تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة ثمان وستين

فيها توفي عبد الله بن عبّاس الهاشمي حبر الأمة بالطّائف عن إحدى وسبعين سنة، كان يقال له: البحر، والحبر، وترجمان القرآن، وذلك أن النبيّ ﷺ قال في دعائه له: «اللهمّ فقهه في الدّين وعلمه التأويل» وذهب بصره آخرا فقال:

إن يذهب الله من عينيّ نورهماففي لساني وقلبي منهما نور
قلبي ذكيّ وذهني غير ذي وكلوفي فمي صارم كالسّيف مشهور

ولد قبل الهجرة بثلاث سنين وكان جميلا نبيلا مجلسه مشحونا بالطلبة

في أنواع العلوم، قال بعضهم: حج معاوية وابن عبّاس وكان لمعاوية موكب بالولاية، ولابن عباس موكب بالرواية والدراية.

قال ابن عبّاس: ضمني رسول الله ﷺ وقال: «اللهمّ علمه الحكمة». وقال أيضا: دعاني رسول الله ﷺ فمسح ناصيتي وقال: «اللهمّ علمه الحكمة وتأويل الكتاب». وقال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: ما رأيت أحدا أعلم بالسنة ولا أجلد رأيا ولا أثقب نظرا حين ينظر من ابن عبّاس، وإن كان عمر بن الخطّاب ليقول له: قد طرأت علينا عضل أقضية أنت لها ولأمثالها.

وقال عطاء بن أبي رباح: ما رأيت مجلسا قط أكرم من مجلس ابن عبّاس، أكثر فقها وأعظم، إن أصحاب الفقه عنده، وأصحاب القرآن عنده، وأصحاب الشعر عنده، يصدرهم كلهم في واد واسع.

وقال مغيرة: قيل لابن عباس: أنى أصبت هذا العلم؟ قال: بلسان سؤول، وقلب عقول.

وقال مجاهد: كان ابن عبّاس يسمى البحر من كثرة علمه.

وقال طاووس: أدركت نحوا من خمسين من أصحاب رسول الله ﷺ إذا ذكر ابن عبّاس شيئا فخالفوه لم يزل بهم حتى يقرّرهم.

وقال ابن أبي نجيح: كان أصحاب ابن عبّاس يقولون: ابن عبّاس أعلم من عمر، ومن عليّ، ومن عبد الله ويعدّون ناسا، فيثب عليهم الناس فيقولون: لا تعجلوا علينا، إنه لم يكن أحد من هؤلاء إلّا وعنده من العلم ما ليس عند صاحبه، وكان ابن عبّاس قد جمعه كلّه.

وقال الأعمش: كان ابن عبّاس إذا رأيته قلت: أجمل الناس، فإذا تكلم قلت: أفصح الناس، فإذا حدّث قلت: أعلم النّاس.

وفيها عزل ابن الزّبير أخاه مصعبا عن العراق وولاها ابنه حمزة.

وتوفي أبو شريح الخزاعي الكعبي، ويقال له أيضا: العدوي، وكان قد أسلم قبل فتح مكة.

وأبو واقد الليثيّ، وكان ممن شهد الفتح وعاش بضعا وسبعين سنة.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.