تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة ست عشرة ومائتين

فيها عزا المأمون، فدخل الرّوم وأقام بها ثلاثة أشهر، وافتتح أخوه عدة حصون، وأغار جيشه، فغنموا وسبوا، ثم رجع إلى دمشق، ودخل الدّيار المصرية.

وفيها توفي أبو حبيب حبّان بن هلال البصريّ الحافظ الثقة. روى عن شعبة وطبقته.

قال الإمام أحمد: إليه المنتهى في التثبّت بالبصرة.

توفي في رمضان، وكان قد امتنع من التحديث قبل موته بأعوام.

وفيها أبو العلاء الحسن بن سوّار البغويّ نزيل بغداد. روى عن عكرمة بن عمّار وأقرانه. وكان ثقة صاحب حديث.

وعبد الله بن نافع الأسديّ الزّبيريّ المدنيّ الفقيه. روى عن مالك وجماعة، ووصفه الزّبير بن بكّار بالفقه والعبادة والصوم.

وخرّج له مسلم، والأربعة.

قال في «المغني»: عبد الله بن نافع الصائغ عن مالك، وثّق.

وقال البخاري: في حفظه شيء.

وقال أحمد بن حنبل: لم يكن بذاك في الحديث. انتهى.

وعبد الصّمد بن النّعمان البزّاز ببغداد. روى عن عيسى بن طهمان وطبقته، وكان أحد الثقات. ولم تقع له رواية في الكتب الستة.

وفيها العلّامة أبو سعيد عبد الملك بن قريب الباهليّ البصريّ الأصمعيّ اللغويّ الأخباريّ. سمع ابن عون والكبار، وأكثر عن أبي عمرو بن العلاء، وكانت الخلفاء تجالسه وتحب منادمته، وعاش ثمانيا وثمانين سنة، وله عدة مصنفات. قاله في «العبر».

وقال ابن الأهدل: تصانيفه تزيد على ثلاثين.

روي عنه أنه قال: أحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة منها المائة والمئتان.

وكان الشافعيّ يقول: ما عبّر أحد بأحسن من عبارة الأصمعي.

وعنه قال: سألت أبا عمرو بن العلاء عن ثمانية آلاف مسألة، وما مات حتّى أخذ عني ما لا يعرفه فيقبله مني ويعتقده.

وعنه قال: كنت بالبادية طوّافا وأكتب ما سمعت، فقال لي أعرابي:

أنت كالحفظة تكتب لفظ اللفظة، فكتبته أيضا.

وعنه قال: رأيت شيخا بالبادية قد سقط حاجباه [على عينيه] وله مائة وعشرون سنة وفيه بقية، فسألته، فقال: تركت الحسد فبقي الجسد، وأنشد:

ألا أيّها الموت الذي ليس تاركيأرحني فقد أفنيت كلّ خليل
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «ألا أيها الموت الذي ليس تاركي»
أراك بصيرا بالّذين أحبّهمكأنّك تنحو نحوهم بدليل

ونوادره تحتمل مجلدات، وإعطاء الرّشيد والمأمون له واسع.

ولما صنف كتابا في الخيل مجلدا واحدا، وصنف أبو عبيدة في ذلك خمسين مجلدا، امتحنهما الرّشيد، فقرب لهما فرسا فلم يعرف أبو عبيدة أعيان الأعضاء، وأما الأصمعيّ فجعل يسمي كل عضو ويضع يده عليه، وينشد ما قالت العرب فيه. فقال له الرّشيد: خذه. قال: فكنت إذا أردت أن أغضب أبا عبيدة ركبته إليه.

ورثى أبو العالية الشّاميّ الأصمعيّ فقال:

لا درّ درّ نبات الأرض إذ فجعتبالأصمعيّ لقد أبقت لنا أسفا
عش ما بدا لك في الدّنيا فلست ترىفي النّاس منه ولا من علمه خلفا

ومن مسنده عن عائشة- ﵂ عن النّبيّ- ﷺ قال: «إيّاكم ومحقّرات الذّنوب، فإنّ لها من الله طالبا». وبإسناده عن عليّ- كرم الله وجهه- أنه قال: هذا المال لا يصلحه إلّا ثلاث: أخذه من حلّه، ووضعه في حقّه، ومنعه من السّرف. وبإسناده قال: قال النّبي- ﷺ «من أنعم الله عليه، فليحمد الله، ومن

استبطأ الرّزق فليستغفر الله، ومن حزبه أمر فليقل: لا حول ولا قوّة إلّا بالله». وقد أورده الحافظ ابن حجر في «أسماء الرجال» وقال فيه: صدوق سنّيّ. وجعله في الطبقة التاسعة من صغار أتباع التابعين، كالشّافعيّ، ويزيد ابن هارون، وعبد الرّزّاق، وغيرهم. انتهى.

وفيها قاضي دمشق محمّد بن بكّار بن بلال العامليّ. أخذ عن سعيد ابن عبد العزيز وطبقته، وكان من العلماء الثقات.

ومحمد بن سعيد بن سابق الرّازيّ محدّث قزوين. روى عن أبي جعفر الرّازي وطبقته.

وهود بن خليفة الثقفيّ البكراويّ البصريّ الأصمّ، وله إحدى وتسعون سنة. روى عن يونس بن عبيد، وسليمان التيمي، والكبار.

قال الإمام أحمد: ما كان أضبطه عن عوف الأعرابي.

وقال ابن معين: ضعيف.

وأبو يوسف محمد بن كثير الصنعانيّ ثم المصّيصيّ. روى عن الأوزاعي، ومعمر، وكان محدّثا حسن الحديث.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.