تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة اثنتين وسبعمائة

فيها وسّط اليعفوريّ والقبّاريّ، وقطعت يمين التّاج النّاسخ لدخولهم في تزوير.

وفيها طرق قازان التّتريّ الشام، فالتقاه يزك الإسلام، وفيهم الشيخ تقي الدّين بن تيميّة، التقوا على مرج الصّفّر، فقتل من التتار خلق عظيم، وأسر منهم جماعة، ولكن استشهد من المسلمين جماعة، منهم:

الفقيه إبراهيم بن عبيدان.

والأمير صلاح الدّين ولد الكامل.

والأمير علاء الدّين الجاكي.

والأمير حسام الدّين [أوليا] بن قرمان.

والأمير الكافري.

وفيها توفي المسند بدر الدّين الحسن بن علي بن الخلّال الدّمشقي، عن ثلاث وسبعين سنة. حدّث عن مكرم، وابن اللّتي، وابن الشّيرازي، وابن المقيّر، وجعفر، وكريمة، وخلق. وتفرّد بأشياء، وتوفي في ربيع الأول.

وفيها الإمام فخر الدّين أبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن عبد المنعم بن نعمة بن سلطان بن سرور بن رافع بن حسن بن جعفر المقدسي النّابلسي الفقيه الحنبلي.

ولد سنة ثلاثين وستمائة بنابلس، وسمع من ابن الجمّيزي، وابن رواح بمصر. ومن سبط السّلفي بالإسكندرية، ومن خطيب مردا، [و] محيي الدّين بن الجوزي لمّا قدم الشّام رسولا.

قال: البرزالي: كان شيخا، صالحا، عالما، كثير التواضع، محسنا إلى النّاس. أقام يفتي بنابلس مدة أربعين سنة.

وقال الذهبي: كان عارفا بالمذهب، ثقة، صالحا، ورعا، سمعت منه بنابلس. توفي ليلة الأحد مستهل المحرّم بنابلس.

وفيها متولي حماة الملك العادل زين الدّين كتبغا المغلي المنصوري، ونقل فدفن بتربته في سفح قاسيون يوم الجمعة، يوم الأضحى. وكان في آخر الكهولة أسمر، قصيرا، دقيق الصّوت، شجاعا، قصير العنق، ينطوي على دين وسلامة باطن، وتواضع. وتسلطن بمصر عامين، وخلع في صفر سنة ست وتسعين، فالتجأ إلى صرخد، ثم أعطي حماة فمات بها.

وفيها شيخ الإسلام تقي الدّين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع ابن أبي الطّاعة القشيري المنفلوطي الشّافعي المالكي المصري، ابن دقيق العيد.

ولد في شعبان سنة خمس وعشرين وستمائة، وتفقّه على والده بقوص.

وكان والده مالكيّ المذهب، ثم تفقّه على الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام، فحقّق المذهبين، وأفتى فيهما، وسمع الحديث من جماعة، وولي قضاء الدّيار المصرية، ودرّس بالشافعي ودار الحديث الكاملية وغيرهما. وصنّف التصانيف المشهورة، منها «الإلمام» في الحديث، وشرحه وسمّاه «الإمام». وله «الاقتراح» في أصول الدّين وعلوم الحديث، و «شرح مختصر ابن الحاجب» في فقه المالكية ولم يكمله. [وشرح «عمدة الأحكام» للحافظ عبد الغني]، وله غير ذلك.

وكان يقول: ما تكلمت بكلمة ولا فعلت فعلا إلّا أعددت له جوابا بين يدي الله تعالى.

ويحكى أن ابن عبد السّلام كان يقول: ديار مصر تفتخر برجلين في طرفيها، ابن منير بالإسكندرية، وابن دقيق العيد بقوص.

وقال الذهبي في «معجمه». قاضي القضاة بالدّيار المصرية، وشيخها، وعالمها، الإمام العلّامة، الحافظ القدوة الورع، شيخ العصر. كان علّامة في المذهبين، عارفا بالحديث وفنونه، سارت بمصنّفاته الرّكبان. وولي القضاء ثمان سنين.

وبسط السبكي ترجمته في «الطبقات الكبرى» قال: ولم ندرك أحدا من مشايخنا يختلف في أن ابن دقيق العيد هو العالم المبعوث على رأس السّبعمائة.

وقال ابن كثير في «طبقاته»: أحد علماء وقته، بل أجلّهم وأكثرهم، علما، ودينا، وورعا، وتقشفا، ومداومة على العلم في ليله ونهاره، مع كبر السّن

والشّغل بالحكم. وله التصانيف المشهورة والعلوم المذكورة. برع في علوم كثيرة لا سيما في علم الحديث، فاق فيه على أقرانه وبرز على أهل زمانه. رحلت إليه الطلبة من الآفاق، ووقع على علمه وورعه وزهده الاتفاق.

وقال الإسنوي: له خطب بليغة مشهورة، أنشأها لمّا كان خطيبا بقوص، وله شعر بليغ، فمنه:

تمنّيت أنّ الشّيب عاجل لمّتيوقرّب منّي في صباي مزاره
للشاعر ابن دقيق العيد، اقرأ القصيدة
لآخذ من عصر الشّباب نشاطهوآخذ من عصر المشيب وقاره
للشاعر ابن دقيق العيد، اقرأ القصيدة

وله:

قالوا فلان عالم فاضلفأكرموه مثل ما يرتضي
للشاعر ابن دقيق العيد، اقرأ القصيدة
فقلت لمّا لم يكن ذا تقىتعارض المانع والمقتضي
للشاعر ابن دقيق العيد، اقرأ القصيدة

وله:

وأطيب شيء إذا ذقتهرضاب الحبيب على ما يقال
للشاعر ابن دقيق العيد، اقرأ القصيدة

وله:

أتعبت نفسك بين ذلّة كادحطلب الحياة وبين حرص مؤمّل
للشاعر ابن دقيق العيد، اقرأ القصيدة
وأضعت نفسك لا خلاعة ماجنحصّلت فيه ولا وقار مبجّل
وتركت حظّ النّفس في الدّنيا وفي الأخرى ورحت عن الجميع بمعزل
للشاعر ابن دقيق العيد، اقرأ القصيدة

توفي- رحمه الله تعالى- في صفر بالقاهرة، ودفن بالقرافة.

وفيها المعمّر عبد الحميد بن أحمد بن خولان البنّا.

أجاز له ابن أبي لقمة، وابن البنّ. وسمع أبا القاسم بن صصرى، والنّاصح، وابن الزّبيدي.

توفي بزملكا عن بضع وثمانين سنة.

وفيها المقرئ شمس الدّين محمد بن قايماز الطحّان الدمشقي.

تلا بالسبع على السّخاوي، وسمع من ابن صباح وغيره. وكان خيّرا متواضعا.

توفي عن ثلاث وثمانين سنة.

وفيها مسند المغرب الإمام الأديب أبو محمد عبد الله بن محمد بن هارون الطّائي القرطبي.

قال الذهبي: أجاز لنا مرويّاته، وسمع «الموطأ» و «كامل» المبرّد من أبي القاسم أحمد بن بقي في سنة عشرين، وعمّر دهرا طويلا.

توفي بتونس في ذي القعدة عن مائة عام.

وفيها نجم الدّين أبو إبراهيم موسى بن إبراهيم بن يحيى بن علوان بن محمد الأزديّ السّقراوي ثم الصّالحي، الفقيه الحنبليّ، المحدّث النّحويّ المعدل.

ولد في رمضان سنة أربع وعشرين وستمائة. وسمع من أبيه والحافظين إسماعيل بن مظفّر، والضّياء المقدسي. ومن خطيب مردا، ويوسف سبط ابن الجوزي. وقرأ الكثير على ابن عبد الدائم، ومن بعده، كابن أبي عمر وطبقته، وعني بالحديث. وكتب بخطّه ما لا يوصف.

قال الذهبي: كان فقيها، إماما، مفتيا، كثير المحفوظ والنّوادر.

وقال غيره: كان حسن المجالسة، مفيد المذاكرة. حدّث، وروى عنه الذهبي وغيره، وتوفي يوم الاثنين مستهل جمادى الآخرة، ودفن من الغد بسفح قاسيون.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.