من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة سبع وخمسين ومائة
فيها على ما في «الشذور» بنى المنصور قصره الذي على شاطئ دجلة، ويدعى الخلد، وحوّل الأسواق من المدينة إلى باب الكرخ وباب الشعير، [والمحوّل، ووسّع طرق المدينة وأرباضها، وعقد الجسر بباب الشعير]. انتهى.
وفيها توفي الحسين بن واقد المروزي، قاضي مرو. روى عن عبد الله بن بريدة وطبقته. وروى له العقيليّ، وابن حبّان.
قال الذّهبيّ في «المغني»: [الحسين بن] واقد المروزيّ عن أبي بريدة، صدوق، استنكر أحمد بعض حديثه. انتهى.
وفي صفر إمام الشّاميين أبو عمرو عبد الرّحمن بن عمرو الأوزاعيّ الفقيه. روى عن القاسم بن مخيمرة، وعطاء، وخلق كثير من التابعين، وكان رأسا في العلم والعمل، جمّ المناقب، ومع علمه كان بارعا في الكتابة والترسّل.
قال الهقل بن زياد: أجاب الأوزاعيّ عن سبعين ألف مسألة.
وقال إسماعيل بن عيّاش: سمعت النّاس سنة أربعين ومائة يقولون:
الأوزاعيّ اليوم عالم الأمة.
وقال عبد الله الخريبيّ: كان الأوزاعيّ أفضل أهل زمانه.
وقال الوليد بن مسلم: ما رأيت أكثر اجتهادا في العبادة من الأوزاعيّ.
وقال أبو مسهر: كان الأوزاعيّ يحيي الليل صلاة، وقرآنا، وبكاء، ومات في الحمام، أغلقت عليه زوجته باب الحمّام ونسيته فمات.
ورثاه بعضهم فقال:
جاد الحيا بالشّام كلّ عشيّةقبرا تضمّن لحده الأوزاعي
قبرا تضمنّ طود كلّ شريعةسقيا له من عالم نفّاع
عرضت له الدّنيا فأقلع معرضاعنها بزهد أيّما إقلاع
وجاء رجل إلى بعض المعبرين فقال: رأيت البارحة كأن ريحانة رفعت إلى السماء من ناحية المغرب حتّى توارت في السماء، فقال: إن صدقت رؤياك فقد مات الأوزاعيّ، فوجدوه قد مات تلك الليلة.
ولما حجّ لقيه سفيان الثوري بذي طوى فأخذ بخطام بعيره ومشى وهو يقول: طرّقوا للشيخ.
قال ابن ناصر الدّين: الأوزاعيّ هو عبد الرّحمن بن عمرو بن يحمد الأوزاعيّ الدّمشقيّ، الثقة، المأمون، ولد ببعلبك سنة ثمان وثمانين، وكان عالم الأمة، منفردا بالسيادة مع اجتهاد في إحياء الليل، أجاب في سبعين ألف مسألة للقصّاد. دخل حمّاما في بيته نهارا، وأدخلت معه زوجته في كانون فحما ونارا، ثمّ أغلقت عليه غير متعمّدة، فهاج الفحم بالنّار فمات من ذلك.
والأوزاع قرية بدمشق، اتصل بها العمران، وهي المحلّة التي تسمى الآن بالعقيبة. انتهى.
وقال في «المعارف»: حدّثنا البجليّ أنّ اسمه عبد الرّحمن بن عمرو من الأوزاع، وهم بطن من همدان.
وقال الواقديّ: كان يسكن بيروت، ومكتبة باليمامة، فلذلك سمع من يحيى بن أبي كثير، ومات ببيروت سنة سبع وخمسين ومائة، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. انتهى كلام «المعارف».
وقال النووي في «شرح المهذب» في باب الحيض: وأما الأوزاعيّ فهو أبو عمرو عبد الرّحمن بن عمرو من كبار تابعي التابعين وأئمتهم البارعين.
كان إمام أهل الشّام في زمنه. أفتى في سبعين ألف مسألة، وقيل: ثمانين
ألفا. توفي في خلوة في حمام بيروت مستقبل القبلة، متوسّدا يمينه، سنة سبع وخمسين ومائة.
قيل: هو منسوب إلى الأوزاع قرية كانت خارج باب الفراديس من دمشق، وقيل: قبيلة من اليمن، وقيل: غير ذلك. انتهى.
وفي «تهذيب» النووي: وعن عبد الرّحمن بن مهدي قال: الأئمة في الحديث أربعة: الأوزاعيّ، ومالك، وسفيان الثوريّ، وحمّاد بن زيد.
انتهى.
وقال أبو حاتم: الأوزاعيّ إمام متّبع لما سمع.
وذكر أبو إسحاق الشيرازي في «الطبقات»: أن الأوزاعيّ سئل عن الفقه- يعني استفتي- وله ثلاث عشرة سنة. انتهى.
وفيها محمّد بن عبد الله ابن أخي الزّهريّ المدنيّ. روى عن عمّه وأبيه.
وفيها مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزّبير بن العوّام بالمدينة. روى عن أبيه وطائفة، وضعّفه ابن معين.
وفيها يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السّبيعيّ. روى عن جدّه، وعن الشّعبيّ.
قال ابن عيينة: لم يكن في ولد إسحاق أحفظ منه
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع