من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة ثمان وخمسمائة
فيها كما قال في «الشذور» ورد كتاب أنه حدث زلزلة، فوقع من سور الرّها ثلاثة عشر برجا وبعض سور حرّان، وخسف بسميساط، وتساقط في بالس نحو مائة دار، وقلب نصف القلعة.
وفيها هلك بغدوين صاحب القدس من جراحة أصابته يوم مصافّ طبريّة.
وفيها مات أحمديل، صاحب مراغة، وكان شجاعا جوادا، وعسكره خمسة آلاف، فتكت به الباطنية.
وفيها أحمد بن محمد بن غلبون، أبو عبد الله، الخولاني القرطبي ثم الإشبيلي، وله تسعون سنة. سمّعه أبوه معه من عثمان بن أحمد القيشاطي وطائفة، وأجاز له يونس بن عبد الله بن مغيث، وأبو عمر
الطّلمنكي، وأبو ذرّ الهروي، والكبار، وكان صالحا خيّرا، عالي الإسناد، منفردا.
وفيها أبو حازم إسماعيل بن المبارك بن أحمد بن محمد بن وصيف البغدادي، الفقيه الحنبلي.
ولد سنة خمس وثلاثين وأربعمائة. وقرأ الفقه على القاضي أبي يعلى، وسمع من ابن العشاري والجوهري، وروى عنه أبو معمر الأنصاري وبالإجازة ابن كليب، وتوفي في رجب.
وفيها أبو العباس المخلّطي- بالضم وفتح الخاء واللام المشددة، نسبة إلى بيع المخلّط، وهو الفاكهة اليابسة- أحمد بن الحسن بن أحمد البغدادي، الفقيه الحنبلي. صحب القاضي أبا يعلى، وتفقه عليه، ولازمه، وسمع منه الحديث، وكتب الخلاف وغيره من تصانيفه.
وسمع أيضا من أبي الحسين بن المهتدي، وابن المسلمة، وغيرهم، وحدّث عنهم.
قال ابن ناصر الحافظ: وسمعت منه، قال: وكان رجلا صالحا من أهل القرآن والسّتر والصيانة، ثقة مأمونا، توفي ليلة الأربعاء ثاني عشر جمادى الأولى، ودفن من الغد بمقبرة باب حرب، رحمه الله تعالى.
وفيها أبو علي إسماعيل بن محمد بن الحسن بن داود الأصبهاني الخيّاط الفقيه الحنبلي. دخل بغداد سنة سبع وخمسمائة، وحدّث بها عن والده وعن أبي بكر محمد بن أحمد بن الحسن بن ماجة، وأبي مطيع المصري وغيرهم. سمع منه أبو منصور محمد بن ناصر البردني، وقال: كان من الأئمة الكبار، وهو أخو أبي سعد محمد بن أحمد بن داود.
قال ابن النجار: قرأت بخط أخيه أبي سعيد، توفي أخي أبو علي إسماعيل في العشر الآخر من جمادى الآخرة، سنة ثمان وخمسمائة، رحمه الله تعالى.
وفيها ألب أرسلان، صاحب حلب، وابن صاحبها، رضوان بن تتش السلجوقيّ التركيّ، تملّك وله ست عشرة سنة، فقتل أخويه بتدبير البابا لؤلؤ، وقتل جماعة من الباطنية، وكانوا قد كثروا في دولة أبيه. ثم قدم دمشق ونزل بقلعتها، ثم رجع وفي خدمته طغتكين، وكان سيّئ السيرة، فاسقا، فقتله البابا وأقام أخا له طفلا له ست سنين، ثم قتل البابا سنة عشر.
وفيها أبو الوحش، سبيع بن المسلّم الدّمشقي، المقرئ الضرير، ويعرف بابن قيراط. قرأ لابن عامر على الأهوازيّ، ورشأ، وروى الحديث عنهما، وعن عبد الوهاب بن برهان، وكان يقرئ من السّحر إلى الظهر.
توفي في شعبان عن تسع وثمانين سنة.
وفيها النّسيب أبو القاسم، علي بن إبراهيم بن العبّاس الحسيني
الدمشقي، الخطيب، الرئيس، المحدّث، صاحب «الأجزاء العشرين» التي خرّجها له الخطيب، توفي في ربيع الآخر، عن أربع وثمانين سنة. قرأ على الأهوازي، وروى عنه، وعن سليم، ورشأ وخلق، وكان ثقة، نبيلا، محتشما، مهيبا، سديدا، شريفا، صاحب حديث وسنّة.
وفيها السلطان علاء الدولة مسعود، صاحب الهند وغزنة، ولد السلطان إبراهيم بن السلطان مسعود بن السلطان الكبير محمود بن سبكتكين، مات في شوال، وتملّك بعده ولده أرسلان شاه.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع