من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة ثلاث وستين
كانت وقعة الحرّة، وذلك أن أهل المدينة خرجوا على يزيد لقلّة دينه، فجهّز لهم مسلم بن عقبة، فخرجوا له بظاهر المدينة بحرّة واقم فقتل من أولاد المهاجرين والأنصار ثلاثمائة وستة أنفس. ومن الصحابة معقل بن سنان الأشجعيّ، وعبد الله بن حنظلة الغسيل الأنصاري، وعبد الله بن زيد بن
عاصم المازني الذي حكى وضوء النبيّ ﷺ، ومحمّد بن ثابت بن قيس بن شمّاس، ومحمّد بن عمرو بن حزم، ومحمّد بن أبي جهم بن حذيفة، ومحمد بن أبيّ بن كعب، ومعاذ بن الحارث أبو حليمة الأنصاري، الذي أقامه عمر يصلي التراويح بالنّاس، وواسع بن حبّان الأنصاري، ويعقوب ولد طلحة بن عبيد الله التميمي، وكثير بن أفلح أحد كتّاب المصاحف التي أرسلها عثمان، وأبوه أفلح [بن كثير] مولى أبي أيوب، وذلك لثلاث بقين من ذي الحجة، وهجر المسجد النبوي فلم يصلّ فيه جماعة أياما، ولم
تمتد حياة يزيد بعد ذلك، ولا أميره مسلم بن عقبة، وفي ذلك يقول شاعر الأنصار:
فإن يقتلونا يوم حرّة واقمفنحن على الإسلام أوّل من قتل
ونحن تركناكم ببدر أذلّةوأبنا بأسياف لنا منكم نفل
وفيها توفي مسروق الأجدع الهمداني، الفقيه العابد، صاحب ابن مسعود، وكان يصلي حتى تورم قدماه، وحج فما نام إلا ساجدا، وعن الشّعبي قال: ما رأيت أطلب للعلم منه، كان أعلم بالفتوى من شريح.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع