تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة سبع وثمانين وثمانمائة

فيها في أثناء ذي القعدة كان بمكّة السّيل الهائل الذي لم يسمع بمثله، خرّب نحو ربع بيوت مكّة، وجاز في المسجد الحرام حلقتي باب الكعبة، ومات من الخلق من لا يحصيهم إلّا الله تعالى.

وفيها توفي برهان الدين إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن يوسف الحسيني العراقي الشافعي، المعروف بابن أبي الوفاء الإمام العالم.

توفي في جمادى الأولى عن ست وسبعين سنة.

وفيها شهاب الدّين أبو العبّاس أحمد بن محمد بن علي بن محمد السّلمي المنصوري الشافعي ثم الحنبلي، ويعرف بابن الهايم، وبالشهاب المنصوري، وبالقائم.

كان شاعر زمانه.

ولد سنة تسع وتسعين وسبعمائة، واشتغل، وفهم شيئا من العلم، وبرع في الشعر وفنون، وتفرّد في آخر عمره، وله ديوان كبير منه:

شجاك بربع العامريّة معهدبه أنكرت عيناك ما كنت تعهد
للشاعر الشهاب القادري، اقرأ القصيدة
ترحّل عنه أهله بأهلّةبأحداجها غيد من العين خرّد
للشاعر الشهاب القادري، اقرأ القصيدة
كواكب أتراب حسان كأنّهابرود بأغصان النّقا تتأوّد

وهي طويلة وجميع شعره في غاية الحسن.

وتوفي في جمادى الآخرة.

وفيها الصّدر سليمان بن عبد الناصر الإبشيطي ثم القاهري الشافعي الصّوفي.

قال المناوي: تعبّد قديما، وحدّث، واشتغل، بالفقه وغيره، ودرّس، وأفاد، وأفتى، وخطب، ونزل بالشيخونية، ثم تصوّف، وحجّ قاضي المحمل مرارا، و «شرح ألفية ابن مالك» وغيرها، ورام الاشتغال بالمنطق لكثرة معارضة من يبحث معه فيه، فأخذ الشمسية في كمه، ودخل على الشيخ الحريفيش مستشيرا له بالحال، فبمجرد رؤيته قال: من الله تعالى علينا بكتابه العزيز، والنحو والأصول، فما لنا وللمنطق؟ وكرّر ذلك، فرجع، وعدّ ذلك من كراماتهما.

ومن كراماته أيضا أنه كان يجيء لحضور الشيخونية، فينزل عن بغلته، ويرسلها ليس معها أحد، فتذهب للرّميلة فتقمقم مما تراه هناك، ثم ترجع عند فراغ الدرس سواء بلاء زيادة ولا نقص.

توفي- رحمه الله تعالى- عن نحو ثمانين سنة. انتهى.

وفيها فقيه اليمن عمر بن محمد بن معيبد اليماني الزّبيدي الشافعي الإمام العلّامة.

توفي في صفر عن ست وثمانين سنة.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.