تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة إحدى وخمسين ومائتين

فيها توفي إسحاق بن منصور الكوسج، الإمام الحافظ أبو يعقوب المروزيّ، بنيسابور، في جمادى الأولى. سمع ابن عيينة وخلقا، وتفقه على أحمد، وإسحاق، وكان ثقة نبيلا.

وفيها، بل في التي قبلها كما جزم به ابن خلّكان وغيره، الحسين ابن الضّحّاك بن ياسر، الشاعر البصريّ المعروف بالخليع، سمّي خليعا لكثرة مجونه وخلاعته. كان مولى لولد سليمان بن ربيعة الباهلي الصحابي، ﵁، وأصله من خراسان، وهو شاعر ماجن مطبوع حسن الافتنان في ضروب الشعر وأنواعه، اتصل بمنادمة الخلفاء إلى ما لم يتصل إليه إسحاق النديم، فإنه قاربه في ذلك وساواه، وأول من نادمه منهم محمد الأمين بن هارون الرّشيد، ولم يزل مع الخلفاء بعده إلى أيام المستعين، وهو في الطبقة الأولى من الشعراء المجيدين، وبينه وبين أبي نواس ماجريات لطيفة ووقائع حلوة، ومن شعره قوله:

صل بخدّي خدّيك تلق عجيبامن معان يحار فيها الضّمير
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
فبخدّيك للرّبيع رياضوبخديّ للدموع غدير
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة

وقوله:

إذا خنتم بالغيب عهدي فما لكمتدلّون إدلال المقيم على العهد
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
صلوا وافعلوا فعل المدلّ بوصلهوإلّا فصدّوا وافعلوا فعل ذي صدّ
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة

وعمّر نحو المائة.

وفيها حميد بن زنجويه، أبو أحمد النسائيّ الحافظ، صاحب التصانيف، منها كتاب «الآداب النبوية» و «الترغيب والترهيب» وغيرهما، وكان من الثقات. روى عن النّضر بن شميل وخلق بعده.

وفيها عمرو بن عثمان الحمصيّ، محدّث حمص. كان ثقة عدلا، روى عن إسماعيل بن عيّاش، وبقيّة، وابن عيينة.

قال أبو زرعة: كان أحفظ من محمد بن مصفّى.

وفيها أبو التّقى هشام بن عبد الملك اليزنيّ الحمصيّ الحافظ الثقة المتقن. روى عن إسماعيل بن عيّاش، وبقيّة، وكان ذا معرفة تامة.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.