تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة إحدى عشرة ومائتين

وفيها أمر المأمون فنودي: برئت الذّمة ممن ذكر معاوية بخير، وأن أفضل الخلق بعد النّبيّ- ﷺ عليّ ﵁.

وفيها توفي أبو الجوّاب أحوص بن جوّاب الكوفيّ. روى عن يونس بن أبي إسحاق، وسفيان الثوري، وجماعة.

وخرّج له مسلم، وأبو داود، والترمذي، وغيرهم.

قال في «المغني»: أحوص بن جوّاب صدوق.

وقال ابن معين: ليس بذاك القوي.

وقال أبو حاتم: صدوق. انتهى.

وأبو العتاهية إسماعيل بن القاسم العنزيّ الكوفيّ الشّاعر المشهور مولى عنزة. مولده بعين التّمر بليدة بالحجاز بقرب المدينة، وأكثر النّاس ينسبونه إلى القول بمذهب الفلاسفة. وكان يقول بالوعيد وتحريم المكاسب، ويتشيّع على مذهب الزيدية. وكان محيّرا وهو من مقدّمي المولّدين، ومن

طبقة بشّار بن برد، وأبي نواس. أعطاه المهديّ مرّة سبعين ألفا وخلع عليه.

ولما ترك الشعر حبسه في سجن الجرائم وحبس معه بعض أصحاب زيد الهاشمي، حبس ليدل عليه فأبى، فضربت عنقه.

وقيل لأبي العتاهية: إن قلت الشعر وإلا فعلنا بك مثله. فقاله فأطلقوه.

ويقال: إن أبا نواس وجماعة من الشعراء معه، دعا أحدهم بماء يشربه فقال:

عذب الماء فطابا ثم قال: أجيزوا، فتردّدوا ولم يعلم أحد منهم ما يجانسه في سهولته وقرب مأخذه، حتّى طلع أبو العتاهية، فقالوا: هذا، قال: وفيم أنتم؟ قالوا:

قال أحدنا نصف بيت ونحن نخبط في تمامه. قال: وما الذي قال؟ قالوا:

عذب الماء فطابا فقال أبو العتاهية:

حبّذا الماء شرابا ومن رائق شعره قوله في عتبة جارية الخيزران- وكان يهواها ويشبّب بها- وهو:

بالله يا حلوة العينين زورينيقبل الممات وإلّا فاستزيريني
للشاعر أبو العتاهية، من قصيدة «بالله يا حلوة العينين زوريني»
هذان أمران فاختاري أحبّهماإليك أو لا فداعي الموت يدعوني
للشاعر أبو العتاهية، من قصيدة «بالله يا حلوة العينين زوريني»
إن شئت موتا فأنت الدّهر مالكةروحي وإن شئت أن أحيا فأحيني
للشاعر أبو العتاهية، من قصيدة «بالله يا حلوة العينين زوريني»
يا عتب ما أنت إلّا بدعة خلقتمن غير طين وخلق النّاس من طين
للشاعر أبو العتاهية، من قصيدة «بالله يا حلوة العينين زوريني»
إنّي لأعجب من حبّ يقرّبنيممّن يباعدني منه ويقصيني
للشاعر أبو العتاهية، من قصيدة «بالله يا حلوة العينين زوريني»
أمّا الكثير فلا أرجوه منك ولوأطمعتني في قليل كان يكفيني
للشاعر أبو العتاهية، من قصيدة «بالله يا حلوة العينين زوريني»

وقوله في تشبيه البنفسج:

ولاز ورديّة تزهو بزرقتهابين الرّياض على حمر اليواقيت
كأنّها ورقاق القضب تحملهاأوائل النّار في أطراف كبريت
للشاعر أبو العتاهية، من قصيدة «ولا زوردية تزهو بزرقتها»

قال الشريف العباسي في «شرح الشواهد»: كان أبو العتاهية في أول أمره يتخنّث ويحمل زاملة المخنّثين، ثم كان يبيع الفخار، ثم قال الشعر فبرع فيه وتقدّم.

ويقال: أطبع الناس بالشعر بشار، والسيد الحميري، وأبو العتاهية.

وحدّث خليل بن أسد النّوشجاني: قال: أتى أبو العتاهية إلى منزلنا فقال: زعم الناس أني زنديق، والله ما ديني إلا التوحيد، فقلنا: فقل شيئا نتحدث به عنك، فقال:

ألا إنّنا كلّنا بائدوأيّ بني آدم خالد
للشاعر أبو العتاهية، من قصيدة «ألا إننا كلنا بائد»
وبدؤهم كان من ربّهموكلّ إلى ربّه عائد
للشاعر أبو العتاهية، من قصيدة «ألا إننا كلنا بائد»
فيا عجبا كيف يعصى الإلهـ أم كيف يجحده الجاحد
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «فيا عجبا كيف يعصى الإله»
وفي كلّ شيء له شاهديدلّ على أنّه واحد

وكان من أبخل النّاس مع يساره وكثرة ما جمع من الأموال.

وأبو العتاهية لقب غلب عليه لأنه كان يحب الشهوة والمجون، فكني بذلك لعتوه. انتهى ملخصا.

وفيها أبو زيد الهرويّ سعيد بن الرّبيع البصريّ، وكان يبيع الثياب الهرويّة. روى عن قرّة بن خالد وطائفة.

وفيها، أو في سنة عشر- وهو الصحيح- يحيى السّيلحيني بن إسحاق. والسّيلحين موضع بالحيرة. كان ثقة صدوقا.

وطلق بن غنّام النخعيّ الكوفيّ كاتب حكم شريك القاضي. روى عن مالك بن مغول وطبقته. وهو وأبو زيد الهروي أقدم من مات من شيوخ البخاري.

وفيها عبد الله بن صالح العجليّ الكوفيّ المقرئ المحدّث، والد الحافظ أحمد بن عبد الله العجلي نزيل المغرب. قرأ القرآن على حمزة.

وسمع من إسرائيل وطبقته، وأقرأ وحدّث ببغداد.

وفيها عبد الرّزّاق بن همّام العلّامة الحافظ أبو بكر الصنعانيّ، صاحب

المصنفات. روى عن معمر، وابن جريج، وطبقتهما. ورحل الأئمة إليه إلى اليمن. وله أوهام مغمورة في سعة علمه. عاش بضعا وثمانين سنة، وتوفي في شوال.

قال ابن ناصر الدّين: وثقه غير واحد، لكن نقموا عليه التشيّع. انتهى.

وعليّ بن الحسين بن واقد، محدّث مرو، وابن محدّثها. روى عن أبيه، و [عن] أبي حمزة السّكّري.

وخرّج له الأربعة.

قال في «المغني»: علي بن الحسين بن واقد المروزيّ صدوق وثق.

وقال أبو حاتم: ضعيف. انتهى.

ومعلّى بن منصور الرّازيّ الفقيه نزيل بغداد. روى عن اللّيث بن سعد وغيره.

روي أنه كان يصلي فوقع عليه كور الزنابير، فأتم صلاته، فنظروا فإذا رأسه قد صار هكذا من الانتفاخ، وهو من الثقات.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.