من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة ثلاث وعشرين ومائة
فيها قتل بالمغرب كلثوم بن عياض القشيريّ في عدّة من أمرائه، واستبيح عسكره وتمزّقوا هزمهم أبو يوسف الأزدي رأس الصفريّة، وكان كلثوم قد ولي دمشق لهشام، ثم ولاه غزو الخوارج بالمغرب، واتبعت الصفريّة من انكسر من المسلمين، فثبت لهم بلج القشيريّ ابن عمّ كلثوم، فكان النصر ولله الحمد.
وقتل في المعركة أبو يوسف الأزديّ.
وفيها حجّ بالنّاس يزيد ابن الخليفة هشام، ومعه الزّهريّ، فأخذ عنه إذ ذاك مالك، وابن عيينة، وأهل الحجاز.
وفيها توفي ثابت البنانيّ، وهو ثابت بن أسلم، وبنانة من قريش، وهم رهط بني سعد بن [لؤي] وكانت بنانة أمهم، فنسبوا إليها، وكان من أنفسهم، ويكنى أبا محمّد، وكان من سادة التابعين علما، وفضلا، وعبادة،
ونبلا، وكان من خواص أنس، وروى عن غيره من الصحابة.
وربيعة بن يزيد الدّمشقيّ القصير، شيخ دمشق بعد مكحول، استشهد بإفريقية، وقد لقي جبير بن نفير وطائفة.
قال فرج بن فضالة: كان مفضّلا على مكحول.
وقال سعيد بن عبد العزيز: لم يكن عندنا أحسن سمتا في العبادة منه ومن مكحول.
وسماك بن حرب الذّهليّ الكوفيّ، أحد الكبار.
قال: أدركت ثمانين من الصحابة، وذهب بصري، فدعوت الله تعالى، فرده عليّ.
قال أحمد العجلي: كان عالما بالشّعر وأيام النّاس، فصيحا.
وفيها أبو يونس مولى أبي هريرة، وقد شاخ، واسمه سليم بن جبير، نزل مصر، وأدركه اللّيث. روى عن مولاه عن أبي هريرة، ووثقه النسائيّ.
وفيها سيّد القراء، وعالم البصرة وعابدها، محمد بن واسع الأزدي، أخذ عن أنس، ومطرّف بن الشّخّير، وطائفة وهو مقلّ. روى خمسة عشر حديثا، ومناقبه مشهورة.
قال بعضهم: كنت إذا وجدت فترة أو قسوة، نظرت في وجهه فيذهب ذلك جميعه عني. أو قال: شهرا.
وقال له مالك بن دينار- وقد نبهه على بعض دقائق الورع-:
ما أحوجني إلى معلّم مثلك.
وفيها قارئ مكّة بعد ابن كثير، محمّد بن عبد الرّحمن بن محيصن.
ومنهم من يسميه عمر.
قال في «العبر»: وأظنهما أخوين. وله رواية شاذة في كتاب «المبهج» وغيره. وقد روى عن صفيّة بنت شيبة وغيرها. انتهى.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع