تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة سبع وخمسين

فيها عزل سعيد بن عثمان عن خراسان، وأضيفت إلى العراقين لعبيد الله بن زياد.

وتوفّي عبد الله بن السّعديّ العامريّ، له صحبة.

وفيها، وقيل في سنة ثمان وخمسين في رمضان: توفّيت أمّ المؤمنين عائشة بنت أبي بكر [الصّدّيقة بنت] الصّدّيق من أخصّ مناقبها ما علم من حبّ رسول الله ﷺ لها، وشاع من تخصيصها عنده، ونزول القرآن في عذرها وبراءتها والتّنويه بقدرها، ووفاة رسول الله ﷺ بين سحرها ونحرها، وفي

نوبتها، وريقها في فمه الشّريف، لأنّه كان يؤثرها أن تندّي له السّواك بريقها، ونزول الوحي في بيتها، وهو في لحافها، ولم يتزوّج بكرا سواها، وما حمل عنها من الفقه لم يحمل عن أحد سواها، تزوجها النبيّ ﷺ بمكة وهي ابنة ست، وبنى بها بالمدينة وهي بنت تسع، وتوفي ﷺ وهي بنت ثمان عشرة، وتوفّيت عن خمس وستين سنة، ونقل عنها علم كثير حتى ورد «خذوا نصف دينكم عن الحميراء».

وفي رواية: «ثلثي دينكم».

وكانت من أكثر الصّحابة حفظا وفتيا، قال في «إعلام الموقعين»:

والذين حفظت عنهم الفتوى من الصّحابة مائة ونيّف وثلاثون نفسا ما بين رجل وامرأة، وكان المكثرون منهم سبعة: عمر بن الخطّاب، وعليّ بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعائشة أمّ المؤمنين، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر.

قال أبو محمد بن حزم: ويمكن أن يجمع من فتوى كلّ واحد منهم

سفر ضخم.

قال: وقد جمع أبو بكر محمد بن موسى بن يعقوب بن أمير المؤمنين المأمون فتيا عبد الله بن عباس ﵄ في عشرين كتابا.

وأبو بكر المذكور أحد أئمة الإسلام في العلم والحديث.

قال أبو محمد: والمتوسّطون منهم فيما روي عنهم من الفتيا: أبو بكر الصّدّيق، وأمّ سلمة، وأنس بن مالك، وأبو سعيد الخدريّ، وأبو هريرة، وعثمان بن عفّان، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزّبير، وأبو موسى الأشعريّ، وسعد بن أبي وقّاص، وسلمان الفارسيّ، وجابر بن عبد الله، ومعاذ بن جبل، فهؤلاء ثلاثة عشر يمكن أن يجمع من فتيا كل امرئ منهم جزء صغير جدا.

ويضاف إليهم: طلحة، والزّبير، وعبد الرحمن بن عوف، وعمران بن حصين، وأبو بكرة، وعبادة بن الصّامت، ومعاوية بن أبي سفيان.

والباقون منهم مقلّون في الفتيا، لا يروى عن الواحد منهم إلا المسألة والمسألتان، والزيادة اليسيرة [على ذلك] يمكن أن يجمع من فتيا جميعهم

جزء صغير فقط، بعد التقصّي والبحث. انتهى ملخصا ما ذكره ابن القيم.

وكان من الآخذين عن عائشة الذين لا يكادون يتجاوزون قولها المتفقّهين بها: القاسم بن محمد بن أبي بكر ابن أخيها، وعروة بن الزّبير ابن أختها أسماء، قال مسروق: لقد رأيت مشيخة أصحاب رسول الله ﷺ يسألونها عن الفرائض.

وقال عروة بن الزّبير: ما جالست أحدا قطّ أعلم بقضاء ولا بحديث بالجاهلية، ولا أروى للشعر، ولا أعلم بفريضة ولا طبّ من عائشة ﵂.

وفيها توفّي أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدّوسيّ، قاله هشام المديني، وقيل: سنة ثمان وخمسين، قاله أبو معشر، ويحيى بن بكير، وجماعة، وقيل: سنة تسع وخمسين، كان كثير العبادة والذّكر، حسن الأخلاق، ولي إمرة المدينة، وكان حافظ الصحابة، وأكثرهم رواية.

قال الحافظ الذهبيّ: المكثرون من رواية الحديث من الصحابة ﵃ أجمعين.

أبو هريرة مروياته خمسة آلاف، وثلاثمائة وأربعة وسبعون.

ابن عمر: ألفان وستمائة وثلاثون.

أنس: ألفان ومائتان وستة وسبعون.

عائشة: ألفان ومائتان وعشرة.

ابن عباس: ألف وستّمائة وسبعون.

جابر: ألف وخمسمائة وأربعون.

أبو سعيد: ألف ومائة وسبعون.

عليّ: خمسمائة وستة وثمانون.

عمر: خمسمائة وسبعة وثلاثون.

عبد الله بن مسعود: ثمانمائة وثمانية وأربعون.

عبد الله بن عمرو: سبعمائة.

أمّ سلمة: ثلاثمائة وثمانية وسبعون.

أبو موسى: ثلاثمائة وستون.

البراء بن عازب: ثلاثمائة وخمسة.

أبو ذرّ: مائتان وأحد وثمانون.

سعد: مائتان وأحد وسبعون.

أبو أمامة: مائتان وخمسون.

سهل بن سعد: مائة وثمانية وثمانون.

عبادة: مائة وأحد وثمانون.

عمران: مائة وثمانون.

معاذ: مائة وسبعة وخمسون.

أبو أيوب: مائة وخمسة وخمسون.

عثمان: مائة وأربعة وستون.

جابر بن سلمة: مثله.

أبو بكر الصّدّيق: مائة واثنان وثلاثون.

أسامة: مائة واثنان وثمانون.

ثوبان: مائة واثنان وسبعون.

سمرة بن جندب: مائة واثنان وثلاثون.

النعمان بن بشير: مائة واثنان وأربعون.

أبو مسعود: مائة واثنان.

جرير: مائة.

ابن أبي أوفى: خمسة وتسعون. انتهى.

ولبعضهم في المكثرين من رواية الحديث:

سبع من الصّحب فوق الألف قد نقلوامن الحديث عن المختار خير مضر
أبو هريرة سعد جابر أنسصدّيقة وابن عبّاس كذا ابن عمر

وكان في أبي هريرة دعابة، وكان يخطب ويقول: طرّقوا لأميركم قيل:

وكان يصلي خلف عليّ، ويأكل على سماط معاوية ويعتزل القتال، ويقول:

الصلاة خلف عليّ أتمّ، وسماط معاوية أدسم، وترك القتال أسلم، واستعمله عمر على البحرين، وروى عنه أكثر من ثمانمائة رجل، أسلم عام خيبر سنة سبع، وصدّقه الشيطان ونصحه، فقد ثبت في «الصحيح» عن النبيّ ﷺ في حديث أبي هريرة لمّا وكّله النبيّ بحفظ زكاة الفطر، فسرق منه الشيطان ليلة بعد ليلة، وهو يمسكه فيتوب فيطلقه، فيقول له النبيّ ﷺ: «ما فعل أسيرك البارحة؟» فيقول: زعم أنه لا يعود، فيقول: «إنه سيعود» فلما كان في المرة الثالثة، قال له: دعني حتى أعلّمك ما ينفعك، إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: الله لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ إلى آخرها، فإنه لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فلما أخبر النبيّ ﷺ قال: «صدقك وهو كذوب». وأخبره أنه شيطان.

وفيه دليل على أن الإنسيّ أقوى وأشدّ بأسا من الجنيّ كما اختاره الفخر الرازيّ.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.