من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة
فيها كان الغرق ببغداد، وبلغت دجلة أحدا وعشرين ذراعا، وهلك خلق تحت الهدم.
وفيها قوي معزّ الدولة على صاحب الموصل ابن حمدان، وقصده، ففرّ ابن حمدان إلى نصيبين، ثم صالحه على حمل ثمانية آلاف ألف في السنة.
وفيها خرجت الرّوم- لعنهم الله- وهزمهم سيف الدولة على مرعش، وملك مرعش.
وفيها توفي أبو إسحاق القرميسيني- نسبة إلى قرميسين مدينة بالعراق - إبراهيم بن شيبان، شيخ الصوفية ببلاد الجبل. صحب إبراهيم الخوّاص، وساح بالشام.
ومن كلامه: علم الفناء والبقاء، يدور على إخلاص الوحدانية، وصحة العبوديّة، وما كان غير هذا، فهو من المغاليط والزندقة.
قال السخاوي: له مقامات في الورع والتقوى، يعجز عنها الخلق،
وكان متمسكا بالكتاب والسّنّة، لازما لطريقة المشايخ والأئمة المتقدمين.
قال عبد الله بن منازل - وقد سئل عنه-: هو حجّة الله على الفقراء، وأهل الآداب والمعاملات.
ومن كلامه: من أراد أن يتعطّل ويتبطّل، فليلزم الرّخص.
والذي ذكره اليافعي في «نشر المحاسن» عنه: من أراد أن يتعطل، أو يتبطل، أو يتنطل، فليلزم الرّخص.
ومعنى يتنطل من قول العرب: فلان ناطل، يعنون ليس بجيد، بل ساقط، ويقولون: نطل الخبز من التنور: إذا سقط منه ووقع في الرماد.
ومن كلامه: إذا سكن الخوف القلب أحرق محلّ الشهوات فيه، وطرد عنه رغبة الدّنيا، وحال بينه وبين النوم، وبعّده [عنها] فإن الذي قطعهم وأهلكهم، محبة الراكنين إلى الدّنيا.
وقال: يا بني! تعلّم العلم لأدب الظاهر، واستعمل الورع لأدب الباطن، وإياك أن يشغلك عن الله شاغل، فقلّ من أعرض عنه، فأقبل عليه.
وقال: الخلق محل الآفات، وأكثر منهم آفة من يأنس بهم أو يسكن إليهم.
وقال: صحبت أبا عبد الله المغربي ثلاثين سنة، فدخلت عليه يوما وهو يأكل، فقال لي: أدن وكل معي، فقلت له: إني قد صحبتك منذ ثلاثين سنة لم تدعني إلى طعامك إلّا اليوم، فما بالك دعوتني اليوم؟ فقال: لأن النّبيّ ﷺ، قال: «لا يأكل طعامك إلّا تقيّ» ولم يظهر لي تقاك إلّا اليوم.
وفيها محمد بن علي بن عمر، أبو علي النيسابوري، المذكّر، أحد الضعفاء. سمع من أحمد بن الأزهر وأقرانه، ولو اقتصر عليهم لكان مسند خراسان ولكنه حدّث عن محمد بن رافع والكبار، [فترك]. قاله في «العبر».
وقال في «المغني»: محمد بن علي بن عمر المذكّر النيسابوري، شيخ الحاكم، لا ثقة، ولا مأمون. انتهى.
وفيها إسحاق بن إبراهيم بن محمد الجرجاني البحري، أبو يعقوب، حافظ ثقة.
قال ابن ناصر الدّين:
إسحاق البحريّ ذا الجرجانيشيخ زكا لحفظه المعاني
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع