تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة خمس عشرة ومائتين

فيها دخل المأمون من درب المصّيصة إلى الرّوم، وافتتح حصن قرّة عنوة، وتسلّم ثلاثة حصون بالأمان، ثم قدم دمشق.

وفيها توفي الحافظ إسحاق بن عيسى بن الطّباع البغداديّ نزيل أدنه. سمع الحمّادين وطائفة.

وفيها مفتي أهل بلخ أبو سعيد خلف بن أيوب العامريّ صاحب أبي يوسف. سمع من عوف الأعرابي وجماعة من الكبار، وكان زاهدا قدوة. روى عنه يحيى بن معين والكبار.

وفيها العلّامة أبو زيد الأنصاري سعيد بن أوس البصريّ اللغويّ وله ثلاث وتسعون سنة. روى عن سليمان التيمي، وحميد الطّويل، والكبار.

وصنف التصانيف.

قال بعض العلماء: كان الأصمعيّ يحفظ ثلث اللغة، وكان أبو زيد يحفظ ثلثي اللغة، وكان صدوقا صالحا. وغلبت عليه النوادر كالأصمعيّ، مع أن الأصمعيّ كان يقبّل رأسه ويقول: أنت سيدنا منذ خمسين سنة.

وكان سفيان الثّوري يقول: الأصمعيّ أحفظ الناس، وأبو عبيدة أجمعهم، وأبو زيد أوثقهم.

وكان النّضر بن شميل، وأبو زيد، واليزيديّ في معاملة واحدة.

وصنف أبو زيد في اللغة نحو عشرين مصنفا. وضجر شعبة يوما من إملاء الحديث، فرأى أبا زيد في أخريات الحلقة، فقال:

استعجمت دار ميّ ما تكلّمناوالدّار لو كلّمتنا ذات أخبار

ألا تعال يا أبا زيد، فجاءه، فتحادثا وتناشدا الأشعار، فقال له بعض الحاضرين: يا أبا بسطام، نقطّع إليك ظهور الإبل فتدعنا وتقبل على الأشعار؟ فقال: أنا أعلم بالأصلح لي. أنا والله الذي لا إله إلا هو في هذا أسلم مني في ذلك، كأنه يروّح قلبه عند السآمة.

ومثل هذا ما روي أن ابن عبّاس كان يقول لأصحابه: أحمضوا.

وكما قال أبو الدّرداء: إني لأجمّ نفسي بشيء من الباطل لأستعين به على الحق.

وفيها محمد بن عبد الله الأنصاريّ بن المثنى أبو عبد الله قاضي البصرة وعالمها ومسندها. سمع سليمان التّيمي، وحميد، والكبار، وعاش سبعا وتسعين سنة. وهو من كبار شيوخ البخاري، وهو ثقة مشهور.

وفيها محمد بن المبارك الصّوريّ أبو عبد الله الحافظ صاحب سعيد ابن عبد العزيز.

قال يحيى بن معين: كان شيخ دمشق بعد أبي مسهر.

وقال أبو داود: هذا رجل الشّام بعد أبي مسهر.

وهو شيخ الإسلام. ومن كلامه السديد المتين: كذب من ادعى محبة الله ويده في قصاع المترفين.

وفيها [أبو] السّكن مكي بن إبراهيم البلخيّ الحافظ. روى عن هشام بن حسّان والكبار، وهو آخر من روى من الثقات عن يزيد بن أبي عبيد، عاش نيفا وتسعين سنة.

وفيها أبو عامر قبيصة بن عقبة السّوائيّ الكوفيّ العابد الثقة. أحد الحفاظ. روى عن فطر بن خليفة وطبقته، وأكثر عن الثّوري، وهو أحد شيوخ الإمام أحمد.

قال إسحاق بن سيّار: ما رأيت شيخا أحفظ منه.

وقال آخر: كان يقال [له]: راهب الكوفة.

وكان هنّاد بن السري إذا ذكره دمعت عيناه، وقال: الرجل الصالح.

وفيها محدّث مرو علي بن الحسن بن شقيق. روى عن أبي

حمزة السّكّري وطائفة. وعنه البخاريّ وغيره. وكان محدّث مرو. وكان حافظا كثير العلم، كثير الكتب. كتب الكثير حتّى كتب التوراة، والإنجيل، وجادل اليهود والنصارى.

ويحيى بن حمّاد البصريّ الحافظ، ختن أبي عوانة. سمع شعبة وطبقته.

وفيها الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة، إمام العربية، المجاشعيّ البصريّ. كان يقول: ما وضع سيبويه في «كتابه» شيئا إلا وعرضه عليّ. وكان يرى أنه أعلم به مني، وأنا اليوم أعلم به منه. وزاد في العروض بحرا على الخليل، وكان أجلع - وهو الذي لا تنضم شفتاه على أسنانه، والخفش: صغر العينين مع سوء بصرهما- ومصنفاته بضعة عشر مصنفا.

وأما الأخفش الأكبر، فهو عبد الحميد بن عبد الحميد. أخذ عنه أبو عبيدة، وسيبويه، وهو مجهول الوفاة.

وأما الأخفش الصغير، فهو عليّ بن سليمان البغداديّ النحويّ. قاله ابن الأهدل.

وفيها كما قاله ابن ناصر الدّين، بدل بن المحبّر اليربوعيّ، حدّث عنه البخاريّ وغيره.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.