تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة أربعين وأربعمائة

فيها مات السلطان أبو كاليجار واسمه مرزبان بن سلطان الدولة بن بهاء الدولة الدّيلمي البويهي- نسبة إلى بويه- مات بطريق كرمان وفصدوه في يوم ثلاث مرات، وكان معه، نحو أربعة آلاف من التّرك والدّيلم، فنهبت خزائنه، وحريمه، وجواريه، وطلبوا شيراز، فسلطنوا ابنه الملك الرحيم أبا نصر، وكانت مدة أبي كاليجار أربع سنين، وكان مولده بالبصرة، سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، سامحه الله.

وفيها أقام المعزّ بن باديس الدعوة بالمغرب للقائم بأمر الله العباسي، وخلع طاعة المستنصر العبيدي، فبعث المستنصر جيشا من العبر يحاربونه، فذلك أول دخول العربان إلى إفريقية، وهم بنو رياح، وبنو زغبة، وتمّت لهم أمور يطول شرحها.

وفيها توفي الحليمي، أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن نصر المصري الورّاق، يوم الأضحى، وله إحدى وثمانون سنة. روى عن أبي الطاهر الذّهلي وغيره.

وفيها الحسن بن عيسى بن المقتدر بالله جعفر بن المعتضد، الأمير أبو محمد العبّاسي. روى عن مؤدبه أحمد اليشكري، وكان رئيسا ديّنا حافظا

لأخبار الخلفاء، توفي في شعبان، وله نيّف وتسعون سنة.

وفيها أبو القاسم عبيد الله بن أبي حفص، عمر بن شاهين. روى عن أبيه، وأبي بحر البربهاري، والقطيعي، وكان صدوقا عالي الإسناد. توفي في ربيع الأول.

وفيها أبو طالب، أحمد بن عبد الله بن سهل، المعروف بابن البقّال الحنبلي، صاحب الفتيا، والنظر، والمعرفة، والبيان، والإفصاح، واللسان.

سمع أبا العبّاس عبد الله بن موسى الهاشمي، وأبا بكر بن شاذان في آخرين، ودرس الفقه على أبي عبد الله بن حامد، وكانت له حلقة بجامع المنصور، وله المقامات المشهودة بدار الخلافة، من ذلك قوله بالدّيوان- والوزير يومئذ [ابن] حاجب النّعمان -: الخلافة بيضة والحنبليون حضانها، ولئن انفقست البيضة عن محّ فاسد. الخلافة خيمة والحنبليون أطنابها ولئن سقطت الطّنب لتهوينّ الخيمة، وغير ذلك. وتوفي في شهر ربيع الأول ودفن في مقبرة إمامنا.

وفيها علي بن ربيعة أبو الحسن التميمي المصري البزّاز، راوية الحسن بن رشيق، توفي في صفر.

وفيها أبو ذر، محمد بن إبراهيم بن علي الصالحاني- بسكون اللام، نسبة إلى صالحان، محلة بأصبهان- الأصبهاني الواعظ. روى عن أبي

الشيخ، ومات في ربيع الأول.

وفيها أبو عبد الله الكارزيني، محمد بن الحسين الفارسي المقري، نزيل الحرم، ومسند القرّاء، توفي فيها أو بعدها، وقد قرأ القراءات على المطّوّعي. قرأ عليه جماعة كثيرة، وكان من أبناء التسعين.

قال الذهبي: ما علمت فيه جرحا.

وفيها مسند أصبهان أبو بكر بن ريذة، محمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الأصبهاني التاجر، راوية أبي القاسم الطبراني، توفي في رمضان، وله أربع وتسعون سنة.

قال يحيى بن مندة: ثقة أمين، كان أحد وجوه الناس، وافر العقل، كامل الفضل، مكرما لأهل العلم، حسن الخط، يعرف طرفا من النحو واللغة.

وفيها مسند العراق، أبو طالب بن غيلان، محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان الهمداني البغدادي البزّاز. سمع من أبي بكر الشافعي أحد عشر جزءا، وتعرف ب- «الغيلانيات» لتفرّده بها.

قال الخطيب: كان صدوقا صالحا ديّنا.

وقال الذهبي: مات في شوال، وله أربع وتسعون سنة.

وفيها أبو منصور السوّاق، محمد بن محمد بن عثمان البغدادي البندار، وثّقه الخطيب، ومات في آخر العالم، عن ثمانين سنة. وروى عن القطيعي، ومخلد بن جعفر.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.