تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة اثنتين وخمسين

فيها توفّي عمران بن حصين الخزاعيّ، كثير المناقب، ومن أهل السّوابق، بعثه عمر يفقّه أهل البصرة، وتولّى قضاءها، وكان الحسن البصريّ يحلف بالله، ما قدمها خير لهم من عمران بن حصين، وهو الرّاوي لحديث وصف المتوكّلين الذين لا يرقون، ولا يسترقون، ولا يتطيّرون، وكان يسمع تسليم الملائكة عليه حتى اكتوى بالنّار، فلم يسمعهم عاما، ثمّ أكرمه الله بردّ ذلك، أسلم هو وأبو هريرة عام خيبر، واستقضاه عبد الله بن عامر على البصرة، ثم استعفاه، فأعفاه.

وفيها توفي كعب بن عجرة الأنصاريّ الحديبيّ، وكان من فضلاء الصحابة.

ومعاوية بن حديج الكنديّ التّجيبيّ الأمير، له صحبة ورواية.

وأبو بكرة نفيع بن الحارث، وقيل: ابن مسروح، تدلّى من حصن الطّائف ببكرة للإسلام، فلذا كنّي بأبي بكرة.

وفيها، وقيل: في سنة إحدى أو أربع وخمسين، توفي سيّد بجيلة جرير ابن عبد الله البجليّ الأمير، قال: ما حجبني رسول الله ﷺ منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسّم في وجهي، أسلم سنة عشر، وسكن الكوفة، وبجيلة أمّ القبيلة، وقيل: هو أنمار أحد أجدادهم، وفيهم يقول الشّاعر:

لولا جرير هلكت بجيلهنعم الفتى وبئست القبيلة
للشاعر عُوَيف القوافي، اقرأ القصيدة

قال عمر ﵁: ما مدح من سبّ قومه، ووجد عمر مرة من بعض جلسائه رائحة، فقال: عزمت على صاحب هذه الرّيح إلا قام فتوضأ، فقال جرير: اعزم علينا كلّنا فلنقم، فعزم عليهم، ثم قال: يا جرير ما زلت شريفا في الجاهلية والإسلام، وسأله عمر عن النّاس، فقال: هم كسهام الجعبة، منها القائم الرائش، والنّصل الطّائش.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.