من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة خمس وعشرين وستمائة
فيها توفي اللّبلي- بالباء الموحدة نسبة إلى لبلة بلد بالأندلس- المحدّث الرّحّال، محب الدّين، أحمد بن تميم بن هشام الأندلسي.
طوّف، وسمع من ابن طبرزد، والمؤيد الطّوسي، وطبقتهما. وكان من وجوه أهل لبلة. توفي في رجب بدمشق كهلا.
وفيها ابن طاووس أبو المعالي أحمد بن الخضر بن هبة الله بن أحمد الصّوفي أخو هبة الله. سمع من حمزة بن كروّس، وكان عريا من الفضيلة. توفي في رمضان. قاله في «العبر».
وفيها أحمد بن شيرويه بن شهردار الدّيلمي أبو مسلم الهمذاني روى عن جدّه، ونصر بن المظفّر البرمكي، وأبي الوقت [السّجزي]، وطائفة، وتوفي في شعبان.
وفيها أبو منصور ابن البرّاج، أحمد بن يحيى بن أحمد البغدادي
الصوفي. راوي «سنن النسائي» عن أبي زرعة، وسمع أيضا من ابن البطّي، وكان صالحا، عابدا، توفي في المحرّم.
وفيها ابن بقيّ قاضي الجماعة أبو القاسم أحمد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أحمد الأموي مولاهم البغوي القرطبي. سمع جدّه أبا الحسن، ومحمد بن عبد الحق الخزرجي، وأجاز له شريح، وجماعة. وكان ظاهريّ المذهب، مسند أهل المغرب وعالمهم ورئيسهم. ولي القضاء بمرّاكش مضافا إلى خطتي المظالم والكتابة العليا وغير ذلك. توفي في نصف رمضان وقد تجاوز ثمانيا وثمانين سنة، وآخر من روى عنه عبد الله بن هارون الطائي.
وفيها داود بن رستم بن محمد بن أبي سعيد الحرّاني الحنبلي ببغداد، ودفن بباب حرب. سمع من نصر القزّاز وغيره، وصفه المنذري بأنه رفيقه، وذكره ابن النجار وأنه ناطح الستين.
وفيها أبو علي الجواليقي الحسن بن إسحاق بن العلّامة أبي منصور، موهوب بن أحمد البغدادي. روى عن ابن ناصر، وعن أبي بكر بن الزّاغوني، وجماعة، وكان ذا دين ووقار.
وفيها النّفيس بن البنّ أبو محمد الحسن بن علي بن أبي القاسم الحسين بن الحسن الأسدي الدمشقي تفرّد عن جدّه بحديث كثير، وكان ثقة، حسن السمت والديانة. توفي في شعبان.
وفيها القاضي الإمام جمال الدّين عبد الرحيم [بن علي] ابن شيث القرشي. جمع الله له بين الفضل والمروءة، والكرم والفتوة. كان كثير الصدقات، وكان القاضي الفاضل يحتاج إليه في علم الرسائل. كتب إليه أبو المظفّر كتابا يتشوق إليه، فأجابه:
وافى كتابك وهو الرّوض مبتسماعن ثغر درّ طغى من بحرك الطّامي
وكان عندي كالماء الزّلال وقدتناولته يمين الحائم الظّامي
لله نفحة فضل منه رحت بهانشوان أسحب أذيالي وأكمامي
تولى الوزارة للملك المعظم بالشام، ونشأ بقوص، ومات بدمشق، ودفن بتربته بقاسيون.
وفيها ابن عفيجة أبو منصور محمد بن عبد الله بن المبارك البندنيجي ثم البغدادي البيّع. أجاز له في سنة بضع وثلاثين وخمسمائة أبو منصور ابن خيرون، وأبو محمد سبط الخيّاط، وطائفة. وسمع من ابن ناصر. توفي في ذي الحجّة.
وفيها محمد بن النّفيس بن محمد بن إسماعيل بن عطاء أبو الفتح
البغدادي الصّوفي. سمع «الصحيح» من أبي الوقت [السّجزي]، وتوفي في ذي القعدة.
وفيها أبو محمد عبد المحسن بن عبد الكريم بن ظافر بن رافع [الحصنيّ] الحصري المصري الحنبلي الفقيه.
ولد في أوائل سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة بمصر، وسمع بها من أبي إسحاق إبراهيم بن هبة الله وجماعة كثيرة، ورحل إلى دمشق، فتفقه بها على الشيخ موفق الدّين، وانقطع إليه مدة، وتخرّج به، وسمع منه، ومن أبي الفتوح البكري، وغيرهما. وسمع بحرّان من الحافظ عبد القادر الرّهاوي.
وحدّث بحمص، وبمصر، وكتب بخطه، وحصّل كسبا. وتوجه إلى الحجّ فغرق [في البحر] وذهب جميع ما معه، وعاد إلى مصر مجردا من جميع ما كان معه، ولم يزل على سداد وأمر جميل إلى أن توفي في ثالث جمادى الآخرة بمصر، ودفن بسفح المقطّم. قاله ابن رجب.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع