تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة تسع وستين وثلاثمائة

فيها ورد رسول العزيز صاحب مصر والشام، إلى عضد الدولة، ثم ورد رسول آخر، فأجابه بما مضمونه، صدق الطّوية وحسن النيّة.

وفيها توفي أحمد بن عطاء [الرّوذباري] أبو عبد الله الزاهد، شيخ الصوفية، نزيل صور. روى عن أبي القاسم البغوي وطبقته.

قال القشيري: كان شيخ الشام في وقته، وضعّفه بعضهم، فإنه روى عن إسماعيل الصفّار مناكير، تفرّد بها. قاله في «العبر».

ومن كلامه: ما من قبيح إلا وأقبح منه صوفي شحيح.

وقال: الخشوع في الصلاة علامة فلاح المصلّي قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ -.

وقال: مجالسة الأضداد ذوبان الرّوح، ومجالسة الأشكال تلقيح العقول.

وقال الخطيب: نشأ ببغداد وأقام بها دهرا طويلا، ثم انتقل فنزل صور من ساحل بلاد الشام، وتوفي في قرية يقال لها منواث من عمل عكا، وحمل إلى صفد فدفن بها.

وفيها ابن شاقلا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البغدادي البزّاز، شيخ الحنابلة، وتلميذ أبي بكر عبد العزيز، توفي كهلا في رجب، وكان صاحب حلقة للفتيا والإشغال بجامع المنصور.

وفيها الجعل، واسمه حسين بن علي البصري الحنفي العلّامة، صاحب التصانيف، وله ثمانون سنة، وكان رأس المعتزلة. قاله أبو إسحاق في «طبقات الفقهاء».

وفيها ابن ماسي المحدّث، أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي البزّاز ببغداد، في رجب، وله خمس وتسعون سنة.

قال البرقاني وغيره: ثقة، ثبت. روى عن أبي مسلم الكجّي وطائفة.

وفيها الحسن بن محمد بن علي الأصفهاني أبو سعيد الحافظ المتقن. روى عن أبي قاسم البغوي، وأبي محمد بن صاعد، وهذه الطبقة.

وعنه: أبو نعيم وغيره، ووصفه أبو نعيم بالمعرفة والإتقان.

وفيها الإمام الحافظ الثبت الثقة، أبو الشيخ، وأبو محمد، عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيّان الأصبهاني، صاحب التصانيف، في سلخ المحرم، وله خمس وتسعون سنة، وأول سماعه في سنة أربع وثمانين ومائتين، من

إبراهيم بن سعدان، وابن أبي عاصم، وطبقتهما، ورحل في حدود الثلاثمائة، وروى عن أبي خليفة وأمثاله، بالموصل، وحرّان، والحجاز، والعراق، وممّن روى عنه أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، والماليني، وأبو نعيم، وابن مردويه.

وقال ابن مردويه: هو ثقة مأمون، وصنّف «التفسير» والكتب الكثيرة في الأحكام وغير ذلك.

وقال الخطيب: كان حافظا ثبتا متقنا.

وقال غيره: كان صالحا عابدا قانتا لله، كبير القدر.

وفيها الإمام أبو سهل محمد بن سليمان العجلي الصعلوكي النيسابوري، الحنفي نسبا والشافعي مذهبا، الفقيه، شيخ الشافعية بخراسان.

قال فيه الحاكم: أبو سهل الصعلوكي الشافعي اللغوي المفسّر النحوي المتكلم المفتي الصوفي، حبر زمانه وبقية أقرانه. ولد سنة تسعين ومائتين، واختلف إلى ابن خزيمة، ثم إلى أبي علي الثقفي، وناظر وبرع، وسمع من أبي العبّاس السّراج وطبقته.

وقال الصاحب بن عبّاد: ما رأى أبو سهل مثل نفسه، ولا رأينا مثله، وهو صاحب وجه في المذهب.

وسئل أبو الوليد حسّان بن محمد الفقيه، عن أبي بكر القفّال، وأبي سهل الصعلوكي أيّهما أرجح، فقال: ومن يقدر أن يكون مثل أبي سهل.

وعنه أخذ ابنه أبو الطيب وفقهاء نيسابور.

وقال أبو عبد الرحمن السّلمي: سمعته يقول ما عقدت على شيء قطّ،

وما كان لي قفل ولا مفتاح، وما حرزت على فضّة ولا على ذهب قطّ.

قال: وسمعته يقول: من قال لشيخه لم؟ لا يفلح أبدا.

ومن غرائبه وجوب النيّة لإزالة النجاسة، وأن من نوى غسل الجنابة والجماع لا يجزئه لواحد منهما، وتوفي في ذي القعدة.

وفيها ابن أمّ شيبان، قاضي القضاة، أبو الحسن محمد بن صالح بن علي الهاشمي العبّاسي العيسوي الكوفي. روى عن عبد الله بن زيدان البجلي وجماعة، وقدم بغداد مع أبيه، فقرأ على ابن مجاهد، وتزوج بابنة قاضي القضاة، أبي عمر محمد بن يوسف.

قال طلحة الشاهد: هو رجل عظيم القدر، واسع العلم، كثير الطّلب، حسن التصنيف، متوسط في مذهب مالك، متفنّن.

وقال ابن أبي الفوارس: نهاية في الصدق، نبيل فاضل، ما رأينا في معناه مثله. توفي فجأة في جمادى الأولى، وله بضع وسبعون سنة. قاله في «العبر».

وفيها النقّاش المحدّث، لا المقرئ، أبو بكر محمد بن علي بن

الحسن المصري الحافظ، نزيل تنّيس، وله سبع وثمانون سنة. روى عن شيخ النّسائي محمد بن جعفر الإمام، ورحل، فسمع من النّسائي، وأبي يعلى، وعبدان، وخلائق، ورحل إليه الدارقطني، وكان من الحفاظ والعلماء بهذا الشأن.

وفيها أبو عمرو، محمد بن محمد بن صابر البخاري، المؤذّن، صاحب صالح جزرة، الحافظ مسند أهل بخارى وعالمها.

وفيها الباقرحيّ- بفتح القاف، وسكون الراء، ثم [حاء] مهملة، نسبة إلى باقرحا من قرى بغداد- أبو علي مخلد بن جعفر الفارسي الدقاق، صاحب «المشيخة» ببغداد في ذي الحجة. روى عن يوسف بن يعقوب القاضي وطبقته، ولم يكن يعرف شيئا من الحديث، فأدخلوا عليه فأفسدوه.

قاله في «العبر».

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.