من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة أربع وعشرين ومائة
فيها تمت وقعة عظيمة كبيرة بالمغرب مع الصفريّة، ورأسهم ميسرة الحقير. وذاق المسلمون منهم مشاقّا وبلاء شديدا.
وفيها مات محمّد بن عبد الرّحمن بن أسعد بن زرارة الأنصاري، أحد الثقات، وقد ولي إمرة المدينة لعمر بن عبد العزيز، وأدركه ابن عيينة.
والقاسم بن أبي بزّة المكي. روى عن أبي الطّفيل وجماعة يسيرة.
وفي رمضان منها توفي الإمام أبو بكر محمّد بن [مسلم ابن] عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزّهري المدني، أحد الفقهاء السبعة وأحد الأعلام المشهورين، عن أربع وسبعين سنة. سمع من سهل بن سعد، وأنس بن مالك، وخلق.
قال ابن المديني: له نحو ألفي حديث.
وقال عمر بن عبد العزيز: لم يبق أعلم بسّنة ماضية من الزّهري.
وكذا قال مكحول.
وقال اللّيث: قال ابن شهاب: ما استودعت قلبي علما فنسيته. قال اللّيث: فكان يكثر شرب العسل، ولا يأكل شيئا من التفاح الحامض.
وقال: من أحب حفظ الحديث فليأكل الزّبيب.
وقال أيوب: ما رأيت أعلم من الزّهريّ.
قال في «العبر»: قلت: وكان معظّما، وافر الحرمة عند هشام بن عبد الملك، أعطاه مرّة سبعة آلاف دينار.
وقال عمرو بن دينار: ما رأيت الدّينار والدّرهم عند أحد أهون منهما عند الزّهريّ، كأنها بمنزلة البعر. انتهى.
ورأى عشرة من الصحابة- ﵃ وكان إذا أقبل على كتبه لم يلتفت إلى شيء. فقالت له امرأته [يوما]: والله إن هذه الكتب أشد عليّ من ثلاث ضرائر.
وقال ابن تيميّة: حفظ الزّهريّ الإسلام نحوا من سبعين سنة.
وقال ابن قتيبة: وكان أبو جده عبد الله بن شهاب شهد مع المشركين بدرا، وكان أحد النّفر الذين تعاقدوا يوم أحد، لئن رأوا رسول الله- ﷺ
ليقتلنه، أو ليقتلنّ دونه، وهم عبد الله بن شهاب، وأبي بن خلف، وابن قمئة، وعتبة بن أبي وقّاص.
وكان يزيد بن عبد الملك استقضى الزّهري، ولما مات دفن بماله على قارعة الطريق ليمرّ مارّ فيدعو له، والموضع الذي دفن فيه آخر أعمال الحجّاز، وأول عمل فلسطين، وبه ضيعته.
وأخوه الزّهريّ عبد الله بن مسلم، كان أسنّ من الزّهري، ويكنى أبا محمّد، وقد لقي ابن عمر وروى عنه وعن غيره، ومات قبل الزّهريّ.
انتهى ملخصا.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع