من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة سبع وستين وستمائة
فيها هبّت ريح شديدة بالدّيار المصرية، غرّقت مائتي مركب، وهلك منها خلق كثير.
وفيها أمر السلطان بإراقة الخمور وتبطيل المفسدات والخواطئ بالدّيار المصرية، وكتب بذلك إلى جميع بلاده، وأمسك كاتبا يقال له: ابن الكازروني، وهو سكران، فصلبه وفي عنقه جرّة الخمر، فقال الحكيم ابن دانيال:
وقد كان حدّ السّكر من قبل صلبهخفيف الأذى إذ كان في شرعنا جلدا
فلما بدا المصلوب قلت لصاحبيألا تب فإنّ الحدّ قد جاوز الحدّا
وفيها أخليت حرّان، ووصل منها خطيبها ابن تيميّة وغيره.
وفيها توفي زين الدّين أبو الطّاهر إسماعيل بن عبد القوي بن عزّون الأنصاري المصري الشّافعي. سمع الكثير من البوصيري، وابن ياسين، وطائفة. وكان صالحا خيّرا. توفي في المحرّم.
وفيها الرّوذراوري- بضم الراء المهملة، وسكون الواو والمعجمة، وفتح الراء والواو الثانية، ثم راء، نسبة إلى روذراور بلد بهمذان- مجد الدين عبد المجيد بن أبي الفرج اللّغوي نزيل دمشق.
كانت له حلقة اشتغال بالحائط الشمالي، وكان فصيحا، مفوّها، حفظة لأشعار العرب. توفي في صفر.
وفيها علي بن وهب بن مطيع العلّامة مجد الدّين بن دقيق العيد القشيري المالكي شيخ أهل الصّعيد، ونزيل قوص. كان جامعا لفنون العلم، موصوفا بالصّلاح والتألّه، معظّما في النّفوس. روى عن أبي المفضّل وغيره، وتوفي في المحرّم عن ستّ وثمانين سنة.
وفيها الأبيوردي- بفتح الهمزة، والواو، وسكون التحتية، وكسر الباء الموحدة، وسكون الراء، نسبة إلى أبي ورد بليدة بخراسان - الحافظ زين الدّين أبو الفتح محمد بن محمد بن أبي بكر الصّوفي الشّافعي.
سمع وهو ابن أربعين سنة من كريمة، وابن قميرة فمن بعدهما، حتّى كتب عن أصحاب محمد بن عماد، وشرع في «المعجم» وحرص وبالغ، فما
أفاق من الطلب إلّا والمنيّة قد فجأته، وكان ذا دين وورع، مكثرا لكنه قلّما روى.
توفي بالقاهرة بخانقاه سعيد السّعداء في جمادى الأولى، وله شعر.
وفيها التّاج مظفّر بن عبد الكريم بن نجم بن عبد الوهّاب بن عبد الواحد بن الحنبلي أبو منصور الدمشقي الحنبلي مدرّس مدرسة جدّهم شرف الإسلام، وهي المسمارية.
ولد بدمشق في سابع عشري ربيع الأول سنة تسع وثمانين وخمسمائة، وسمع بها من الخشوعي، وابن طبرزد، وحنبل، وغيرهم. وأفتى وناظر، وتفقّه. وحدّث بمصر والشام، وروى عنه جماعة، منهم: الحافظ الدّمياطي، وتوفي في ثالث صفر فجأة بدمشق ودفن بسفح قاسيون.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع