من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة خمس وستين
فيها توجّه مروان إلى مصر فملكها، واستعمل عليها ابنه عبد العزيز، ومهّد قواعدها، ثم عاد إلى دمشق، ومات في رمضان، وعهد بالأمر إلى ابنه عبد الملك، وكان مروان فقيها، وكان كاتب السرّ لابن عمّه عثمان ﵁، وكان قصيرا كبير الرأس واللحية، دقيق الرّقبة، أوقص أحمر الوجه واللحية، يلقّب خيط باطل عاش ثلاثا وستين سنة.
وفيها ولي خراسان المهلّب بن أبي صفرة لابن الزّبير، وحارب الأزارقة وأباد منهم ألوفا.
وفيها خرج سليمان بن صرد الخزاعي الصحابي، والمسيّب بن نجبة الفزاري صاحب علي في أربعة آلاف يطلبون بدم الحسين، ويسمى جيش التوّابين، وجيش السراة، وكان مروان قد جهز ستين ألفا مع عبيد الله بن زياد ليأخذوا العراق، والتقوا بالجزيرة فانكسر سليمان وأصحابه، وقتل هو والمسيّب وطائفة، وكان لسليمان صحبة ورواية.
وفيها مات على الصحيح عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي ولم يكن بينه وبين أبيه في الولادة إلّا إحدى عشرة سنة وكان من فضلاء الصحابة وعبّادهم المكثرين في الرواية، وأسلم قبل أبيه، وكان يلوم أباه على القيام في الفتن، وحلف بالله أنه لم يرم في حرب صفّين برمح ولا سهم، وإنما حضرها لعزم أبيه عليه، ولقوله ﷺ: «أطع أباك». وفيها توفي الحارث بن عبد الله الهمداني الكوفي الأعور صاحب عليّ وابن مسعود، وكان متّهما بالكذب، وحديثه في «السنن» الأربعة.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع