من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة أربع وثلاثين وخمسمائة
فيها كما قال في «الشذور» خسف بجنزة، وصار مكان البلد ماء أسود، وقدم التجار من أهلها فلزموا المقابر يبكون على أهلهم.
وفيها توفي محمد بن أحمد بن علي، ويعرف بزفره، ويقال: ابن زفره، كان إماما جليلا حافظا عمدة.
قال ابن ناصر الدّين في «بديعته»:
محمد بن أحمد بن زفرهدرّ له ثناؤه المسرّه
وفيها عبد الجبّار بن محمد الخواري - بالضم والتخفيف وراء، نسبة إلى خوار، بلد الرّيّ- كان إماما جليلا، سمع الواحدي وغيره.
وفيها أبو الفضل محمد بن إسماعيل الفضيلي الهروي العدل. روى عن أبي عمر المليحي، ومحلم الضبي، وتوفي في صفر.
وفيها محمد بن بوري بن طغتكين جمال الدّين. كان ظالما سيئ السيرة، ولي دمشق عشرة أشهر ومات في شعبان، وأقيم بعده ابنه آبق صبي مراهق.
وفيها يحيى بن علي بن عبد العزيز القاضي المنتجب أبو الفضل القرشي زكي الدّين، قاضي دمشق وأبو قاضيها، المعروف بابن الصائغ، الدمشقي الشافعي.
قال الإسنوي: كان فاضلا، رحل إلى بغداد فتفقه على الشاشي، وقرأ العربية على أبي علي الفارسي، وتولى القضاء بدمشق، وكان محمود السيرة.
ولد سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة. انتهى. وتوفي في ربيع الأول.
وكان له ولد يقال له منتجب الدّين محمد، خال الحافظ ابن عساكر، ووالده القاضي الزكي. تفقّه على الشيخ نصر المقدسي، وناب عن والده لما حجّ سنة عشر وخمسمائة، ثم اشتغل بالحكم لما كبر والده وبعد موته أيضا، وكان نزها عفيفا، صلبا في الأحكام، وقورا، متوددا، شفوقا، حسن النظر.
ولد سنة سبع وستين وأربعمائة، وتوفي في ربيع الأول سنة تسع وثلاثين وخمسمائة. ذكره ابن عساكر في «تاريخه».
وفيها يحيى بن بطريق الطّرسوسي [ثم] الدّمشقي. روى عن أبي بكر الخطيب، وأبي الحسين محمد بن مكّي، وتوفي في رمضان.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع