تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة سبع وأربعين وأربعمائة

فيها توفي أبو عبد الله القادسي، الحسين بن أحمد بن محمد بن حبيب البغدادي البزّاز. روى عن أبي بكر القطيعي وغيره، ضعّفه الخطيب وفيه أيضا رفض، توفي في ذي القعدة.

وفيها قاضي القضاة، أبو عبد الله بن ماكولا، الحسين بن علي بن جعفر العجلي الجرباذقاني- بفتح الجيم والموحدة والقاف، وسكون الراء والذال المعجمة، نسبة إلى جرباذقان، بلد بين جرجان واستراباذ وأخرى بين أصبهان والكرج لا أدري إلى أيّهما ينسب- كان شافعي المذهب.

قال الإسنوي: هو من ولد الأمير أبي دلف العجلي، ويعرف بابن ماكولا، وهو الأمير أبو نصر، مصنّف «الإكمال في أسماء الرجال» تولى أبو عبد الله المذكور قضاء القضاة ببغداد، سنة عشرين وأربعمائة.

قال الخطيب: كان عارفا بمذهب الشافعي، وسمع من ابن مندة بأصبهان، قال: ولم نر قاضيا أعظم نزاهة منه. ولد سنة ثمان وستين وثلاثمائة، ومات في شوال وهو على قضائه. انتهى ما قاله الإسنوي.

وفيها حكم بن محمد بن حكم، أبو العاص الجذامي- نسبة إلى

جذام قبيلة باليمن- القرطبي مسند الأندلس، حجّ فسمع من أبي محمد بن أبي زيد، وإبراهيم بن علي التمّار، وأبي بكر بن المهندس، وقرأ على عبد المنعم بن غلبون، وكان صالحا، ثقة، ورعا، صلبا في السّنّة، مقلّا، زاهدا، توفي في ربيع الآخر، عن بضع وتسعين سنة.

وفيها أبو الفتح سليم بن أيوب بن سليم- بالتصغير فيهما- الرّازي الشافعي المفسّر، صاحب التصانيف والتفسير، وتلميذ أبي حامد الإسفراييني. روى عن أحمد بن محمد البصير وطائفة كثيرة، وكان رأسا في العلم والعمل، غرق في بحر القلزم في صفر بعد قضاء حجّه.

قال ابن قاضي شهبة: تفقه وهو كبير، لأنه كان اشتغل في صدر عمره باللغة، والنحو، والتفسير، والمعاني، ثم لازم الشيخ أبا حامد، وعلّق منه التعليق، ولما توفي الشيخ أبو حامد جلس مكانه، ثم إنه سافر إلى الشام، وأقام بثغر صور مرابطا، ينشر العلم، فتخرّج عليه أئمة، منهم:

الشيخ نصر المقدسي، وكان ورعا زاهدا، يحاسب نفسه على الأوقات، لا يدع وقتا يمضي بغير فائدة.

قال الشيخ أبو إسحاق: إنه كان فقيها أصوليا.

وقال أبو القاسم بن عساكر: بلغني أن سليما تفقه بعد أن جاوز الأربعين، وغرق في بحر القلزم عند ساحل جدّة، بعد الحج في صفر، ومن تصانيفه «كتاب التفسير» سمّاه «ضياء القلوب» وغير ذلك من الكتب النافعة.

وسئل ما الفرق بين مصنفاتك ومصنفات رفيقك المحاملي؟ يعرّض السائل بأن تلك أشهر، فقال: الفرق أن تلك صنّفت بالعراق ومصنفاتي صنّفت بالشام.

انتهى.

وفيها أبو سعيد إسماعيل بن علي بن الحسين بن زنجويه الرّازي.

كان حافظا علّامة تاريخ الزمان، وهو معتزلي المذهب، وهو إمام في عدّة علوم، ومن كلامه: من لم يكتب الحديث لم يتغرغر بحلاوة الإسلام. قاله ابن ناصر الدّين، وجزم أنه توفي في هذه السنة، وقد تقدم الكلام عليه في سنة خمس وأربعين قريبا.

وفيها عبد الوهاب بن الحسين بن برهان، أبو الفرج البغدادي الغزّال. روى عن أبي عبد الله العسكري، وإسحاق بن سعد، وخلق، وسكن صور، وبها مات في شوال، عن خمس وثمانين سنة.

وفيها أبو أحمد الغندجاني- بضم الغين المعجمة، وسكون النون وفتح المهملة، وجيم، نسبة إلى غندجان، مدينة بالأهواز- عبد الوهاب بن علي بن محمد بن موسى. روى «تاريخ البخاري» عن أحمد بن عبدان الشيرازي.

وفيها أبو القاسم التّنوخي، علي بن أبي علي المحسّن بن علي البغدادي. روى عن علي بن محمد بن كيسان، والحسين بن محمد العسكري وخلق كثير، وأول سماعه في سنة سبعين.

قال الخطيب: صدوق متحفّظ في الشهادة، ولي قضاء المدائن ونحوها.

وقال ابن خيرون قيل: كان راية الرفض والاعتزال، مات في ثاني المحرم. قاله في «العبر».

وفيها ذخيرة الدّين، ولي العهد، محمد بن القائم بأمر الله عبد الله بن القادر بأمر الله أحمد، توفي في ذي القعدة، وله ست عشرة سنة، وكان قد ختم القرآن، وحفظ الفقه، والنحو، والفرائض، وخلّف سرية حاملا، فولدت ولدا سمّاه جدّه عبد الله، فهو المقتدي الذي ولي الخلافة بعد جده.

وفيها محمد بن علي بن يحيى بن سلوان المازني، ما عنده سوى نسخة أبي مسهر وما معها، توفي في ذي الحجة، وهو ثقة. قاله في «العبر».

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.