من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة إحدى وأربعين وأربعمائة
فيها توفي أبو علي أحمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر التميمي الدمشقي المعدّل، أحد الأكابر بدمشق. روى عن يوسف الميانجي وجماعة.
وفيها أبو الحسن العتيقي أحمد بن محمد بن أحمد البغدادي التاجر السفّار المحدّث. روى عن علي بن محمد بن سعيد الرزّاز، وإسحاق بن سعد النّسوي، وطبقتهما، وجمع، وخرّج على الصحيحين، وكان ثقة فهما، توفي في صفر.
وفيها أبو العبّاس البرمكي، أحمد بن عمر بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الحنبلي. سمع أبا حفص بن شاهين وأبا القاسم بن حبابة.
قال الخطيب: كتبت عنه وكان صدوقا، سألته عن مولده، فقال:
في ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة، ومات في ليلة الخميس الثالث والعشرين من جمادى الآخرة، ودفن في مقبرة إمامنا أحمد، وصحب أباه، وقرأ على أبي عبد الله بن حامد.
وفيها أبو الحسن أحمد بن المظفر بن أحمد بن مزداد الواسطي العطّار، راوي «مسند» مسدّد عن ابن السقا، توفي في شعبان.
وفيها أبو القاسم الإفليلي- وإفليل قرية بالشام- ثم القرطبي إبراهيم بن محمد بن زكريا الزّهري الوقّاصي، توفي في ذي القعدة بقرطبة، وله تسع وثمانون سنة. روى عن أبي عيسى اللّيثي، وأبي بكر الزّبيدي، وطائفة، وولي الوزارة لبعض أمراء الأندلس وكان رأسا في اللغة والشعر، أخباريا، علّامة، صادق اللهجة، حسن الغيب، صافي الضمير، عني بكتب جمّة، وشرح «ديوان المتنبي» شرحا جيدا، وهو مشهور.
وفيها أبو الحسن بن سختام، الفقيه علي بن إبراهيم بن نصرويه بن سختام بن هرثمة الغزني الحنفي السمرقندي المفتي. رحل ليحجّ، وحدّث ببغداد ودمشق، عن أبيه، ومحمد بن أحمد بن متّ الإشتيخني، وجماعة، وحدّث في هذا العام، وتوفي فيه أو بعده في عشر الثمانين.
وفيها ابن حمّصة، أبو الحسن علي بن عمر الحرّاني ثم المصري الصوّاف، عنده مجلس واحد عن حمزة الكتّاني، يعرف بمجلس البطاقة، توفي في رجب. قاله في «العبر».
وفيها قرواش بن مقلّد بن المسيّب، الأمير أبو المنيع، معتمد الدولة
العقيلي، صاحب الموصل. كانت دولته خمسين سنة، وكان أديبا شاعرا نهّابا وهّابا، على دين الأعراب وجاهليتهم وتقدّم الكلام عليه.
وفيها أبو الفضل السعدي، محمد بن أحمد بن عيسى البغدادي الفقيه الشافعي، تلميذ أبي حامد الإسفراييني، وراوي «معجم الصحابة» للبغوي عن ابن بطّة، توفي في شعبان، وقد روى عن جماعة كثيرة بالعراق، والشام، ومصر.
وفيها أبو عبد الله الصّوري، محمد بن علي بن عبد الله بن رحيم الساحلي الحافظ، أحمد أركان الحديث، توفي ببغداد في جمادى الآخرة، وقد نيّف على الستين. روى عن ابن جميع، والحافظ عبد الغني المصري ولزمه مدة، وأكثر عن المصريين والشاميين، ثم رحل إلى بغداد، فلقي بها ابن مخلد صاحب الصفّار وهذه الطبقة.
قال الخطيب: كان من أحرص الناس على الحديث، وأكثرهم كتبا له، وأحسنهم معرفة [به]، لم يقدم علينا [من الغرباء الذين لقيتهم] أفهم منه، وكان دقيق الخط [صحيح النقل] يكتب ثمانين سطرا في ثم الكاغذ الخراساني، وكان يسرد الصوم [ولا يفطر إلّا يومي العيدين، وأيام التشريق].
وقال أبو الوليد الباجي: هو أحفظ من رأيناه.
وقال أبو الحسين بن الطيوري: ما رأيت أحفظ من الصّوري، وكان بفرد عين، وكان متفننا يعرف من كل علم، وقوله حجّة، وعنه أخذ الخطيب علم الحديث. وله شعر فائق.
وقال ابن ناصر الدّين: كان آية في الإتقان، مع حسن خلق ومزاح
مع الطالبين، وكان خطه دقيقا مع التحرير والمعرفة الزائدة. كتب «صحيح البخاري» في سبعة أطباق من الورق البغدادي.
وفيها السلطان مودود، صاحب غزنة، ابن السلطان مسعود بن محمود بن سبكتكين، وكانت دولته عشر سنين، ومات في رجب، وله تسع وعشرون سنة. وأقاموا بعده ولده وهو صبي صغير، ثم خلعوه.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع