من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة سبع وستين
فيها قتل عمر بن سعد بن أبي وقاص، وعبيد الله بن زياد، وحصين بن نمير السّكوني، الذي حاصر ابن الزّبير وانصرف عنه، وشرحبيل بن ذي الكلاع، وكثيرون من دعاة الشر، واصطلم عسكرهم، وكانوا أربعين ألفا، وذلك أنه جهز المختار بن أبي عبيد الكذّاب جيشا قدر ثمانية آلاف مع إبراهيم بن الأشتر النخعيّ، فكانت وقعة الخازر بأرض الموصل، وقيل: كانت في السنة التي بعدها، وكانت ملحمة عظيمة انتقم الله فيها من أهل الجرم، ونصبت رؤوسهم حيث نصب رأس الحسين.
وروي أن حيّة كانت تدخل في منخري عبيد الله بن زياد وتدور على رأسه، وفعلت ذلك والناس ينظرون، ثم بعث به المختار إلى المدينة في نحو سبعين ألف رأس وشاهدهم نساء أهل البيت الكرام، وبقي الوقوف بين يدي الملك العلام.
وفيها، وقيل: في التي قبلها توفي عديّ بن حاتم الطائي وله مائة
وعشرون سنة، أسلم سنة سبع وأكرمه النبيّ ﷺ وألقى له وسادة وقال: «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه». وفيها ثارت الفتنة بين ابن الزّبير، والمختار بن أبي عبيد الثقفي كان متلوّنا كذّابا يدعو مرة إلى محمّد بن الحنفيّة، ومرّة لابن الزّبير، حتى ادعى آخرا أن جبريل يأتيه بالوحي من السماء، فلما تحقّق ابن الزّبير سوء حاله، بعث أخاه المصعب لحربه، فقدم المصعب البصرة وتأهّب منها، واجتمع إليه جيش الكوفة، فسار بهم جميعا وعلى مقدّمته عبّاد بن الحصين، وعلى ميمنته المهلّب بن أبي صفرة، وعلى ميسرته عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي، فجهز المختار لحربهم أحمر بن شميط، وكيسان فهزمهم مصعب، وقتل أحمر، وكيسان، وقتل من جيش مصعب محمّد بن الأشعث الكندي ابن أخت أبي بكر الصّدّيق، وعبيد الله بن عليّ بن أبي طالب، وقتل من جند المختار عمر الأكبر بن عليّ بن أبي طالب، ثم سار جيش مصعب فدخلوا الكوفة، وحصروا المختار بقصر الإمارة أياما إلى أن قتله الله في رمضان وصفت العراق لمصعب.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع