من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة ستين ومائة
حجّ المهديّ بالنّاس، ونزع كسوة الكعبة كلّها حتّى جرّدها، ثم طلا البيت بالخلوق وقسم في سفره ثلاثين ألف ألف درهم حملت معه، ووصل إليه من مصر ثلاثمائة ألف دينار، ومن اليمن مائة ألف، فقسم ذلك كله، وفرّق من الثياب مائة ألف ثوب وخمسين ألف ثوب. ووسّع في مسجد رسول الله ﷺ. قاله ابن الجوزي في «شذور العقود».
وفيها افتتح المسلمون وعليهم عبد الملك المسمعيّ مدينة كبيرة بالهند، وحمل محمّد بن سليمان الأمير الثلج حتّى وافى به مكّة للمهديّ وهذا شيء لم يتهيأ لأحد.
وتوفي في غزوة الهند- في الرّجعة بالبحر- الرّبيع بن صبيح البصري صاحب الحسن، وقد قال فيه شعبة: هو عندي من سادات المسلمين.
وقال أحمد لا بأس به.
وفيها لثلاث بقين من جمادى الآخرة، توفي أبو بسطام شعبة بن الحجّاج بن الوّرد العتكيّ الأزديّ، مولاهم الواسطيّ، شيخ البصرة، وأمير
المؤمنين في الحديث. روى عن معاوية بن قرّة، وعمرو بن مرّة، وخلق من التابعين.
قال الشّافعيّ: لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق.
وقال أبو زيد الهرويّ: رأيت شعبة يصلّي حتّى ترم قدماه.
وكان موصوفا بالعلم والزّهد، والقناعة، والرّحمة، والخير، وكان رأسا في العربية والشعر.
وقال أبو عبد الرّحمن النسائيّ: أمناء الله على علم رسول الله- ﷺ ثلاثة: شعبة بن الحجّاج، ويحيى بن سعيد القطّان، ومالك بن أنس.
وفيها توفي المسعوديّ عبد الرّحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفيّ. روى عن الحكم بن عتيبة، وعمرو بن مرّة، وخلق. وخرّج له الأربعة.
قال أبو حاتم: كان أعلم أهل زمانه بحديث ابن مسعود. وتغيّر قبل موته بسنة أو سنتين.
وقال ابن حبّان: كان صدوقا إلّا أنه اختلط في آخر عمره.
وقال آخر: كان حسن الحديث.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع