تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة ستين

فيها توفي معاوية بن أبي سفيان بدمشق في رجب وله ثمان وسبعون سنة، ولي الشّام لعمر، وعثمان عشرين سنة، وتملكها بعد عليّ عشرين [أخرى] إلّا شهرا، وسار بالرعية سيرة جميلة، وكان من دهاة العرب وحلمائها، يضرب به المثل، وهو أحد كتبة الوحي، وهو الميزان في حب الصحابة، ومفتاح الصحابة، سئل الإمام أحمد بن حنبل ﵁ أيهما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز، فقال: لغبار لحق بأنف جواد معاوية بين يدي رسول الله ﷺ خير من عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه، وأماتنا على محبته.

وفيها توفي سمرة بن جندب الفزاري، في أولها، نزيل البصرة.

وبلال بن الحارث المزنيّ.

وعبد الله بن مغفّل المزنيّ، نزيل البصرة، من أهل بيعة الرضوان.

وفيها، أو في التي قبلها، أبو حميد السّاعديّ، رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

وفيها عزل الوليد بن عتبة عن المدينة، واستعمل عليها عمرو بن سعيد الأشدق، فقدمها في رمضان، فدخل عليه أهل المدينة، وكان عظيم الكبر، واستعمل على شرطته عمرو بن الزّبير لما كان بينه وبين أخيه عبد الله [من البغضاء، فأرسل إلى نفر من أهل المدينة، فضربهم ضربا شديدا لهواهم في أخيه عبد الله] منهم أخوه المنذر بن الزّبير، ثم جهز عمرو بن سعيد عمرو بن الزّبير في جيش نحو ألفي رجل إلى أخيه عبد الله بن الزّبير، فنزل بالأبطح، وأرسل إلى أخيه برّ يمين يزيد وكان حلف ألّا يقبل بيعته إلا أن يؤتى به في جامعة، ويقال: حتى أجعل في عنقك جامعة من فضة لا ترى، ولا تضرب الناس بعضهم ببعض، فإنك في بلد حرام، فأرسل إليه أخوه عبد الله من فرّق جماعته وأصحابه، فدخل دار ابن علقمة، فأتاه أخوه

عبيدة فأجاره، ثم أتى عبد الله فقال له: قد أجرت عمرا، فقال: أتجير من حقوق الناس! هذا ما لا يصح، أو ما أمرتك أن لا تجير هذا الفاجر الفاسق المستحلّ لحرمات الله، ثم أقاد عمرا بكل من ضربه إلّا المنذر، وابنه، فإنهما أبيا أن يستقيدا، ومات تحت السّياط.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.