من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة أربع وثلاثين وأربعمائة
فيها كانت الزلزلة العظمى بتبريز، فهدمت أسوارها، وأحصي من هلك تحت الردم، فكانوا أكثر من أربعين ألفا.
وفيها توفي أبو ذرّ الهروي، عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن غفير الأنصاري، الحافظ الثقة الفقيه المالكي، نزيل مكّة. روى عن أبي الفضل بن خميرويه، وأبي عمر بن حيّويه، وطبقتهما، وروى «الصحيح» عن ثلاثة من أصحاب الفربري، وجمع لنفسه «معجما» وعاش ثمانيا وسبعين سنة. وكان ثقة متقنا ديّنا عابدا ورعا بصيرا بالفقه والأصول. أخذ علم الكلام عن ابن الباقلاني، وصنّف مستخرجا على الصحيحين، وكان شيخ الحرم في عصره، ثم إنه تزوج بالسّروات، وبقي يحج كل عام ويرجع.
وفيها أبو محمد الهمداني، عبد الله بن غالب بن تمّام المالكي، مفتي أهل سبتة وزاهدهم وعالمهم، دخل الأندلس، وأخذ عن أبي بكر
الزّبيدي، وأبي محمد الأصيلي، ورحل إلى القيروان، فروى عن أبي محمد بن أبي زيد، وبمصر عن أبي بكر [بن] المهندس، وكان علّامة، متيقظا، ذكيا، متبحرا في العلوم، فصيحا، مفوّها، قليل النظير، توفي في صفر، عن سنّ عالية.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع