من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة ثلاث وخمسين
فيها توفّي عبد الرّحمن بن أبي بكر الصّدّيق، وكان من الزّهّاد، والشّجعان، قتل يوم اليمامة سبعة، شهد مع قريش بدرا وأحدا مشركا، وأسلم في هدنة الحديبية، وله المشاهد الجميلة في نصر الإسلام، ولما دعاه معاوية إلى البيعة ليزيد امتنع، فبعث إليه بمائة ألف درهم فردّها وقال:
لا أبيع ديني بدنياي، وقصّته معهم مشهورة في «البخاريّ»، وذلك أنّه قام حين دعي للبيعة، فقال مروان: هذا الّذي نزل فيه وَالَّذِي قال لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَتَعِدانِنِي الآية، وذلك من كيد مروان، وإنما أورده البخاريّ مرسلا لبيان أثر عائشة الذي ردّت به على مروان، ولما بلغ عائشة خبر موته بمكّة ارتحلت حتى وقفت على قبره وقالت:
وكنّا كندماني جذيمة حقبةمن الدّهر حتى قيل لن يتصدّعا
فلمّا تفرّقنا كأني ومالكالطول اجتماع لم نبت ليلة معا
وفيها توفّي زياد بن أبيه المستلحق، وكان يضرب بدهائه المثل، ولّاه معاوية العراقين.
وفيها، أو في التي قبلها، توفي عمرو بن حزم الأنصاريّ الخزرجيّ، ولي نجران وله سبع عشرة سنة.
وفيها فيروز الديلميّ قاتل الأسود العنسيّ، له صحبة ورواية.
وفضالة بن عبيد الأنصاريّ قاضي دمشق لمعاوية، وخليفته عليها.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع