تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة أربع وسبعين وثلاثمائة

فيها توفي إسحاق بن سعد بن الحافظ الحسن بن سفيان، أبو يعقوب النّسوي - بفتحتين نسبة إلى مدينة بفارس- روى عن جدّه، وفي الرحلة عن محمد بن المجدر، وطبقتهما.

وفيها عبد الرحمن بن محمد بن حيكا العلّامة، أبو سعيد الحنفي الحاكم، بنيسابور، في شعبان، وله اثنتان وتسعون سنة. روى عن أبي يعلى الموصلي، والبغداديين، وولي قضاء ترمذ.

وفيها أبو يحيى بن نباتة، خطيب الخطباء، عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباتة الفارقي اللّخمي، العسقلاني المولد، المصري الدار، ولي خطابة حلب لسيف الدولة، وفي خطبه دلالة على قوة علمه وسعته، وقوة

قريحته، وأجمعوا على أنه ما عمل مثل خطبه قطّ، وهو الذي حثّ سيف الدولة بخطبه في الجهاد على التوسّع فيه وسمع على المتنبي بعض «ديوانه» وكان رجلا صالحا. رأى النّبيّ ﷺ في المنام في المقابر، وقال له: «مرحبا بخطيب الخطباء» وأدناه، وتفل في فيه، فلم تزل رائحة المسك توجد فيه إلى أن مات، وأشار ﷺ بيده إلى المقابر، وقال: «كيف قلت يا خطيب» قال:

قلت: لا يخبرون بما إليه آلوا، ولو قدروا على المقال لقالوا، ثم أخذ يسوقها، فاستيقظ وعلى وجهه نور وبهجة، وعاش بعد ذلك ثمانية وعشرين ليلة، لا يستطعم طعاما ولا شرابا من أجل تلك التفلة وبركتها، والخطبة التي فيها هذه الكلمات، تعرف بالمنامية.

ومولده وموته بميّافارقين، قيل: مات وعمره دون الأربعين، ورؤي بعد موته في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: دفع إليّ رقعة فيها سطران بالأحمر وهما:

قد كان أمن لك من قبل ذاواليوم أضحى لك أمنان
والصفح لا يحسن عن محسنوإنما يحسن عن جان

فاستيقظ الرائي، وهو يحفظهما.

وفيها علي بن النّعمان بن محمد، قاضي القضاة بالدّيار المصرية.

ولي بعد أبيه، وكان شيعيّا غاليا، وشاعرا مجودا.

وفيها الحافظ أبو الفتح الأزدي، محمد بن الحسين بن أحمد الموصلي، نزيل بغداد، صنّف في علوم الحديث، وفي الضعفاء، وحدّث عن أبي يعلى، ومحمد بن جرير الطبري، وطبقتهما، وضعّفه البرقاني.

وفيها أبو بكر الرّبعي، محمد بن سليمان الدمشقي البندار. روى عن أحمد بن عامر، ومحمد بن الفيض الغسّاني، وطبقتهما، وتوفي في ذي الحجة.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.