من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة عشرين وأربعمائة
فيها وقع برد عظام إلى الغاية، كل واحدة رطل وأكثر، حتّى قيل:
إن بردة وجدت تزيد على قنطار، وقد نزلت في الأرض نحوا من ذراع، فكانت كالثور البارك، وذلك بالنّعمانيّة من العراق، وهبّت ريح لم يسمع بمثلها، قلعت الأصول العاتية من الزيتون والنخيل.
وفيها توفي أبو بكر المنقّي، أحمد بن طلحة البغدادي في ذي الحجة، وكان ثقة. روى عن النّجاد، وعبد الصمد الطّستي.
وفيها أبو الحسن بن البادا أحمد بن علي بن الحسن بن الهيثم البغدادي، في ذي الحجة. روى عن أبي سهل بن زياد، وابن قانع، وطائفة.
قال الخطيب: كان ثقة [فاضلا] من أهل القرآن، والأدب، والفقه، على مذهب مالك.
وفيها صالح بن مرداس، أسد الدولة الكلابي، كان من أمراء العرب.
قال ابن خلّكان: كان من عرب البادية، وقصد مدينة حلب.
وبها مرتضى الدولة بن [لؤلؤ] الجراحي غلام أبي الفضائل بن سعد الدولة نصر بن سيف الدولة [بن حمدان] نيابة عن الظاهر بن الحاكم العبيدي، صاحب مصر، فاستولى عليها وانتزعها منه، وكان ذا بأس وعزيمة وأهل وعشيرة وشوكة، وكان تملّكه لها في ثالث عشر ذي الحجة، سنة سبع عشرة وأربعمائة، واستقر بها، ورتب أمورها، فجهز إليها الظاهر المذكور أمير الجيوش أنوشتكين الدّزبري في عسكر كثيف- والدّزبري بكسر الدال المهملة، والباء الموحدة، وبينهما زاي، وفي الآخر راء، نسبة إلى دزبر بن دويتم الدّيلمي، وهو بالدال والياء أيضا- وكان بدمشق نائبا عن الظاهر، وكان ذا شهامة وتقدمة ومعرفة بأسباب الحرب، فخرج متوجها إليه، فلما سمع صالح الخبر خرج إليه، وتقدم حتّى تلاقيا على الأقحوانة، فتصافّا، وجرت بينهما مقتلة انجلت عن قتل صالح المذكور في جمادى الأولى، وهو أول ملوك بني مرداس المتملكين بحلب.
والأقحوانة: بضم الهمزة، بلدة بالشام من أعمال فلسطين، بالقرب من طبرية. انتهى ملخصا.
وفيها الحسين بن علي بن محمد البرذعي الهمذاني، سكن سمرقند، وكان أحد محدّثيها، وكان سنوطا، والسنوط الذي لا لحية له أصلا.
قال ابن ناصر الدّين: لم يكن للبرذعي في وجهه شعرة سوى حاجبيه وأشفار عينيه.
وفيها أبو القاسم الطرسوسي، عبد الجبّار بن أحمد، شيخ الإقراء بالديار المصرية، وأستاذ مصنّف «العنوان». قرأ على أبي أحمد السّامري وجماعة، وألّف كتاب «المجتبى في القراءات» وتوفي في ربيع الآخر.
وفيها أبو محمد التميمي، عبد الرحمن بن أبي نصر، عثمان بن القاسم بن معروف الدمشقي رئيس البلد، ويعرف بالشيخ العفيف. روى عن إبراهيم بن أبي ثابت، وخيثمة، وطبقتهما، وعاش ثلاثا وتسعين سنة.
قال أبو الوليد الدّربندي: كان خيرا من ألف مثله إسنادا وإتقانا وزهدا مع تقدّمه.
وقال رشأ بن نظيف: شاهدت سادات، فما رأيت مثل أبي محمد بن أبي نصر، كان قرّة عين.
وقال عبد العزيز الكتّاني: توفي في جمادى الآخرة، فلم أر أعظم من جنازته، حضرها جميع أهل البلد، حتّى اليهود والنصارى، وكان عدلا مأمونا ثقة، لم ألق شيخا مثله زهدا وورعا وعبادة ورئاسة، رحمه الله تعالى.
وفيها ابن العجوز، عبد الرحيم بن أحمد الكتامي المالكي.
قال القاضي عياض: كان من كبار قومه، وإليه كانت الرحلة بالمغرب، وعليه دارت الفتوى، وفي عقبه أئمة نجباء. أخذ عن ابن أبي زيد، وأبي محمد الأصيلي، وغيرهما.
وفيها عبد الرحمن بن أحمد الشّيرنخشيري وشيرنخشير من قرى مرو. قاله ابن الأهدل أيضا.
وفيها أبو الحسن الرّبعي علي بن عيسى البغدادي شيخ النحو ببغداد. أخذ عن أبي سعيد السّيرافي، وأبي علي الفارسي، وصنّف «شرح الإيضاح» لأبي علي، وشرح «مختصر الجرمي» ونيّف على التسعين، وقيل:
إن أبا علي قال: قولوا لعلي البغدادي: لو سرت من المشرق إلى المغرب، لم تجد أحدا أنحى منك، وكان قد لازمه بضع عشرة سنة.
وفيها أبو نصر العكبري، محمد بن أحمد بن الحسين البقّال والد أبي منصور محمد بن محمد. روى عن أبي علي بن الصوّاف، وجماعة، وهو ثقة.
وفيها أبو بكر الرّباطي، محمد بن عبد الله بن أحمد. روى عن أبي أحمد العسّال، والجعابي، وطائفة، وأملى مجالس، وتوفي في شعبان.
وفيها المسبّحي الأمير المختار، عزّ الملك محمد بن عبيد الله بن
أحمد الحرّاني الأديب العلّامة، صاحب التآليف، وكان رافضيا جاهلا، له كتاب «القضايا الصائبة في التنجيم» في ثلاثة آلاف ورقة، وكتاب «الأديان والعبادات» في ثلاثة آلاف وخمسمائة ورقة، وكتاب «التلويح والتصريح» في الشعر ثلاث مجلدات، وكتاب «تاريخ مصر» وكتاب «أنواع الجماع» في أربع مجلدات، وعاش أربعا وخمسين سنة. قاله في «العبر».
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع