من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة ست وسبعين وثلاثمائة
شرعت دولة بني بويه تضعف، فمال العسكر عن صمصام الدّولة إلى أخيه شرف الدولة، فذل الصمصام، وسافر إلى أخيه، راضيا بما يعامله به، فدخل وقبّل الأرض مرات، فقال له شرف الدولة: كيف أنت؟ أوحشتنا، ثم اعتقله، فوقع بين الدّيلم- وكانوا تسعة عشر ألفا- وبين التّرك وكانوا ثلاثة آلاف، فالتقوا، فانهزمت الدّيلم، وقتل منهم ثلاثة آلاف، وحفّت التّرك بشرف الدولة، وقدموا به بغداد، فأتاه الطائع يهنئه، ثم خفي خبر صمصام الدولة، وأكحل، فلم تطل لشرف الدولة مدة.
وفيها توفي أبو إسحاق المستملي، إبراهيم بن أحمد البلخي. سمع الكثير، وخرّج لنفسه معجما، وحدّث بصحيح البخاري مرّات عن الفربري، وكان ثقة صاحب حديث.
وفيها أبو سعيد السّمسار، الحسن بن جعفر بن الوضّاح البغداديّ الحربيّ، الحرفي حدّث عن محمد بن يحيى المروزي، وأبي شعيب الحرّاني، وطبقتهما.
قال العتيقي: فيه تساهل.
وفيها أبو الحسن الجرّاحي، علي بن الحسن البغدادي، القاضي المحدّث. روى عن حامد بن شعيب، والباغندي قال البرقاني: اتهم في روايته عن حامد.
وفيها أبو الحسن البكائي- نسبة إلى البكا بطن من بني عامر بن صعصعة- علي بن عبد الرحمن الكوفي، شيخ الكوفة، روى عن مطين، وأبي حصين الوادعي، وطائفة، وعاش أكثر من تسعين سنة.
وفيها ابن سبنك، أبو القاسم، عمر بن محمد بن إبراهيم البجلي، البغدادي القاضي. روى عن محمد بن حبّان، والباغندي، وجماعة، وعاش خمسا وثمانين سنة.
وفيها قسّام الحارثي، من أهل تلفيتا بجبل سنّير. كان ترّابا، ثم تنقلت الأحوال به، وصار مقدّم الأحداث والشباب بدمشق، وكثرت أعوانه، حتّى غلب على دمشق، حتّى لم يبق للنائب معه أمر، فسار جيش من مصر لقصده ولمحاربته، فضعف أمر قسّام واختفى، ثم استأمن، فقيّدوه، وبعث إلى مصر في هذا العام، فعفي عنه، وخمل أمره.
وفيها أبو عمرو بن حمدان الحيري، وهو محمد بن أحمد بن حمدان بن علي النيسابوري النحوي، مسند خراسان. توفي في ذي القعدة،
وله ثلاث وتسعون سنة. سمع بنيسابور، ونسا، والموصل، وجرجان، وبغداد، والبصرة. روى عن الحسن بن سفيان، وزكريا السّاجي، وعبدان، وخلائق، وكان مقرئا عارفا بالعربية، له بصر بالحديث، وقدم في العبادة.
كان المسجد فراشه ثلاثين سنة، ثم لما ضعف وعمي حوّلوه.
وفيها أبو بكر الرّازي، محمد بن عبد الله بن عبد العزيز [بن] شاذان، الصوفي الواعظ، والد المحدّث أبي مسعود أحمد بن محمد البجلي الرّازي.
روى عن يوسف بن الحسين الرّازي، وابن عقدة، وطائفة، وهو صاحب مناكير وغرائب، ولا سيما في حكايات الصوفية. قاله في «العبر».
وقال في «المغني»: طعن فيه الحاكم، ولأبي عبد الرحمن السلمي عنه عجائب. انتهى.
وفيها ابن النّحاس المصري، واسمه أحمد بن محمد بن عيسى بن الجرّاح، أبو العبّاس الحافظ، نزيل نيسابور.
قال ابن ناصر الدّين: كان أحد الحفاظ المبرزين والثقات المجودين.
انتهى.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع