من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة خمسين
فيها توفي عبد الرّحمن بن سمرة العبشميّ من مسلمة الفتح، قال له النبيّ ﷺ: «لا تسأل الإمارة» الحديث، افتتح سجستان، وكابل أميرا لعبد الله بن عامر.
وفيها توفي كعب بن مالك الأنصاريّ السّلمي مؤاخي طلحة بن عبيد الله، وهو أحد الثلاثة الذين خلّفوا وتاب الله عليهم، وأحد شعراء النبيّ ﷺ المجيبين عنه عدّوه، وشهد المشاهد غير تبوك، ذهب بصره في آخر عمره وهو القائل:
جاءت سخينة [كي] تغالب ربّهافليغلبنّ مغالب الغلّاب
فقال له النبيّ ﷺ: «لقد شكرك الله يا كعب على قولك هذا». وفيها مات المغيرة بن شعبة الثقفيّ، أسلم عام الخندق، وولي العراق لعمر، وغيره، وكان من رجال الدّهر حزما، وعزما، ورأيا، ودهاء، يقال: إنه أحصن ثلاثمائة امرأة، وقيل ألف امرأة، ولّاه عمر البصرة ثم الكوفة.
وفيها توفّيت أمّ المؤمنين صفيّة بنت حيي بن أخطب الإسرائيليّة، الهارونيّة، وكانت جميلة فاضلة، كفاها فضلا ونبلا زواج النبيّ ﷺ، وأوتيت أجرها مرّتين، جاءت جاريتها عمر فقالت: إن صفيّة تحبّ السّبت، وتصل اليهود، فبعث إليها عمر يسألها عن ذلك، فقالت: أمّا السّبت فلم أحبّه، وقد أبدلني الله يوم الجمعة، وأمّا اليهود، فإنّ لي فيهم رحما، وقالت للجارية:
ما حملك على هذا؟ قالت: الشيطان، قالت: اذهبي فأنت حرّة لوجه الله تعالى.
وفيها غزا يزيد بن معاوية القسطنطينية، وقيل: في سنة إحدى وخمسين.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع