تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة سبع وعشرين وأربعمائة

فيها توفي أبو إسحاق الثّعلبي أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري المفسر. روى عن أبي محمد المخلدي وطبقته من أصحاب السّرّاج، وكان حافظا، واعظا، رأسا في التفسير والعربية، متين الديانة. قاله في «العبر».

وقال ابن خلّكان: كان أوحد زمانه في علم التفسير، وصنّف «التفسير الكبير» الذي فاق غيره من التفاسير، وله كتاب «العرائس» في قصص الأنبياء، وغير ذلك.

ذكره السمعاني وقال: يقال له الثعلبي والثعالبي، وهو لقب له وليس بنسب. قاله بعض العلماء.

وقال أبو القاسم القشيري: رأيت ربّ العزّة ﷿ في المنام وهو يخاطبني وأخاطبه، فكان في أثناء ذلك أن قال الرّبّ تعالى اسمه: أقبل الرجل الصالح، فالتفت. فإذا أحمد الثعالبي مقبل. انتهى ما قاله ابن خلّكان مختصرا.

وفيها أبو النّعمان، تراب بن عمر بن عبيد المصري الكاتب.

روى عن أبي أحمد بن الناصح وجماعة، توفي في ربيع الآخر بمصر، وله خمس وثمانون سنة.

وفيها القاسم السّهمي، حمزة بن يوسف الجرجاني، الثقة الحافظ، من ذرية هشام بن العاص. سمع سنة أربع وخمسين من محمد بن أحمد بن إسماعيل الصّرّام صاحب محمد بن الضريس، ورحل إلى العراق سنة ثمان وستين، فأدرك ابن ماسي، وهو مكثر عن ابن عدي الإسماعيلي، وكان من أئمة الحديث، حفظا، ومعرفة، وإتقانا.

وفيها أبو الفضل الفلكي، علي بن الحسين الهمذانيّ الحافظ.

رحل الكثير، وروى عن أبي الحسين بن بشران، وأبي بكر الحيري وطبقتهما، ومات شابا قبل أوان الرواية، ولو عاش لما تقدمه أحد في الحفظ والمعرفة لفرط ذكائه، وشدة اعتنائه، وقد صنّف كتاب «المنتهى في الكمال في معروفة الرجال» ألف جزء لم يبيضه.

قال شيخ الإسلام الأنصاري: ما رأيت أحدا أحفظ من أبي الفضل بن الفلكي، ومات بنيسابور، وكان جدّه يلقب بالفلكي لبراعته في الهيئة والحساب.

وفيها أبو علي الجيّانيّ، الحسين بن محمد الغسّاني الأندلسي المحدّث له كتاب «تقييد المهمل» أجاد فيه وأحسن، وكان من أفراد الحفّاظ مع معرفة الغريب، والشعر، والنسب، وحسن الخط.

وجيّان: بلدة كبيرة بالأندلس. وجيّان أيضا، من أعمال الرّيّ.

قاله ابن الأهدل.

وفيها الظاهر لإعزاز دين الله، علي بن الحاكم منصور بن العزيز [نزار بن المعز] العبيدي المصري صاحب مصر والشام، بويع بعد أبيه، وشرعت دولتهم في انحطاط منذ ولي، وتغلّب حسّان بن مفرّج الطائي على أكثر الشام، وأخذ صالح بن مرداس حلب، وقوي نائبهم على القيروان، وقد وزر للظاهر، الوزير نجيب الدولة، علي بن أحمد الجرجرائي، وكان هذا أقطع اليدين من المرفقين، قطعهما الحاكم في سنة أربع وأربعمائة، فكان يكتب العلامة عنه القاضي القضاعي.

قال ابن خلّكان: قطعت يداه في شهر ربيع الآخر، سنة أربع وأربعمائة على باب القصر البحري بالقاهرة، وحمل إلى داره، وكان يتولى بعض الدواوين، فظهرت عليه خيانة، فقطع بسببها، ثم بعد ذلك ولي ديوان النفقات، سنة تسع وأربعمائة، ثم وزر للظاهر في سنة اثنتي عشرة وأربعمائة، وهذا كله بعد أن تنقل في الخدم بالأرياف والصعيد. وكانت علامته في الكتابة: «الحمد لله شكرا لنعمته» واستعمل العفاف والأمانة الزائدة من

الاحتراز والتحفّظ، وفي ذلك يقول جاسوس الملك:

يا أحمقا اسمع وقلودع الرقاعة والتحامق
أأقمت نفسك في الثقات وهبك فيما قلت صادق
فمن الأمانة والتّقىقطعت يداك من المرافق

وهو منسوب إلى جرجرايا- بفتح الجيمين، قرية من أرض العراق- وكانت ولادة الظاهر يوم الأربعاء عاشر شهر رمضان، سنة خمس وتسعين وثلاثمائة بالقاهرة، وكانت ولايته بعد فقد أبيه بمدة، لأن أباه لما فقد كان الناس يرجون ظهوره ويتتبعون آثاره، إلى أن تحقق عدمه، فأقاموا ولده المذكور، وتوفي ليلة الأحد منتصف شعبان بالمقس بالموضع المعروف بالدّكة من القاهرة.

وتوفي وزيره الجرجرائي سنة ست وثلاثين في سابع شهر رمضان، وكانت وزارته للظاهر ولولده المستنصر سبع عشرة سنة وثمانية أشهر وثمانية عشر يوما، ولما توفي الظاهر، بايعوا بعده ولده المستنصر وهو صبي.

وفيها محمد بن المزكّي أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، أبو عبد الله النّيسابوري، مسند نيسابور في زمانه. روى عن أبيه، وحامد الرّفاء، ويحيى بن منصور القاضي، وأبي بكر بن الهيثم الأنباري، وطبقتهم، وسمع منه الشّيروي.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.