْدهَا ثمَّ قدم بَيت الْمُقَدّس فقطنه حَتَّى مَاتَ فِي سنة تسع وَخمسين، وَكَانَ بارعا فِي الْفِقْه مُتَقَدما فِيهِ وَكتب لصَاحب الْمغرب. أَفَادَهُ وَلَده. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن سعد الْبَدْر بن الزين بن الشَّمْس بن الديري الْمَقْدِسِي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ ابْن أخي شَيخنَا القَاضِي سعد الدّين. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن والكنز والمنتخب للأخسيكتي والحاجبية.

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع