من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة أربع وسبعين
فيها توفي السّيّد الجليل الفقيه العابد الزّاهد أبو عبد الرّحمن عبد الله بن عمر بن الخطّاب العدويّ، وكان قد عيّن للخلافة يوم التّحكيم، مع وجود عليّ والكبار ﵃.
وقال فيه النبيّ ﷺ: «إنّ عبد الله رجل صالح». وقال: «نعمّ الرّجل عبد الله لو كان يصلّي من الليل» فكان بعدها لا يرقد من الليل إلّا قليلا، وكان من زهّاد الصحابة وأكثرهم اتّباعا للسّنن،
وأعزفهم عن الفتن، وتمّ له ذلك إلى أن مات.
قيل: اعتمر قريبا من ألف عمرة.
قال مالك: بلغ ابن عمر ستا وثمانين سنة، أفتى في ستين منها، ولما مات أمرهم أن يدفنوه ليلا ولا يعلموا الحجّاج لئلا يصلّي عليه، ودفن في ذات أذاخر يعني فوق القرية التي يقال: لها العابدة، وبعضهم يزعم أنها في الجبل الذي فوق البستان على يمين الخارج من مكّة إلى المحصّب.
وتوفي بعده في تلك السنة أبو سعيد الخدريّ سعد بن مالك الأنصاريّ، وكان من أعيان الصحابة وفقهائهم، شهد الخندق، وبيعة الرّضوان، وغيرهما.
وفيها توفي بالمدينة سلمة الأكوع الأسلميّ، وكان ممن بايع النبيّ ﷺ على الموت يوم الحديبية، وكان بطلا شجاعا راميا، يسبق الفرس عدوا، وله سوابق ومشاهد محمودة.
وفيها توفّي بالكوفة أبو جحيفة السّوائيّ، ويقال له: وهب الخير، له
صحبة ورواية، وكان صاحب شرطة عليّ ﵁، وكان يقوم تحت منبره يوم الجمعة، وقيل: تأخر إلى بعد الثمانين.
وفيها توفّي محمّد بن حاطب بن الحارث الجمحيّ، له صحبة ورواية، وهو أوّل من سمّي في الإسلام محمّدا بعد رسول الله ﷺ.
ورافع بن خديج الأنصاريّ الصحابيّ، أصابه سهم يوم أحد فبقي النّصل إلى أن مات في جسمه.
وأوس بن ضمعج الكوفيّ العابد.
وخرشة بن الحرّ، وقد ربّي يتيما في حجر عمر، ونزل الكوفة.
وعاصم بن ضمرة السّلولي.
ومالك بن أبي عامر الأصبحيّ، جدّ الإمام مالك، له رواية عن عمر وعثمان.
وعبد الله بن عتبة بن مسعود الهذليّ بالمدينة له رواية ورؤية، وكان كثير الحديث والفتوى.
وعبد الله بن عمير الليثيّ.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع