تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة أربع وأربعين وأربعمائة

فيها كما قال في «الشذور» كانت بأرّجان، والأهواز، وتلك النواحي زلازل، انقلعت منها الحيطان، فحكى من يعتمد على قوله، أنه كان قاعدا في إيوان داره، فانفرج حتّى رأى السماء من وسطه، ثم رجع إلى حاله.

وفيها توفي أبو غانم الكراعي، أحمد بن علي بن الحسين [المروزيّ. روى عن أبي العبّاس عبد الله بن الحسين] النّضري، صاحب الحارث بن أبي أسامة، وكان حافظ خراسان ومسندها في وقته، وآخر من روى عنه حفيده.

وفيها أبو علي بن المذهّب، الحسن بن علي بن محمد التميمي البغدادي الواعظ، راوية «المسند» لأحمد.

قال الخطيب: كان سماعه للمسند من القطيعي صحيحا إلّا في أجزاء، فإنه ألحق اسمه فيها، وعاش تسعا وثمانين سنة.

قال ابن نقطة: لو بيّن الخطيب في أيّ مسند هي لأتى بالفائدة.

وقال الذهبي: توفي في تاسع عشري ربيع الآخر.

وفيها رشأ بن نظيف ابن ما شاء الله، أبو الحسن الدمشقي المقرئ المحدّث. قرأ بدمشق، ومصر، وبغداد بالروايات، وروى عن أبي مسلم الكاتب، وعبد الوهّاب الكلابي، وطبقتهما.

قال الكتّاني: توفي في المحرم، وكان ثقة مأمونا، انتهت إليه الرئاسة في قراءة ابن عامر.

وفيها المحدّث أبو القاسم الأزجي، عبد العزيز بن علي الخيّاط.

روى عن ابن عبيد العسكري، وعلي بن لؤلؤ وطبقتهما، فأكثر، توفي في شعبان، وله ثمان وثمانون سنة، وكان صاحب حديث وسنّة.

وفيها أبو نصر السجزي- نسبة إلى سجستان- الحافظ عبيد الله بن سعيد بن حاتم الوائلي البكري، نزيل مصر. توفي بمكة في المحرم، وكان متقنا مكثرا، بصيرا بالحديث والسّنّة، واسع الرواية. رحل بعد الأربعمائة، فسمع بخراسان، والعراق، والحجاز، ومصر. وروى عن الحاكم، وأبي أحمد الفرضي، وطبقتهما.

قال الحافظ بن طاهر: سألت الحبّال عن الصّوري، والسجزي

أيّهما أحفظ؟ فقال: السجزي أحفظ من خمسين [ومن ستين] مثل الصّوري، وله كتاب «الإبانة في القرآن».

وفيها أبو عمرو الدّاني، عثمان بن سعيد القرطبي بن الصيرفي، الحافظ المقرئ، أحد الأعلام، صاحب المصنفات الكثيرة، منها «التيسير» توفي بدانية في شوال، وله ثلاث وسبعون سنة.

قال: ابتدأت بطلب العلم سنة ست وثمانين وثلاثمائة، ورحلت إلى الشمرق سنة سبع وتسعين، فكتبت بالقيروان، ومصر.

قال الذهبي: سمع من أبي مسلم الكاتب، وبمكّة من أحمد بن فراس، وبالمغرب من أبي الحسن القابسي، وقرأ القراءات على عبد العزيز بن جعفر الفارسي، وخلف بن خاقان، وطاهر بن غلبون، وجماعة.

وقال ابن بشكوال: كان أحمد الأئمة في علم القرآن، روايته، وتفسيره، ومعانيه، وطرقه، وإعرابه، وله معرفة بالحديث، وطرقه، ورجاله، وكان جيد الضّبط، من أهل الحفظ [والعلم] والذكاء [والفهم]، والتفنّن، ديّنا، ورعا، سنّيا.

وقال غيره: كان مجاب الدّعوة، مالكي المذهب.

وفيها أبو الفتح القرشي، ناصر بن الحسين العمري المروزي الشافعي، مفتي أهل مرو، تفقّه على أبي بكر القفّال، وأبي الطيب

الصّعلوكي، وروى عن أبي سعيد عبد الله الرّازي، صاحب ابن الضّريس، وعبد الرحمن بن أبي شريح، وعليه تفقّه البيهقي، وكان فقيرا، متعفّفا، متواضعا.

قال ابن شهبة: صار عليه مدار الفتوى، والتدريس، والمناظرة، وصنّف كتبا كثيرة. توفي بنيسابور في ذي القعدة.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.