من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة ثلاث وأربعين
فيها افتتح عقبة بن نافع كورا من بلاد السّودان.
وسبى بسر بن أرطاة بأرض الروم.
وفي ليلة عيد الفطر توفي أبو عبد الله عمرو بن العاص القرشي السّهمي بمصر أميرا لمعاوية، كان من الدهاة المجرّبين، أسلم في هدنة الحديبية، وهاجر وولي إمرة جيش ذات السلاسل، وكان من أجلاء قريش، وذوي الحزم
والرأي، وحديث وفاته وتثبّته عند النزع، مذكور في «صحيح مسلم»، وفيه عبرة، وقال آخر أمره: اللهم إنك أمرتنا فعصينا، ونهيت فارتكبنا، فلا أنا بريء فأعتذر، ولا قويّ فأنتصر، ولكن لا إله إلا أنت، ثم فاضت روحه رحمه الله تعالى ورضي عنه.
وفيها توفي عبد الله [بن] سلام الإسرائيلي حليف الأنصار، من سبط يوسف بن يعقوب عليهما الصلاة والسلام، وقصة إسلامه مشهورة في «الصحاح»، وشهد له النبيّ ﷺ بالجنة، وهو المراد عند بعض المفسرين
بقوله تعالى: وَمن عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ، وقوله تعالى:
وَشَهِدَ شاهِدٌ من بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ.
وفي صفر منها محمد بن مسلمة الأنصاري البدري، وكان ممن اعتزل الفتنة، واتخذ سيفا من خشب، ولزم المدينة حتى مات.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع