تجاوز إلى المحتوى

من «الكتاب» لسيبويه (ت ١٨٠هـ)

هذا باب ما يَعْمَلُ عَمَلَ الفعل ولم يَجْرِ مَجرى الفعل ولم يَتمكَّن تمكُّنَه

وذلك قولك ما أحْسَنَ عبدَ الله. زعم الخليلٌ أنه بمنزلة قولك: شيء أحسنَ عبدَ اللهِ، ودَخَلَه معنى التعجُّب. وهذا تمثيل ولم يُتَكلَّم به.

ولا يجوز أن تُقَدَّمَ عبدَ الله وتؤخَّرَ ما ولا تزيلَ شيئاً عن موضعه، ولا تقول فيه ما يُحْسِنُ، ولا شيئاً مما يكون في الأفعال سوى هذا.

وبناؤه أبدا من فَعَلَ وَفَعِلَ وفَعُلَ وأَفْعَلَ، هذا؛ لأنهم لم يريدوا أن يتَصرَّف، فجعلوا له مثالاً واحدا يَجرى عليه، فشُبَّهَ هذا بما ليس من الفعل نحو لاتَ وما. وإن كان من حَسُنَ وكَرُمَ وأَعْطَى، كما قالوا أَجْدَلٌ فجعلوه اسماً وإن كان من الجَدْل وأْجرى مُجْرَى أَفْكلٍ.

ونظير جعلِهم ما وحدها اسماً قولُ العرب: إنَّى ممّا أنْ أصنعَ، أي من الأمر أن أَصنعَ، فجُعل ما وحدهَا اسماً.

ومثلُ ذلك غَسَلْتُه غَسْلاً نِعِمَّا، أى نِعْمَ الغسلُ.

وتقول: ما كان أحسنَ زيداً، فتَذْكر كان لتدلّ أَنه فيما مضى.

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة بتحقيق عبد السلام محمد هارون، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكتاب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.