من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة سبع وسبعمائة
فيها عقد مجلس بالقصر فاستنيب النّجم بن خلّكان من عبارات قبيحة، ودعاو مبيحة للدم، وادّعاء نبوّة ما، فاختلفت فيه الآراء، ومال إلى الرّفق به الشيخ برهان الدّين فتاب.
وفيها توفي رئيس مصر، الصّاحب تاج الدّين محمد بن الصّاحب فخر الدّين محمد بن الوزير بهاء الدّين علي بن محمد حنّا.
قال الذهبي: حدّثنا عن سبط السّلفي، وكان محتشما، وسيما، عادلا، شاعرا، متمولا، من رجال الكمال.
وقال غيره: وزير ابن وزير ابن وزير، انتهت إليه رئاسة عصره بمصر، صدقاته كثيرة، وتواضعه وافر، وهو الذي اشترى الآثار النبوية التي بالقاهرة على ما قيل بستين ألف درهم وجعلها في مكانه المعشوق، وهو المكان المنسوب إليه، وذلك قطعة من العنزة، ومرود، ومخصف، وملقط، وقطعة من قصعة.
وقال ابن فضل الله: رأيت إلى جانب تربته مكتب أيتام وهم يكتبون القرآن في الألواح، فإذا أرادوا مسحها غسلوا ألواحهم وسكبوا ذلك على قبره، فسألت عن ذلك، فقيل لي: هذا شرط الواقف، وهذا قصد حسن وعقيدة حسنة.
ومن شعره:
لله في الأحوال لطف جميلفاغن به عن ذكر قال وقيل
ولا تفارق أبدا بابهفمنه قد جاء العطاء الجزيل
واشكر على الإنعام فيما مضىكم أسبل السّتر زمانا طويل
وا خيبة المعرض عن بابهخلّى كريما ثمّ أمّ البخيل
فقل لمن عدّد إنعامهكل لسان عند هذا كليل
وتوفي- رحمه الله تعالى- بمصر.
وفيها نور الدّين أبو الحسن علي بن عبد الحميد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن بكير الفنيدقي، الفقيه الحنبلي.
ولد سنة ست أو خمس وثلاثين وستمائة، وسمع من أبي عبد الله بن سعد المقدسي، وجدّه لأمّه خطيب مردا، وغيرهما. وبمصر من الرّشيد العطّار وجماعة، وتفقّه، وبرع، وأفتى ودرّس، مع دين وتواضع وصدق، وأضر بأخرة، وسمع منه الذّهبي، وروى عنه في «معجمه» وتوفي بجبل نابلس في رجب.
وفيها رشيد الدّين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عمر بن أبي القاسم البغدادي الحنبلي المقرئ المحدّث الصّوفي الكاتب.
ولد ليلة الثلاثاء ثالث عشر ذي القعدة، سنة ثلاث وعشرين وستمائة، وسمع الكثير من ابن روزبه، والسّهروردي، وابن الخازن، وابن اللّتي، وغيرهم. وعني بالحديث، وسمع الكتب الكبار والأجزاء، وكان عالما، صالحا، من محاسن البغداديين وأعيانهم، ذا لطف وسهولة وحسن أخلاق، من أجلاء العدول، ولبس خرقة التصوف من السّهروردي، وحدّث بالكثير، وسمع منه خلق كثير من أهل بغداد والرحّالين، وانتهى إليه علو الإسناد، وتوفي في تاسع جمادى الآخرة ببغداد، ودفن بمقبرة الإمام أحمد.
وفيها أبو عبد الله محمد [بن حجاج بن إبراهيم] بن مطرّف الأندلسي.
جاور نحو ستين عاما بمكة، وكان يطوف في اليوم والليلة خمسين أسبوعا، وتوفي بمكة في رمضان، عن نيف وتسعين سنة، وحمل نعشه صاحب مكة حميضة.
وفيها جمال الدّين أبو بكر محمد بن عبد العظيم بن علي بن السّقطي الشافعي.
روى بالإجازة عن ابن باقا، وعن العلم بن الصّابوني، وأكثر المحدّثون عنه.
وله أخ باسمه، وهو العدل نجم الدّين، محمد، مات بعد النّووي، ومات صاحب الترجمة بالقاهرة، عن خمس وثمانين سنة، وكان قاضي قضاتها مدة.
وفيها شهاب الدّين محمد بن أبي العزّ بن مشرف بن بيان الأنصاري البزّاز، مسند دمشق، وشيخ الرّواية بالدار الأشرفية. حدّث عن ابن الزّبيدي، والنّاصح وابن صباح، وابن المقيّر، وغيرهم. وتفرّد واشتهر، وتوفي بدمشق عن ثمان وثمانين سنة.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع