من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة ثلاث وسبعين وستمائة
في رمضان غزا السّلطان الظّاهر بلاد سيس، المصّيصة وأذنة، وإياس، ورجع الجيش بسبي عظيم وغنائم لا تحصى.
وفيها قاضي القضاة شمس الدّين عبد الله بن محمد بن عطاء الأوزاعي الحنفي كان المشار إليه في مذهبه مع الدّين، والصّيانة، والتّعفّف، والتواضع. اشتغل عليه جماعة، وروى عن ابن طبرزد وجماعة، وولي قضاء دمشق.
وتوفي في جمادى وقد قارب الثمانين.
وفيها تقيّ الدّين عمر بن يعقوب بن عثمان الإربلي الصّوفي.
روى بالإجازة عن المؤيد، وزينب، وجماعة. وسمع الكثير، وتوفي يوم الأضحى.
وفيها وجيه الدّين منصور بن سليم بن منصور بن فتّوح، المحدّث الحافظ، ابن العمادية الهمداني- بسكون الميم، نسبة إلى القبيلة المشهورة- الإسكندرانيّ الشافعيّ محتسب الثغر.
ولد في صفر سنة سبع وستمائة، ورحل، وسمع الكثير من أصحاب السّلفي. ورحل إلى الشام، والعراق، وخرّج واعتنى بالحديث، والرّجال، والتاريخ، والفقه، وغير ذلك. وخرّج «تاريخا» للإسكندرية، وأربعين حديثا بلدية. ودرّس، وجمع لنفسه «معجما». وكان ديّنا، خيّرا، حميد الطريقة، كثير المروءة، محسنا إلى الرّحّالة. كتب عنه الدّمياطيّ، والشريف عز الدّين ولم يخلّف ببلده مثله توفي في شوال.
وفيها شرف الدّين نصر الله بن عبد المنعم بن حواري التّنوخيّ الحنبلي.
كان أديبا فاضلا عمر في آخر عمره مسجدا بدمشق عند طواحين الأشنان، تأنّق في عمارته، وصنّف كتاب «إيقاظ الوسنان في تفضيل دمشق على سائر البلدان» وكانت إقامته بالعادلية الصّغرى.
ولما ولي ابن خلّكان دمشق، طلب الحساب من أربابه، ومن شرف الدّين هذا عن وقف العادلية، فعمل الحساب وكتب ورقة:
ولم أعمل لمخلوق حساباوها أنا قد عملت لك الحسابا
فقال القاضي: خذ أوراقك ولا تعمل لنا حسابا ولا نعمل لك.
ومن شعره:
ما كنت أوّل مستهام مدنفكلف بممشوق القوام مهفهف
تزري لواحظه بكلّ مهنّدماض وعطفاه بكلّ مثقّف
مستعذب الألفاظ يفعل طرفهفي قلب من يهواه فعل المشرفي
أنا واله دنف بورد خدودهوبفضّ نرجس مقلتيه المضعف
يا جائرا أبدا بعادل قدّهما حيلتي في الحبّ إن لم تنصف
ديوان حسنك لم يزل مستوفياوجدي وأشواقي بحسن تصرّف
لك ناظر فتّان بالعشّاق قدأضحى على الهلكات أعجل مشرف
ورشيق قدّك عامل في مهجتيمن غير حاصل أدمعي لم يصرف
وإذا طلائع عارضيه بدت فقلقف يا عذار بخدّه واستوقف
لا شيء أعذب من تهتّك عاشقفي عشق معسول المراشف أهيف
يا من يعنّف في دمشق ووصفهالو كنت تعقل كنت غير معنّف
هي جنّة المأوى ويكفي ميزةوفضيلة أوصافها في المصحف
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع